الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
مع عودة شهية الإنفاق للشركات.. أعمال جديدة تظهر في الدول الغنية
مع عودة شهية الإنفاق للشركات.. أعمال جديدة تظهر في الدول الغنية
8 مايو 2022 01:14

حسونة الطيب (أبوظبي)

بدأت الآثار طويلة الأجل الناجمة عن «كوفيد- 19»، أكثر وضوحاً، حيث تؤكد التقارير، أن الموظفين الأميركيين، الذين يمكنهم العمل عن بُعد، ربما يعملون في الفترة التي تعقب انتهاء الوباء، ليومين أو ثلاثة عن بُعد، بالمقارنة مع عدم الحضور تماماً للمكاتب في 2019. وبينما استعادت الشركات، شهيتها لإنفاق رؤوس الأموال، نجم عن جائحة «كورونا»، تحول نحو مستويات أعلى من ريادة الأعمال في جميع أنحاء الدول الغنية. يركز خبراء الاقتصاد، على ظهور مؤسسات تجارية جديدة في أميركا على وجه الخصوص، رغم أن رقعة هذا التوجه، أكثر اتساعاً. وبحسب آخر الإحصائيات التي شملت عدداً من الدول الغنية، ارتفع عدد الشركات الجديدة خلال الربع الأخير من 2021، بنسبة قدرها 15 %، بالمقارنة مع متوسط ما قبل انتشار فيروس «كوفيد-19».
ومنذ عمليات الإغلاق الأولى، دخل ما لا يقل عن مليون مؤسسة جديدة أسواق دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مقارنة مع وتيرة بروز شركات جديدة قبل العام 2020، بحسب «ذا إيكونيميست». 
ويبدو أن هذا الانتعاش اقتصر على مناطق معينة، حيث دأبت إيطاليا مثلاً، على إنشاء نحو 400 ألف شركة سنوياً خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، بيد أن العدد تراجع لنحو النصف في 2021. لكن يسود معظم الدول، نشاط واضح. وفي أميركا، ارتفعت نسبة العاملين في الشركات الكبيرة، التي تتجاوز قوتها العاملة ألف موظف، خلال العقد الثاني من الألفية الثالثة. لكن تراجع ذلك العدد في 2021، ليرتفع بدوره في الشركات الأقل حجماً. 
وبينما تمر المملكة المتحدة بسيناريو مشابهٍ للأميركي، ارتفعت وتيرة نشاطات الأعمال التجارية الجديدة في ألمانيا، عما كانت عليه في عام 2019. كما زاد عدد المؤسسات الناشئة الجديدة في فرنسا، بنسبة 70%، عن المستوى العادي قبيل اندلاع وباء «كوفيد- 19». وتعمل بعض هذه الشركات، في قطاعات مبتكرة للغاية، وحصدت على سبيل المثال، مقاطع الفيديو الخاصة بممارسة تمارين اللياقة البدنية، التي صممتها إحدى السيدات في أيرلندا الشمالية في أكتوبر 2020، ما يزيد على 250 مليون مشاهدة. وبانتعاش حركة رؤوس الأموال الاستثمارية العالمية، بدأت مؤسسات من تريبل ويل للتجارة الإلكترونية، في ولاية أوهايو الأميركية، إلى بايريلز للتقنية المالية في برلين، في تلقي استثمارات ضخمة. ومع ذلك، فإن كل المؤسسات الجديدة التي قامت أثناء انتشار الوباء، لا علاقة لها بسيلكون فالي. 
من الواضح، أنه كلما زاد معدل ريادة الأعمال، صب ذلك في مصلحة الاقتصاد العالمي ككل. وتقوم هذه النشاطات الجديدة، بتجربة أفكار وأنماط جديدة لممارسة الأعمال. ربط العديد من خبراء الاقتصاد، بين شح ريادة الأعمال في أعقاب الأزمة المالية العالمية في الفترة بين 2007 إلى 2009، وبين ضعف نمو الإنتاج خلال العقد الأول من الألفية الثالثة. علاوة على ذلك، يسهم التعافي المصحوب بظهور عدد كبير من المؤسسات الناشئة، في خلق المزيد من فرص العمل، خاصة أن هذه المؤسسات، تسعى لتحقيق النمو الذي لا يكتمل من دون إضافة عاملين جدد. ومن بين الأسباب التي تفسر انتعاش المؤسسات الناشئة، التمويل الأسري. بدأت أسواق العمل منذ عام 2017، في اكتساب قوة أكبر بفضل ارتفاع أجور العاملين. ومع توافر الحصانة المالية، بدأ الناس في البحث عن أشياء جديدة، الشيء الذي يوضح أسباب زيادة عدد المؤسسات الجديدة قبيل اندلاع وباء «كورونا». كما اتجهت الحكومات بعد ذلك، لضخ أموال التحوط. وفي الوقت ذاته، أحجم الناس عن الإنفاق. ونظراً للتدابير الوقائية التي انتهجتها الحكومات من تباعد جسدي وعمليات إغلاق، انتعش نشاط التجارة الإلكترونية، بالمقارنة مع التسوق في المراكز التجارية. وفي فرنسا مثلاً، بينما تراجع عدد المؤسسات الناشئة العاملة في مجال الضيافة، بنسبة قدرها 22% دون مستويات ما قبل «الجائحة»، ارتفع مستوى نظيراتها في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات، بنحو 26%. 
دق وباء «كورونا»، جرس الإنذار، ليتيقن الناس أن الحياة أقصر مما يتخيلون، ما دفعهم للإنفاق بسخاء أكثر، ومن ثم ظهور مؤسسات جديدة لاستيعاب هذا الكم الكبير من الإنفاق. 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©