الأربعاء 6 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
سوق دبي المالي يجيب عن تساؤلات المستثمرين
سوق دبي المالي يجيب عن تساؤلات المستثمرين
25 ابريل 2022 02:49

حسام عبدالنبي (دبي)

تكثر الأسئلة في سوق الأسهم في مثل هذه الفترة من كل عام، عن كيفية احتساب زكاة الأسهم، وشرعية المضاربة والشراء بالهامش، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالتداول. وتعد شرعية تداول أسهم الشركات التي يحمل نشاطها معاملات شرعية وأخرى غير شرعية، من أكثر الأمور المثيرة للجدل بين أوساط المستثمرين، وذلك رغم أن إدارة الأسواق المالية تعلن قوائم واضحة ومحددة بأسماء الشركات المتوافقة مع الشريعة ويتم تحديثها كل فترة، إلا أن الصعوبة تتمثل في كيفية الحكم على مدى توافق الشركة وتحديد الضوابط الشرعية لتداول أسهمها.
ولإنهاء حالة الجدل حددت إدارة سوق دبي المالي إجابات واضحة حول 12 من المسائل الشرعية المتعلقة بسوق الأسهم، ومنها أيضاً بالاكتتابات والتمويل من خلال إصدار الصكوك وتداولها.  

شرعية عملية المضاربة
المضاربة بمعنى بيع وشراء الأسهم أي الاتجار فيها جائز شرعاً بشرط أن تكون العقود موافقة للشريعة، أما إذا كانت مخالفة للشريعة، كالبيع القصير والبيع بالهامش والبيع مؤجل البدلين Forward فهو لا يجوز. وعموماً يمكن القول إن الدخل المحرم شرعاً هو الفوائد أو الربح المتحصل من التجارة في المواد المحرمة. 
والبيع القصير هو بيع الإنسان ما لا يملك من الأسهم، بأن يكون قد اقترضها لردها في وقت لاحق بقصد الحصول على ربح من بيعها بثمن أعلى من ثمنها، بعد شرائها وردها لمقرضها (صاحبها). وبخصوص شراء الأسهم وبيعها في اليوم نفسه، فإنه يجوز شراء الأسهم المتوافقة مع الشريعة وبيعها في اليوم نفسه.

الشراء بالهامش
الشراء على الهامش يعني أن السمسار (شركة الوساطة المالية) تقرض العميل مبلغاً فوق الهامش، وهو المبلغ الذي يدفعه المتعامل، ويقوم السمسار بشراء الأسهم نيابة عن العميل على أن يٌسدد العميل مبلغ القرض في مدة محددة، فإذا لم يسدد العميل المبلغ في الموعد فإن السمسار مفوض من قبل العميل ببيع الأسهم التي اشتراها بسعر السوق إذا وصلت أسعارها إلى الهامش، ويستوفي دَينهُ ثم يرد الباقي إلى العميل. والشريعة لا تمنع من القرض إذا كان من دون فوائد ظاهرة أو مخفية. وتعتبر العمولة التي يأخذها السمسار في حالة الشراء على الهامش بزيادة عن العمولة التي يتقاضاها في حالات الوساطة دون إقراض – تعتبر فائدة مخفية. أما إذا كانت العمولة في شراء الهامش مثل العمولة في حالات عدم الشراء على الهامش دون زيادة، فإن المعاملة صحيحة شرعاً لأنه قرض من دون فائدة.

الأسهم الممتازة
إذا كانت الأسهم (ممتازة) من الناحية المالية بمعنى أنها تمنح لحاملها حق أولوية في توزيع نسبة من الربح قبل بقية المساهمين، أو يتقدمون على باقي المساهمين في أخذ حقوقهم من ناتج التصفية في حالة الإفلاس فإنه لا يجوز شرعاً التعامل على تلك النوعية من الأسهم، وإذا كان الامتياز يتعلق بالأمور الإدارية (كحق التصويت) فإن التعامل على الأسهم الممتازة يجوز.

 الأسهم غير المتوافقة مع الشريعة
يعتقد البعض أنه يجوز التعامل في أسهم الشركات غير المتوافقة مع الشريعة وإخراج جزء كبير من أرباحها في الخيرات، والشركات غير المتوافقة إما أن تكون عوائدها وأرباحها المحرمة تزيد عن 10% من إجمالي الدخل، وإما أن تقرض أو تقترض بفائدة بمبلغ يزيد على 30% من إجمالي الأصول، ومن الناحية الشرعية فإن التعامل على أسهم تلك الشركات لا يجوز ولو مع التصدق بكامل الدخل المحرم. ويحرم التعامل أصلاً إذا كان نشاط الشركة محرماً.
والاكتتاب في الأسهم غير المنصوص صراحة على توافقها مع الشريعة يجوز، لكن على أن يتم تعقبها بعد عملية الإدراج في قوائم الشركات المتوافقة مع الشريعة التي تُصدر عن السوق بشكل ربع سنوي.

