الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
أيادي خليفة البيضاء تنشر التنمية حول العالم
أيادي خليفة البيضاء تنشر التنمية حول العالم
14 مايو 2022 04:19

سيد الحجار (أبوظبي)

شهدت مسيرة الإمارات فيما يتعلق بدورها الرائد في مساعدة اقتصادات الدول النامية، تطورات ملحوظة في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، لتتبوأ الإمارات مكانة ريادية عالمية في حجم المساعدات الإنمائية، حيث جاءت الدولة في المركز الأول كأكبر مانح للمساعدات الإنمائية على مستوى دول العالم لسنوات عدة، خلال العقد الأخير.
وموّل صندوق أبوظبي للتنمية آلاف المشاريع الاستراتيجية التي فتحت آفاقاً واسعة لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام لـ97 دولة حول العالم، فيما تضاعف حجم تمويلاته التنموية واستثماراته لتصل إلى نحو 150 مليار درهم على مدى 5 عقود، وانتهج الصندوق استراتيجية استثمارية متنوعة لعبت دوراً مهماً في تحفيز الاقتصاد داخل دولة الإمارات، وفي الدول النامية.

نشر حلول الطاقة
ولدعم سياسة الدولة الهادفة إلى تعزيز انتشار الطاقة النظيفة على المستوى العالمي، وتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة، أطلق صندوق أبوظبي للتنمية عام 2013 مبادرة عالمية لدعم مشاريع الطاقة المتجددة، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» بقيمة 350 مليون دولار، حيث حققت تلك المبادرة نتائج مهمة على نطاق واسع، ومكنت الدول النامية من استخدام تكنولوجيات الطاقة المتجددة، والتي تؤدّي إلى خفض غازات الدفيئة والانبعاثات الكربونية الضارة، للحد من ظاهرة التغيّر المناخي. إضافة إلى ذلك، فقد ساهم الصندوق في تمويل مبادرتي لدعم مشاريع الطاقة في دول جزر الباسيفيك وجزر الكاريبي بقيمة إجمالية بلغت 100 مليون دولار لتستفيد منها 27 دولة.

الحد من تأثيرات «الجائحة»
وللتخفيف من آثار جائحة فيروس كورونا وتأثيراته على الأنشطة الاقتصادية في دولة الإمارات والدول النامية، قام صندوق أبوظبي للتنمية بإطلاق عدة مبادرات، على الصعيد العالمي، حيث ساهم الصندوق ضمن تعهد «مجموعة التنسيق العربية» بتخصيص 10 مليارات دولار لمساعدة الدول النامية على التعافي من الركود الناجم عن تداعيات «الجائحة»، وتأثيراتها السلبية على القطاعات الاقتصادية المتنوعة، إضافة إلى إطلاق مبادرة ريادية تم بموجبها السماح بتأجيل سداد الديون المستحقة على الدول النامية المستفيدة من قروض الصندوق، خلال عام 2020. وحيث تتماشى المبادرة مع موقف حكومة دولة الإمارات الداعم لقرار مجموعة العشرين (G20) والرامية إلى تعليق مدفوعات الديون المستحقة على البلدان النامية لمساعدتها على تلبية احتياجاتها التنموية، وتخفيف أعباء ديونها وتمكينها من معالجة تأثيرات «الجائحة» دون ضغوط مالية.

وعلى الرغم من التحديات التي فرضتها جائحة «كورونا» على الاقتصاد العالمي، فقد ساهم الصندوق خلال العام الماضي 2020 بتمويل 12 مشروعاً تنموياً بقيمة إجمالية بلغت 2.8 مليار درهم، استفادت منها 10 دول نامية، وجاءت تلك التمويلات لتشكل نموذجاً فريداً في الوقوف إلى جانب الدول النامية ومساعداتها على تجاوز تلك التحديات، حيث ركزت التمويلات بشكل خاص على دعم أهم القطاعات الحيوية في تسريع التنمية كالطاقة المتجددة بمختلف مصادرها قطاع النقل، الإسكان، الصحة والزراعة.

شراكات مهمة
ودخل صندوق أبوظبي للتنمية في العديد من الشراكات المهمة التي تساعده على تحقيق أهدافه التنموية، بالتعاون مع مؤسسات التمويل الإقليمية والعالمية، كما ساهمت تلك الشراكات في ترسيخ مكانته، وتحقيق رسالته التنموية كمؤسسة عالمية تعنى بالتنمية الاقتصادية محلياً وعالمياً، وساهمت إنجازات الصندوق التنموية على تبوّء دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الأول عالمياً كأكبر مانح في حجم المساعدات العالمية على مدى خمس سنوات متتالية، وذلك حسب لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويعمل الصندوق على تعزيز الشراكات الاقتصادية مع حكومات الدول النامية لتمويل مشاريع تنموية استراتيجية في قطاعات حيوية مختلفة، ويحرص على إدارة وتنفيذ تلك المشاريع بالتعاون مع حكومات الدول المستفيدة، وذلك لضمان إنجازها بكفاءة وفعالية عالية وفق الخطط الموضوعة لها.
وتركزت مشاريع الصندوق على قطاعات رئيسة تساهم بشكل مباشر على تحقيق التنمية المستدامة مثل، التعليم، الإسكان، المياه والكهرباء، الزراعة، النقل والمواصلات، والصناعة إلى جانب قطاع الطاقة المتجددة.

