الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
د. يحيى الشحي: أنماط وتحديات
د. يحيى الشحي
4 مايو 2022 00:42

إن الإبحار في الخمسين محطة القادمة مستقبلاً بتطلعاتها الوطنية يتطلب هندسة إنتاجية للطاقات البشرية. هذا يسمح بمعالجة أنماط السلوك السلبية لمجموعة مجتمعية، الناتجة عن أنماط حياتهم. ومن ناحية أخرى، مواجهة التحديات المالية لتنظيم ميزان الاعتمادات المالية الصحية للدولة؛ لأن هذه الأنماط السلوكية لها أبعاد وتأثيرات مباشرة وغير مباشرة، مما يشكل تحدياً كبيراً للصحة العامة والإنتاجية الشاملة والنظام الاقتصادي الوطني.
هذه السلوكيات مثل السمنة وزيادة الوزن المفرطة ذات الطابع الاجتماعي والصحي والاقتصادي لها تداعيات واسعة وعامل خطير وسبب للعديد من الأمراض الشائعة غير المعدية والمزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، وأمراض المفاصل والعظام وأمراض الكلى والسرطانات. ويحدث نتيجة زيادة وزن الجسم وتراكم أو زيادة الدهون عن المعدل الطبيعي. لتصبح أحد أكثر الأمراض العصرية شيوعاً والتي لها تأثير مباشر على النظام العام، والذي تضاعف ثلاث مرات تقريباً منذ عام 1975.
بالتأكيد كنتيجة طبيعية لانخفاض مستويات النشاط البدني والمهن التي تتطلب نشاطاً بدنياً، ينخفض ​​هذا الأخير بسبب استخدام وسائل النقل في المدن الحضرية، وتأثيرات الاستخدام الواسع لتكنولوجيا المعلومات. بالإضافة إلى ذلك، تغير النظام الغذائي من حيث دخول المنتجات والمواد الصناعية إلى معالجة الأغذية، مع زيادة تناول السعرات الحرارية وانخفاض الصناعات الغذائية منخفضة السعرات الحرارية.
حيث تشير العديد من المراصد العلمية المتخصصة إلى أن السمنة أكثر خطورة من التدخين ولها أبعاد أوسع على الصحة العامة والإنتاجية من حيث النتائج الصحية والإنفاق الفردي والمؤسسي. والجدير بالذكر أن نفقات الرعاية الصحية للأشخاص الذين يعانون السمنة تزيد بنسبة 25% على الأقل عن نفقات الوزن الطبيعي وتتزايد بسرعة أكبر مع عدد الأشخاص المصابين. وبالتالي، يقدر أن السمنة مسؤولة عن 1% إلى 3% من إجمالي الإنفاق الصحي. من ناحية أخرى، يؤدي إلى استنفاد النظم الصحية ومخصصاتها المالية، خاصة نتيجة التكلفة العالية للأمراض المصاحبة لها المذكورة أعلاه.
وعليه، فهي تعكس أنماطاً حياتية وتحديات مالية، التي تشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً على النظام الصحي ومخصصاته المالية. ومن ثم، هناك حاجة لاتخاذ إجراءات إيجابية لإدارة هذا السلوك المكلف لغرس الوعي والوقاية، وتصميم البرامج من خلال تطوير السياسات والتشريعات لدفع المجتمع نحو حياة أكثر صحة وإنتاجية، وغرس الوقاية والإدارة الشخصية الفعالة في هندسة نمط الحياة وإنفاذ الضرائب وتقليل الإعلان عن المشروبات والأطعمة غير الصحية، وإطلاق الحملات التي تدمج وتستخدم تطبيقات للتفضيلات والسلوكيات الهندسية مثل تطبيقات البصائر السلوكية أو الوكز للحد منها.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©