الجمعة 3 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الاقتصادي
رئيس اتحاد مصارف الإمارات: تأثير «إكسبو» يستمر 9 سنوات
رئيس اتحاد مصارف الإمارات: تأثير «إكسبو» يستمر 9 سنوات
الإثنين 25 أكتوبر 01:42

 حسام عبدالنبي (دبي)

توقع معالي عبدالعزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات، أن يظهر تأثير «إكسبو 2020 دبي» بمرور الوقت، وأن يستمر التأثير الإيجابي على دولة الإمارات حتى 9 سنوات قادمة تعادل الفترة التي مرت منذ تقدم الدولة بطلب الاستضافة إلى حين انعقاد المعرض فعلياً. وأكد خلال مؤتمر صحفي عقد في دبي أمس، أن «إكسبو 2020» سيعزز مكانة الدولة عالمياً ويتيح للشركات المشاركة والزوار التعرف على إمكانيات الدولة والفرص المتاحة للعمل بها، معرباً عن تفاؤله بأن العديد من الشركات التي تزور الإمارات حالياً لحضور معرض إكسبو 2020 قد تنقل جزءاً من أنشطتها التجارية إلى دولة الإمارات وتبدأ استثمارات جديدة هنا، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على القطاع المصرفي، حيث إن الأمر قد يحتاج إلى عدد من السنوات منذ اتخاذ القرار لحين بدء النشاط. وأشار الغرير، إلى أن جميع القطاعات الاقتصادية استفادت قبل الفترة التي سبقت استضافة «إكسبو 2020» من خلال المبالغ التي أنفقت والتي تقدر بنحو 40 مليار درهم، منوهاً أن الطلب على القروض ارتفع في الفترة التي سبقت معرض إكسبو 2020، والذي حدده كأحد العوامل الرئيسية في التعافي الأسرع للقطاع المصرفي الإماراتي واقتصاد الدولة بشكل عام بعد الجائحة وخلال الأشهر المقبلة.

تجاوز المرحلة الصعبة
أكد الغرير، أن الإمارات نجحت اليوم في تجاوز المرحلة الصعبة التي مرت بها بسبب تداعيات جائحة «كوفيد -19» والتي أثرت على قطاعات حيوية عدة مثل السياحة والطيران والفنادق والمطاعم وتجارة التجزئة وغيرها، وذلك بفضل القرارات والإجراءات الحكومية التي مكنت الدولة من احتواء الجائحة بنجاح، وجعلت منها نموذجاً لمعالجة تأثيرات الجائحة على الاقتصاد وحياة المواطنين، مشيراً إلى أن تأثر عدد من القطاعات سلباً بالجائحة أثر على أداء القطاع المصرفي بشكل عام.
وكشف الغرير، أن الإمارات في ظل جائحة «كوفيد -19» باتت وجهه مفضلة لإقامة كبار رجال الأعمال وأصحاب المليارات، حيث لمس شخصياً رغبة لدى عدد منهم في الانتقال إلى دبي نظراً لإعجابهم بطريقة تعامل الدولة مع الجائحة، مشدداً على ضرورة بذل المزيد من الجهد من أجل تعزيز مكانة الدولة اقتصادياً ومالياً وتحديث القوانين والتشريعات من أجل جذب هذه الفئة من رجال الأعمال، نظراً لما يمكن أن يحدثوه من تأثير إيجابي على اقتصاد الدولة. 
وتوقع الغرير، نمو أصول القطاع المصرفي بنسبة لا تقل عن 8% خلال العام القادم، بفضل نجاح الجهود الاستباقية البناءة التي قدّمها المصرف المركزي للتخفيف من تأثير الجائحة على عملاء المصارف من الأفراد والشركات.
 وقال، إن الإجراءات الشاملة التي اتخذها «المركزي» في الوقت المناسب لدعم النظام المالي، أسهمت وبشكلٍ جليّ في تعافي وحماية اقتصاد الإمارات من تأثيرات الجائحة، حيث خصصت دولة الإمارات حزمة دعم وصلت إلى ما يقرُب 400 مليار درهم، وتجاوزت حصة المصارف منها 250 مليار درهم، واستفاد من التسهيلات ذات التكلفة الصفرية التي بلغت قيمتها 100 مليار درهم كلّ من المصارف والأفراد والشركات، بحيث يسّرت إدارة السيولة للمصارف من خلال التمويل المضمون من دون تكلفة، لافتاً إلى أن مئات الآلاف من العملاء الأفراد، وعشرات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة استفادوا من برنامج المصرف المركزي للدعم الاقتصادي الموجه، فضلاً عن الآلاف من شركات القطاع الخاص.

