السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات بوصلة انتعاش السياحة العالمية
الإمارات بوصلة انتعاش السياحة العالمية
9 مايو 2022 02:25

مصطفى عبد العظيم (دبي)

بعد النجاح الاستثنائي الذي حققته الإمارات خلال استضافة «إكسبو 2020 دبي»، والذي ساهم بدوره في إعادة جمع العالم بعد أشهر من العزلة التي فرضتها جائحة «كوفيد - 19»، تتجه أنظار صناعة السياحة والسفر الدولية مجدداً صوب دبي، مع انطلاق معرض سوق السفر العربي 2022، وسط تفاؤل قوي بقدرة دولة الإمارات على قيادة دفة انتعاش السياحة العالمية وتسريع العودة إلى مسار النمو.
وتشكل الدورة الـ 29 من سوق السفر العربي «الملتقى 2022» التي تنطلق اليوم في مركز دبي الدولي للمعارض، نسخة استثنائية في تاريخ المعرض، بالنظر لما تمثله من أهمية بالغة في رسم توجهات مستقبل السياحة والسفر في عالم ما بعد «الجائحة»، وتحديد بوصلة التعافي الكامل من آثارها.
ويتزايد التفاؤل بأن يشهد المعرض هذا العام عودة الزخم والسباق مجدداً بين المقاصد السياحية حول العالم للترويج لمعالمها السياحية والاستعداد لمرحلة التعافي الكامل من تداعيات جائحة «كوفيد - 19» ورسم خريطة جديدة لمستقبل الصناعة، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في دعم الجهود العالمية لاستعادة الثقة بصناعة السياحة والسفر وتسريع وتيرة التعافي.
وكشف الجهة المنظمة للمعرض عن العديد من المؤشرات الإيجابية التي تعكس التفاؤل القوي بين الوجهات السياحة بتسارع وتيرة التعافي والعودة نحو الانتعاش خلال الأشهر القليلة المقبلة، الأمر الذي انعكس على زيادة مساحة المعرض الذي سيقام في مركز دبي التجاري بنسبة 85 % مقارنة مع الدورة السابقة.
يضم معرض سوق السفر العربي 2022 الذي يُقام تحت شعار «مستقبل السفر والسياحة الدولية» عدداً كبيراً من الجلسات والفعاليات، مما يتيح لمتخصصي الصناعة من جميع أنحاء العالم مناقشة الاتجاهات الحالية واستكشاف الفرص طويلة الأجل في مجالات السفر والنقل والسياحة والضيافة والأحداث والمعالم السياحية والمزيد غيرها.

سياحة الإمارات 
وفيما يتوقع أن يشهد المعرض منافسة قوية بين الوجهات السياحية حول العالم للترويج لمقوماتها ومعالمها السياحية بهدف استقطاب السياح والعودة بالأعداد لمستويات ما قبل «الجائحة»، يتطلع الجميع للتعرف من كثب إلى النجاحات التي حققتها دولة الإمارات فيما يتعلق بسرعة تعافي القطاع السياحي من «الجائحة» والاقتراب من مستويات عام 2019، ومحافظتها على تفوقها ضمن مصاف أفضل الوجهات السياحية في العالم، وجاذبيتها كمقصد سياحي مفضل ومستدام للسياح.
ووفقاً لنتائج أداء القطاع السياحي والمنشآت الفندقية في الدولة خلال عام 2021، استقطبت المنشآت الفندقية في الدولة 19 مليون نزيل فندقي بنمو يزيد على 29% مقارنة بأعداد النزلاء لعام 2020، واستحوذت السياحة الداخلية على 58% من إجمالي عدد النزلاء مقابل 42% للنزلاء من خارج الدولة. وحققت المنشآت الفندقية في عام 2021 عوائد بقيمة 28 مليار درهم بنمو 70% مقارنة بعام 2020.  كما شهد العام الماضي حجز أكثر من 75 مليون ليلة فندقية، بزيادة 42% مقارنة بعام 2020، فيما بلغت نسبة الإشغال الفندقي 67%، وهي النسبة التي تمثل إحدى أعلى النسب المحققة في الوجهات السياحية الرائدة على مستوى العالم. وزاد عدد المنشآت الفندقية في الدولة خلال عام 2021 بنسبة 5% مقارنة بنظيرتها لعام 2020 ليبلغ 1144 منشأة، كما تم خلال فترة المقارنة نفسها تحقيق زيادة في عدد الغرف الفندقية بنسبة 8% لتصل إلى 194 ألف غرفة في إمارات الدولة كافة.