مساعدات إنمائية
وكشفت بيانات أعلنتها لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2017 عن أن دولة الإمارات حافظت للعام الخامس على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياساً لدخلها القومي بنسبة 1.31%، وبما يقترب من ضعف النسبة العالمية المطلوبة 0.7% التي حددتها الأمم المتحدة كمقياس عالمي لقياس جهود الدول المانحة.
وخلال عام 2017، بلغت القيمة الإجمالية لمدفوعات المساعدات الإنمائية الرسمية المقدمة من دولة الإمارات 19.32 مليار درهم بمعدل نمو 18.1% مقارنة بعام 2016، وتميزت المساعدات بأن أكثر من نصف قيمتها تمت على شكل منح لا ترد «بنسبة 54%»، وذلك دعماً للخطط التنموية التي تنفذها الدول المستفيدة.

206 مليارات درهم مساعدات إماراتية خلال 10 سنوات
بلغت قيمة المساعدات الخارجية التي قدمتها دولة الإمارات، خلال الفترة من 2010 وحتى 2021 نحو 206 مليارات و34 مليون درهم، لتواصل توفير الدعم التنموي والإنساني والخيري في عددٍ من الدول النامية، من بينها 50 من البلدان الأقل نمواً، بحسب  تقرير صدر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي العام الماضي.
وأوضح التقرير أن دولة الإمارات حافظت على مدار تلك الأعوام على ارتفاع نسبة مساعداتها الإنمائية قياساً إلى دخلها القومي الإجمالي، محققة مرتبة متقدمة بين أعلى الجهات المانحة، إذ حلّت في المرتبة الأولى لأعلى المانحين الدوليين للمساعدات الإنمائية، مقارنة بالدخل القومي الإجمالي لأربع مرات، كما جاءت في المرتبتين الثانية والرابعة لبعض السنوات خلال الفترة نفسها.

وأشار التقرير إلى أنّ المساعدات الخارجية الإماراتية تندرج ضمن ثلاث فئات رئيسة «تنموية وإنسانية وخيرية»، حيث تشير المساعدات التنموية إلى «البرامج التي تهدف إلى تحسين مستوى الرفاهية الاقتصادية أو الاجتماعية»، بينما تشير المساعدات الإنسانية إلى «الأنشطة التي تسهم في إنقاذ الأرواح، بما فيها الاستجابة لحالات الطوارئ وعمليات الإغاثة»، وتشمل المساعدات الخيرية «المشاريع ذات الطابع الديني أو الثقافي».
وشكّلت المساعدات التنموية نحو 87.7% من إجمالي المعونات الخارجية المقدمة، بينما حصلت فئتا المساعدات الإنسانية والخيرية على 9.9% و2.4%.. وقدمت نحو 59.1 % من المساعدات الخارجية على شكل منح، بينما شكّلت القروض الميسّرة للدول النامية دفعة قوية لحافظة تمويلاتهم الداخلية وبنسبة بلغت 40.9 % من إجمالي مدفوعات المعونات التنموية.
وأظهر التقرير أن المساعدات الخارجية شملت مجموعة واسعة من القطاعات الرئيسة والفرعية، ما يعكس شمولية وتنّوع برامج المعونات المقدمة من دولة الإمارات واستجابتها لاحتياجات الدول الشريكة، حيث شملت قائمة القطاعات المتلقية للدعم 25 قطاعاً رئيساً و131 قطاعاً فرعياً جاءت جميعها لدعم فرص الدول الشريكة في الحد من الفقر، وتحسين الظروف الاقتصادية.

التنمية المستدامة
ذكر التقرير أن الدعم الإماراتي لتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة التي وضعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015 والممتدة على مدى 15 عاماً بلغ 110 مليارات و467 مليون درهم، خلال الفترة ما بين عامي 2016 و2020.

وحدد التقرير أعلى خمسة أهداف من أهداف الخطة التي حصلت على الدعم الإماراتي، فكانت كالتالي: الهدف الثامن المتعلق بـ «تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل اللائق»، والهدف السادس عشر المتعلق بـ «تشجيع إقامة مجتمعات مسالمة لا يُهّمش فيها أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة»، والهدف السابع عشر المعني بـ«إقامة الشراكات من أجل تحقيق الأهداف»، والهدف الأول المتعلق بـ «القضاء على الفقر»، وأخيراً الهدف الثالث «الصحة الجيدة والرفاه»، والتي شكّلت في مجموعها ما يقرب 75% من إجمالي الدعم المقدّم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©