تجربة العميل
وقال الغرير، إن القطاع المصرفي استفاد من التحديات التي مر بها من أجل تحسين تجربة العميل، وتسهيل وصول العملاء إلى المنتجات والخدمات المصرفية، وذلك عبر زيادة الاهتمام بالتحول الرقمي، إذ أصبحت البنوك أكثر حرصاً على تحويل خدماتها للأفراد والشركات إلى خدمات رقمية، منوهاً أن الشركات قبل «كورونا» كانت تتردد في فتح الحسابات وإجراء المعاملات عبر القنوات الرقمية، ولكن بعد الجائحة باتت الشركات هي التي تطلب ذلك بعد أن لمست الفائدة المحققة.
وأشار إلى أن المحفظة الرقمية هي برنامج تم تطويره محلياً، وعند انطلاقها ستعزز مكانة الدولة والقطاع المصرفي في أداء الخدمات الرقمية، متوقعاً أن يتم زيادة عدد البنوك المشاركة في المحفظة الرقمية وتفعيلها بالكامل خلال العام المقبل.

مشاريع الخمسين
وتأكيداً على التزام القطاع المصرفي بالتوطين وبمبادرة «مشاريع الخمسين»، قال الغرير: «سيلعب اتحاد مصارف الإمارات دوراً داعِماً ومعززاً في تنمية المهارات وتوفير فرص العمل لمواطني دولة الإمارات بما يتماشى مع أهداف مبادرة «مشاريع الخمسين»، والتي تضع خريطة طريق لمرحلة عصر التنمية الاقتصادية الجديد».
وأضاف:«نحن نؤمن بالاستثمار في أبناء شعبنا، الذين سيقودون المرحلة القادمة من تنمية دولتنا وتحولها الاقتصادي، ويتعدى تركيزنا على مجرد خلق فرص عمل للإماراتيين، بل ويمتد إلى تزويدهم بالموارد والتدريب الذي يحتاجون إليه ليصبحوا قادة القطاع المالي في المستقبل على المدى الطويل، ليجدوا أنفسهم مستعدين لتشكيل مستقبل الاقتصاد الإماراتي». 
وذكر الغرير، أن القطاع المصرفي يؤمن بأهمية الدور الذي يلعبه من أجل زيادة نسبة المواطنين في القطاع الخاص بشكل عام، حيث إن البنوك هي القطاع الأكثر توظيفاً للمواطنين بما يعادل 10 آلاف مواطن ومواطنة وبنسبة تجاوزت 30%، منوهاً أن البنوك تعد أفضل مدرسة لتأهيل المواطنين وإكسابهم الخبرات والمهارات التي تؤهلهم للعمل والنجاح في أي قطاع.
وفيما يخص الحاجة إلى فرض نظام جديد للتوطين في البنوك، أفاد الغرير، بأن اتحاد مصارف الإمارات والمصرف المركزي ووزارة الموارد البشرية والتوطين يتعاونون بشكل دائم من أجل إيجاد أفضل الطرق لتمكين المواطنين من العمل في البنوك مع تأهيلهم ومنحهم فرص الترقي الوظيفي، مؤكداً أهمية تعديل خطط التوطين بشكل مستمر حسب المستجدات وحاجة السوق وعدد الخريجين الجامعيين وتطلعاتهم. 

