الإثنين 6 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الاقتصادي
عامود 5G... حارس المدن الذكية
الأعمدة 5G في شوارع المدن الذكية
الإثنين 25 أكتوبر 01:41

دينا جوني (دبي) 

تخيّل معنا هذا المشهد.. فتاة صغيرة تخرج متوجهةً إلى منزل إحدى صديقاتها.. على بعد شارعين، تلتقي على الطريق بكلب لطيف، تتوقف للعب معه، فيقفز ويركض فرحاً، تلاحقه من شارع إلى آخر، إلى أن تنتبه فجأة أنها أصبحت بعيدة عن المنزل في حي غريب عنها. 
هذا الموقف قد يكون مخيفاً جداً لأي عائلة تعيش داخل المدينة، إلا أن البنية التحتية للمدن الذكية ستساعد الفتاة في العودة إلى منزلها. عامود 5G الذكي الذي يعرضه الجناح الفنلندي، سيكون الملاك الحارس الذي يساعد تلك الفتاة الصغيرة. فمن خلاله يمكنها أن ترسل بالصوت والصورة رسالة إلى والدتها تطمئنها أنها بخير. وبعد أن تُدخل عنوان منزلها على الشاشة، سيقوم العامود بالاتصال بشبكة إنارة LED الذكية في شوارع المدينة، التي ستشغّل إضاءة خاصة تنطلق على شكل وميض يبدأ على طول الخط من العامود الذي تقف أمامه الفتاة، مروراً بالشوارع المؤدية إلى منزل الفتاة، كدليل بصري لها لكي تعرف طريق العودة. 

هنا سيناريو آخر. ينطلق شاب بدراجته الهوائية لممارسة رياضته المفضلة على المسار الخاص بها والذي يتقاطع مع العديد من شوارع المدينة. إلا أن الطائرة ذاتية القيادة المتوقفة أعلى عامود 5G الذكي، ومن خلال جملة من بيانات السير المجمعة والمعقدة التي تم تحليلها، رصدت إمكانية وقوع حادث بين الدراجة وإحدى السيارات في نهاية الشارع الثالث. تنطلق الطائرة سريعاً، تلاحق الدراجة، تسبقها قليلاً فتتمكن من رصد سيارة تخطت السرعة المحددة وكادت أن تقطع خط المشاة الذي ستسير عليه الدراجة، فتوقفها عن بعد من خلال نظام شبكي خاص. هذا هو بعض ما تعدنا به أعمدة 5G المتكاملة، والمطعمة بحلول إنترنت الأشياء، من خلال فيديوهات تقرّب فيها إدارات التسويق الفكرة من ذهن الناس.
ولتنفيذ المشاهد المذكورة أعلاه، لا شك أن الكاميرات المثبتة على الأعمدة قادرة على تقديم مجموعة كاملة من القدرات والتحليلات مثل التعرف على السيارة، والتعرف على الوجه، وتحليلات البيانات العميقة، وقراءة لوحة الترخيص، وقدرات تخزين الفيديو، ودقة ألوان عالية.

يقدّم الجناح الفنلندي في زاوية الصالة الرئيسية الداخلية، أبرز ابتكارات الشركات الفنلندية وتقنياتها في مجال المدن الذكية وأنظمتها وبنيتها التحتية وأبرزها أعمدة 5G. من خلال التشبيك المعقد الذي يمكن لتلك الأعمدة من نسجه بحسب البرمجة التي تختارها إدارة المدينة، أُطلق عليه في الدول المصنّعة ومنها فنلندا، العامود الفقري الرقمي للمدن المستدامة.
فبإمكان تلك الأعمدة، تحسين إدارة وقوف السيارات وحركة المرور من خلال البيانات في الوقت الفعلي، مما يؤدي إلى تقليل الازدحام والانبعاثات، ومراقبة جودة الهواء واكتشاف وإخطار المسؤولين بشأن فيضانات الشوارع، وعرض توقيت وصول الباص أو المترو أو الترام أو أي وسيلة مواصلات عامة على أجهزة الهاتف المحمول في النقطة التي ينتظر فيها الركاب. كما يضيء المدينة بشكل أفضل من دون استخدام مصابيح الصوديوم، مما يقلل من استهلاك الكهرباء، ويقلل من البصمة الكربونية.

 

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©