الطيران يحلق لمستويات ما قبل «الجائحة»
وفي مؤشر آخر على تسارع وتيرة التعافي، تمكنت شركات الطيران العاملة في مطارات الدولة من تسجيل مستويات نمو قياسية في حجم السعة المقعدية، حيث استعادت نحو 96.4% من إجمالي حجم السعة المقعدية التي كانت تشغلها قبل جائحة «كوفيد - 19»، بعد أن وصلت خلال الأسبوع الماضي إلى 1.209 مليون مقعد، وفقاً لبيانات مؤسسة «أو إيه جي» الدولية المزودة لبيانات المطارات وشركات الطيران.
وأظهرت بيانات «أو إيه جي»، أن دولة الإمارات استحوذت على 28% من إجمالي حجم السعة المقعدية في منطقة الشرق الأوسط التي سوف تسجل 4.279 مليون مقعد على متن الرحلات الجوية مع نهاية الأسبوع الجاري، وتساهم الزيادة المستمرة في السعة المقعدية المجدولة في تقليص الفجوة بين السعة التي تشغلها شركات الطيران في 2022 مقارنة بمستويات ما قبل «الجائحة» في 2019. وعلى الرغم من أن السعة المقعدية في المنطقة لا تزال متراجعة بنسبة 9% مقارنة مع مستويات ما قبل «الجائحة»، فهي مرتفعة بنسبة 74.7% مقارنة بمستويات عام 2021، وتمثل زيادة مستمرة وتعافياً تدريجياً لحركة السفر من آثار «الجائحة».

مؤشرات الانتعاش تتزايد
توقع المجلس العالمي للسياحة والسفر، أن يعود قطاع السياحة والسفر إلى مستويات ما قبل جائحة فيروس كورونا في 2023، وأن ينمو بمعدل يفوق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتوقع المجلس أن يسجل القطاع متوسط نمو سنوي يبلغ 5.8% في الفترة من 2022 إلى 2032 مقارنة مع متوسط نمو متوقع للناتج المحلي الإجمالي يبلغ 2.7% في الفترة نفسها، وأن يوفر 126 مليون فرصة عمل جديدة. وقال المجلس في تقريره، إن التعافي التدريجي للصناعة تباطأ في العام الماضي، بشكل كبير، بسبب الزيادة الكبيرة في حالات Omicron، ومع ذلك يبدو المستقبل أكثر إشراقاً لعام 2022 مع بيانات الحجز الإيجابية في جميع أنحاء العالم، والتي تمثل إشارة على الانتعاش القوي لقطاع السفر والسياحة العالمي، حيث يُظهر السفر إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ علامات رائعة على التحسن بينما تعيد الوجهات فتح حدودها تدريجياً للزوار، بما يتماشى مع طلب العملاء.

توجهات المسافرين بالإمارات خلال 2022
توقع تقرير إحصائيات السفر، الصادر عن ويجو وكليرتريب، حول توجهات المسافرين واستعدادهم للسفر في عالم ما بعد أزمة «كوفيد - 19»، حدوث انتعاش ملموس في حركة السفر على المدى القصير، مع تطلع المسافرين إلى إنفاق المزيد من الأموال، والسفر في رحلات أطول ولمسافات أبعد في عام 2022. ووفقاً للتقرير الذي رصد من خلال استطلاع آراء وسلوكيات قرابة 4390 مقيماً في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية فيما يتعلق بشؤون السفر، لا يزال العديد من المسافرين يتطلعون إلى السفر مع أخذ بعض الحيطة والحذر، بعد فترات من الإغلاق في العديد من الدول، والتحديث المستمر للقيود المفروضة، إضافة إلى التحديثات المتعاقبة لبروتوكولات المطارات والرحلات، والتغيرات المتكررة في القدرة الاستيعابية للفنادق.