ضوابط للتداول
يتساءل غالبية المتعاملين في أسواق الأسهم المحلية عن جواز تداول أسهم الشركات التي يحمل نشاطها معاملات شرعية وأخرى غير شرعية، وما هي الضوابط الشرعية في هذه الحالة؟ والإجابة ببساطة هي أنه يجوز تداول أسهم تلك الشركات شريطة توافر ثلاث ضوابط شرعية وهي ألا يتعدى الدخل المحرم (من أنشطة غير متوافقة مع الشريعة) نسبة 10% من إجمال الدخل، شريطة تطهير الدخل المحرم من قبل المساهم، وألا تتعدى المبالغ التي اقترضتها الشركة (بفائدة) نسبة 30% من إجمالي الأصول، وأخيراً ألا تتعدى المبالغ التي تقرضها الشركة بفائدة 30% من إجمالي الأصول. 
ولمعرفة نسبة الدخل المحرم شرعاً من أرباح الشركات والواجب استبعاده، يجب على المساهم الرجوع إلى الشركة محل السؤال للإفادة بشأن النسبة الواجب استبعادها من توزيعات الأرباح على المساهمين. وفيما يخص وقت الاستبعاد للدخل المحرم من أرباح الشركة، فهو الوقت الذي تخصص فيه الشركة الربح لحامل السهم، وحسب قانون هيئة الأوراق المالية فإن استحقاق الربح يكون بعد عشرة أيام من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية التي تقرر التوزيع، وتالياً فإن مالك السهم في تلك الفترة يكون هو المكلف باستبعاد الدخل المحرم في تلك الفترة، على أن يقوم بالاستبعاد في أقرب فرصة.

زكاة الأسهم 
إذا تم شراء الأسهم بقصد التجارة فإن الزكاة المستحقة عليها تدفع بواقع 2.5% من قيمتها السوقية عن كل سنة هجرية وبنسبة 2.5775% لكل سنة ميلادية، أما إذا تم شراء الأسهم بقصد الاستثمار (القُنية) فتكون زكاتها إما من خلال طريقة صافي الموجودات الزكوية إن قامت الشركة باحتسابها وإتاحتها لمساهميها، أو 10% من الربح فقط سواء تم توزيعه أو لم يوزع. ولا يوجد فرق في احتساب الزكاة على أسهم الشركات لاختلاف أنشطتها. 

التمويل عن طريق الصكوك
تجيز الشريعة الإسلامية تمويل مشاريع التنمية عن طريق إصدار صكوك استثمار، ويجوز تمويل كل مشاريع التنمية الصناعية والتعدينية والاستخراجية ومشاريع البنية التحتية وغيرها عن طريق صكوك المضاربة والمشاركة والاستصناع. وهناك 4 مزايا للتمويل بصكوك الاستثمار أولها أنه تمويل يقوم على حقوق الملكية وليس على الإقراض، وثانياً فإن حملة الصكوك في هذا النوع من التمويل يتحملون مخاطر المشروع ويقتسمون مع المضارب أو الشريك المدير عوائده حسب الاتفاق، وثالثاً لا يحتاج تمويل مشاريع التنمية عن طريق إصدار صكوك استثمار إلى ضمانات لأن الممول يملك المشروع حتى استرداده أو إطفائه وأخيراً يستطيع المضارب أو الشريك المدير تملك المشروع قبل نهاية مدة التمويل، أو في نهاية مدة التمويل.

تداول الصكوك
يجوز تداول صكوك الاستثمار التي تستخدم في تمويل المشاريع وتمثل موجودات عينية أو نفعية مثل المضاربة والمشاركة والوكالة بالاستثمار، لأنه يجوز بيع وشراء موجوداتها بالثمن الذي يتراضى عليه البائع والمشتري، وبثمن حال أو مؤجل. أما صكوك التمويل مثل المرابحة والاستصناع التي تمثل ديوناً وهي عادة قصيرة المدة، فيجوز تداولها بالقيمة الاسمية وبثمن حال.
وقد أجاز المالكية بيع سلعة السلم قبل قبضها بشروط معينة، ومنعه الجمهور، وعلى كل حال فإن حملة صكوك الَسلم أو من يمثلهم يمكنه بيع سلعة مماثلة لمواصفات سلعة السلم إلى طرف ثالث، بالسلم الموازي، ويحدد تاريخ التسليم فيه بعد تاريخ قبض سلعة السلم الأصلي.
وعن إمكانية قيام منشئ صكوك الاستثمار أو المستفيد من حصيلة إصدارها كالمضارب في تمويل مشروعه، أن يسترد الصكوك ويدفع قيمتها لمالكيها قبل انتهاء مدتها، فإنه يجوز أن تتضمن نشرة إصدار الصكوك حق المنشئ لها في استردادها ودفع قيمتها لحملة الصكوك ويكون ذلك بتعهد مستقل يصدره الأمين الذي يحتفظ بملكية موجودات الصكوك لحساب مالكها.
ومن ناحية أخرى، لا يوجد مانع شرعي من تعديل مدة صكوك المضاربة، وبقية شروطها، ويشترط أن يسري التعديل في الفترة الجديدة، دون أن يكون له أثر رجعي. ومن التعديلات الجائزة نسبة توزيع الربح، ونسبة الحافز، ويجب أن يتم التعديل باتفاق الطرفين (المدير، وحملة الصكوك أو من يمثلهم).

تحديد ربح الصكوك
تحديد الربح المتوقع عند إصدار الصكوك، رغم أنه ليس مطلوباً شرعاً وتكون العبرة بالربح المتحقق، إلا أن له أهمية كبرى، لأنه بمثابة مؤشر لحملة الصكوك، كما أنه عنصر أساسي في حالة تحديد حافز لمدير الصكوك بما زاد عن الربح المتوقع.
ويحق لمدير الصكوك، وفقاً لإرادته المطلقة، أن يتنازل عن جزء من ربحه في صكوك المضاربة، أو عن جزء من عمولته في صكوك الوكالة، ولا يعتبر تنازله بحال من الأحوال ملزماً له بالتنازل عن أي مبالغ أخرى في المستقبل.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©