نظام جديد لاحتساب الفائدة
وفيما يخص وجود موجة قادمة من التضخم عالمياً، شدد الغرير، على أن وجود معدلات تضخم مقبولة ليست بالأمر السيئ، إذ أن وجود نسبة (صفر) تضخم هو كارثة على الاقتصاد، منبهاً أن المصارف المركزية تستهدف معدل تضخم بنسبة لا تزيد على 2% من أجل تحريك الاقتصاد.
وخلال حديثة، كشف الغرير، عن وجود دراسات جارية لوضع نظام جديد لاحتساب الفائدة المصرفية بدلاً من نظام «أيبور» حيث يوجد نظام متكامل لذلك ووضع إطار عام ينتظر موافقة المصرف المركزي لبدء التطبيق. وأكد أن ذلك النظام الجديد سيكون أكثر عدالة مقارنة بالنظام السابق، ولن يكون هناك تراجع أو ارتفاع في أسعار الفائدة، كما لن تتأثر به عملاء البنوك أو يؤدي إلى تضرر الاقتصاد، منوهاً أن هناك عدداً من العوامل والمعايير التي تدخل في طريقة احتساب الفائدة وفق النظام الجديد.
ورصد الغرير، متغيراً إيجابياً آخر في القطاع المصرفي في فترة التأثر بتداعيات الجائحة، فذكر أن إدارات البنوك عملت خلال فترة الجائحة على تثبيت القاعدة المالية للبنوك وتعزيز المكانة المالية والمركز المالي أكثر من التباهي بإعلان أرباح كبيرة وتحقيق نمو في الأرباح، منوهاً بأنه يشجع البنوك على أخذ الاحتياطيات الكافية والكاملة الآن للتحوط من أية مشكلات مالية لبدء صفحة جديدة في عام 2022، 
وتوقع الغرير، انخفاض مخصصات القروض المشكوك في تحصيلها في العام القادم مع بدء موجة جديدة من الانتعاش الاقتصادي.ونفى في الوقت ذاته ظهور حالات تعثر أو إفلاس للشركات بعد إلغاء شريحة الدعم المخصصة من قبل المصرف المركزي للشركات في العام القادم، مختتماً بالتأكيد على أن البنوك استطاعت تجاوز تداعيات الأزمة وكل الأزمات التي مرت بها، بفضل فعالية ونجاح دور المصرف المركزي وتميز البنوك ذاتها بالمتانة المالية والربحية العالية التي تمكنها من تحمل بعض الضربات.

العمل عن بُعد
رداً على سؤال عن إمكانية استمرار نظام «العمل عن بٌعد» بعد زوال تداعيات جائحة «كوفيد - 19» أجاب الغرير، أن «العمل عن بعد» قادم وسيبقى، حيث أصبح ظاهرة عالمية فرضتها الجائحة التي غيرت مفهوم العمل في مختلف القطاعات وجعلت أصحاب الأعمال أكثر تقبلاً للفكرة، خاصة بعد توافر الآليات التي تمكنهم من مراقبة العمل وقياس أداء الموظفين وهم يعملون عن بُعد في منازلهم، مرجحاً أن توجد 3 طرق للعمل بعد الجائحة وهي الدوام الإلزامي بالمكاتب لبعض الوظائف، والدوام المختلط بواقع يومين في المكتب و3 أيام عن بُعد، والدوام بنسبة 100 % عن بعد.
ونفى الغرير، أن يكون نجاح البنوك في تحويل نسبة تصل إلى 95 % من عملياتها إلى نظام «العمل عن بٌعد» سبباً في توجه البنوك لتقليص عدد فروعها، منبهاً أن تقليل عدد فروع البنوك يرتبط في المقام الأول بنجاح الخدمات المصرفية الرقمية وإقبال العملاء عليها بعد أن لمسوا مزاياها المتعددة.

نمو بمعدلات جيدة
تحدث معالي عبدالعزيز الغرير، عن النتائج المالية القوية للمصارف الإماراتية للربع الثاني من عام 2021، فذكر أن النتائج الإيجابية تعد مؤشراً على أن القطاع الاقتصادي الإماراتي في حالة تعافٍ بعد أن كان في حالة تراجع عالمياً بسبب جائحة كوفيد- 19». 
وأضاف: «نتوقع أن تحافظ المصارف الإماراتية على زخم نموها خلال النصف الثاني من العام، مدفوعة بتحسن ظروف التشغيل وكفاءة التكلفة والطلب على الائتمان، معرباً عن اعتقاده بأن القطاع سينمو بمعدلاتٍ قد تصل إلى ضعف النمو المتوقع للاقتصاد الإماراتي ككل في العام القادم. 
وأشار رئيس اتحاد مصارف الإمارات إلى أن القرارات الجديدة المتعلقة بالإقامة في دولة الإمارات تعد خطوةً مهمةً لتحفيز الاقتصاد، وذلك من خلال جذب الزوار والاستثمارات وإرساء أسس النمو لعقودٍ قادمة. وأوضح أن الإمارات تسعى دائماً لخلق بيئة إيجابية للمستثمرين، وبما أن العامل البشري هو جزء أساسي من هذه البيئة، فقد تمت الموافقة على إرشادات الإقامة من قبل القيادة الرشيدة لتعزيز هذه البيئة الاستثمارية.

 

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©