التوجهات المستقبلية 
وأشار التقرير إلى أنه في ظل الرفع التدريجي للقيود في مختلف أنحاء العالم، وازدياد معدلات التطعيم، يتطلع عشاق السفر إلى السفر أكثر وتعويض الوقت الذي فاتهم في فترات الإغلاق، مشيراً إلى أنه ووفقاً لاستبيان أجرته «كليرتريب»، أكد 99%، من إجمالي المشاركين، بتلقيهم لقاح «كوفيد - 19»، الأمر الذي يتوقع أن يعود بآثار إيجابية على قطاع السفر من جهة، ويشجع المسافرين على زيارة الدول التي حققت معدلات تطعيم مرتفعة من جهة أخرى.

81% نمو بالحث عن الرحلات والفنادق
ووفقاً لبيانات ويجو، سجلت معدلات البحث عن الرحلات والفنادق، في هذا العام، زيادة بنسبة 81% في فبراير، و102% في مارس. مما يدل بشكل واضح على الانتعاش المتزايد لرغبة السياح في السفر. ويولي المسافرون الأولوية للوجهات ذات خطر العدوى المنخفض، والتي توفر رحلة عودة مرنة وآمنة. حيث أكد معظم المشاركين على اختيارهم وجهات تلتزم بإجراءات السلامة، وتمتثل لبروتوكولات الوقاية من «كوفيد - 19». ووفقاً لبيانات ويجو، تسجل الفنادق ارتفاعاً كبيراً في الطلب في جميع المواسم، في ظل مواصلة الكثير من الموظفين العمل عن بُعد في عام 2022. فبعد أن أصبح بوسع الموظفين العمل من أي مكان، يتجه المزيد منهم إلى حجز غرف فندقية، بحسب وجهاتهم الجديدة للعمل عن بُعد.  ونتيجة لذلك، سجلت معدلات البحث عن منازل العطلات ارتفاعاً كبيراً بنسبة 136%، والغرف الفندقية بنسبة 92%، والشقق السكنية بنسبة 69%، كما ارتفعت مدة الإقامة في العقارات المُستأجرة بنسبة 19% في عام 2022 بالمقارنة بالفترة نفسها من عام 2021. 

ارتفاع تكاليف رحلات السفر 
أعرب 79% من المشاركين في استبيان «كليرتريب» أنهم لاحظوا زيادة في المتطلبات نتيجة أزمة «كوفيد - 19»، وارتفاعاً في أسعار تذاكر السفر، وظروفاً غير متوقعة سببت تغييرات في الرحلات، ما ساهم في زيادة بنسبة 20% في تكاليف الرحلات بعد أزمة «كوفيد - 19». وأشار 78% من المشاركين إلى احتمال سفرهم مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر الثلاثة التالية، وفقاً لرحلات مخططة سابقاً. ما يشير إلى توقعات إيجابية لقطاع السفر على المدى القصير، فيما يتوقع أن تكون العطلات الطويلة توجهاً غالباً هذا الصيف، مع إنفاق المسافرين أموالاً أكثر على رحلات الاستجمام والترفيه لتعويض ما فاتهم في فترات الإغلاق.

الدولة ضمن الوجهات الأكثر رواجاً خلال 2022
أشار التقرير إلى أنه فيما لا يزال المسافرون يتشوقون إلى السفر، لكنهم يواجهون العديد من العوامل الإضافية التي تلعب حالياً دوراً رئيسياً عند التخطيط لرحلاتهم، مثل ظروف الوجهات المقصودة، ومتطلبات السفر إليها، وسهولة التنقل فيها. وبحسب التقرير، حافظت كلّ من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وجزر المالديف، وجورجيا، وتركيا، وصربيا، وجزر السيشل، على مكانتها وجهة سياحية مرموقة ورائجة، يخطط معظم المشاركين لزيارتها.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©