الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
خبراء يحذرون من الإفراط في الاقتراض للسفر
خبراء يحذرون من الإفراط في الاقتراض للسفر
11 مايو 2022 01:48

حسام عبدالنبي (دبي)

فتحت بنوك عاملة في الإمارات خزائن أموالها لتوفير السيولة والأموال للعملاء الراغبين في الحصول على قروض وتمويلات للسفر إلى الخارج من أجل السياحة، وذلك بعد عودة النشاط السياحي وتزايد الرغبة في السفر إلى الخارج في موسم الصيف، بعد زوال الإجراءات الاحترازية والإغلاقات التي صاحبت انتشار فيروس «كورونا» خلال العامين الماضيين. ويأتي ذلك بالتزامن مع تجدد تحذيرات الخبراء الماليين من الانسياق لعروض البنوك واللجوء إلى الاقتراض لأغراض استهلاكية وترفيهية تفوق قدرات أفراد المجتمع، وتدفع بهم في النهاية إلى التعثر، ومن ثم احتمالية الوقوع تحت طائلة القانون.

إغراءات العروض
وأعلنت بنوك عن عروض للتمويل الشخصي بتسهيلات متعددة تمكن العملاء من الوصول السريع والسهل إلى المبالغ النقدية من خلال وثائق مبسطة ومبالغ ذات موافقة مسبقة أعلى، مع تمكين مواطني دولة الإمارات من سداد القسط الأول بعد ما يصل إلى 120 يوماً، مشيرة إلى أن معدلات الفائدة على القرض الشخصي تبلغ 3.79% سنوياً (متغيّرة) و3.99% (ثابتة). 
وأتاح أحد البنوك للعملاء الأفراد العاملين لحسابهم الخاص، خيار الحصول على قرض لتلبية احتياجاتهم المالية وبقيمة تصل إلى 300 ألف درهم، حتى من دون التصريح عن غرض طلب القرض، حيث لا يتطلب القرض وجود ضمانات أو شخص يقوم بعملية الضمان، مع الحصول على قيمة القرض كاملة ومن دون التصريح عن الهدف النهائي من استخدام أموال القرض. وأكد البنك أن ذلك القرض متوافر لكل من مواطني دولة الإمارات والمقيمين، ويتطلب أن يكون الحد الأدنى لمتوسط الرصيد خلال 6 أشهر 25 ألف درهم، فضلاً عن ألاّ تقل فترة بدء العمل عن السنتين، ويجب ألا تتجاوز مدة تسديد القرض 4 سنوات، مشيراً إلى أنه يمكن استخدام القروض الشخصية لتمويل أي أمر مالي، بدءاً من تسديد نفقات حالة طبية طارئة، نفقات الزواج، تجديد المنزل أو حتى لدفع رسوم التعليم والسفر إلى الخارج لقضاء عطلة صيفية.
وبالنسبة للعملاء الحاصلين على قرض شخصي ويرغبون في الحصول على المزيد من الأموال لتلبية أمورهم المالية، أتاحت البنوك خدمة زيادة رصيد القروض الشخصية لعملاء القرض الشخصي الذين يدفعون بانتظام والذين يحتاجون إلى تمويل إضافي، حيث سيتم تقديم هذا البرنامج بأسعار فائدة تنافسية ثابتة ومرنة، ويمكن لجميع عملاء القرض الشخصي الحاليين الذين قاموا بتسديد 3 أقساط من قرضهم بحد أدنى الاستفادة من هذا البرنامج.

التخطيط المسبق
وتفصيلاً، أعرب صلاح الحليان، المستشار المالي ومؤسس موقع «بيزات» عن اندهاشه من إقدام البعض على الاقتراض من البنوك من أجل تدبير نفقات سفر الأسرة إلى الخارج في الصيف سنوياً، محذراً من الانسياق إلى إغراءات السفر إلى الخارج في ظل العروض التي تعلن عنها الوجهات السياحية المختلفة وحتى البنوك ذاتها التي تتسابق إلى توفير العروض الخاصة بقروض لأغراض استهلاكية.
وشدد الحليان، على ضرورة أن يخطط المقيمون في الدولة للسفر إلى الخارج قبل موسم الصيف بفترة، وذلك عبر توفير نسبة من الدخل لا تقل عن 5% لأغراض السفر والعطلات، مؤكداً أن الاقتراض بهدف السفر هو مشكلة بحد ذاتها، فالاقتراض يجب أن يكون لسبب رشيد أو للحالات الطارئة وليس لسبب استهلاكي.
وحذر الحليان، من الاستخدام الزائد لبطاقات الائتمان خلال رحلة السفر من أجل تجنب الوقوع فريسة للديون. وأشار إلى أن عدم الانتباه عند استخدام بطاقات الائتمان خلال التخطيط للسفر يزيد مشكلة الديون التي قد تتراكم في ظل ارتفاع الفائدة على التأخر في السداد ما يؤثر سلباً، ناصحاً الراغبين في السفر وممن لا يملكون القدرات المالية الكافية بالبحث عن وجهات سياحية قريبة من الدولة والإقامة في فنادق اقتصادية، بدلاً من الإقامة في فنادق خمس نجوم في وسط المدينة.

إجازة سريعة
حذر محمد شاكر، الخبير المالي، أفراد المجتمع من اللجوء إلى الاقتراض لأغراض ترفيهية واستخدام قيمة القرض في التحول إلى نمط حياة يفوق إمكاناتهم الفعلية، مؤكداً ضرورة أن يسأل الشخص الراغب في اقتراض (مبالغ تفوق قدرته الفعلية) من أجل السفر لقضاء عطلة سنوية في الخارج، نفسة سؤالاً مسبقاً وهو: هل تساوي تلك الإجازة السريعة التورط في دين بنكي لعدد من السنوات وما قد يصاحب ذلك من ضغوط نفسية ومادية واحتمالات التعثر ومن ثم الخضوع تحت طائلة القانون؟
ونصح شاكر، بأن يكون القسط الشهري للقرض والذي تم الاتفاق مع البنك على سدادة، يتناسب فعلياً مع الالتزامات الشهرية، ويمكن للعميل سدادة في حال وجود أي مستجدات طارئة خارج الحسبان، لافتاً إلى خطورة التعامل مع مشكلة الديون عبر الاستمرار بالاقتراض مجدداً، حيث يؤدي ذلك إلى الدخول في حلقة مفرغة من الديون. 

أغراض ترفيهية
شدد هشام المغربي، الخبير المصرفي، على أهمية عدم توسع عملاء البنوك في الاقتراض لأغراض استهلاكية ترفيهية، مثل السفر إلى الخارج من أجل السياحة كل عام، وعدم إنفاق مبالغ أثناء السفر تفوق مقدرتهم المالية وقدرتهم على سداد أعباء القرض.
وقال: إن هناك بعض الأسر التي تقترض من البنوك على أمل توافر مبالغ مالية في المستقبل، مثل الحصول على «الحوافز» أو «المكافآت»، ومن ثم استخدام تلك الأموال في سداد التزامات القرض، وهو خطأ كبير، حيث يجب أن تتم دراسة تكلفة العطلة العائلية بدقة وتوافر المقدرة المالية لذلك، مع الانتباه إلى ضرورة أن يمثل القسط الشهري للتمويل نسبة مقبولة من الدخل، وبحيث لا يتم التعثر مستقبلاً، ناصحاً عملاء البنوك بشكل عام بالتواصل مع المستشارين الماليين الذين توفرهم البنوك لمناقشة مشاكلهم المالية وصعوبات الدفع التي يمرون بها من أجل مساعدتهم وإرشادهم لضمان الحفاظ على السجل الائتماني نظيفاً، حيث يقومون بمساعدة العميل في حل مشاكله المالية وتوفير أفضل الخيارات الممكنة والحلول البديلة لتجاوز تحديات الدفع التي قد يواجهها.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©