الأحد 28 نوفمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الاقتصادي
المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول «التعاون» لـ«الاتحاد»: كفاءة تعامل الإمارات مع «الجائحة» سرعت انتعاش الاقتصاد
المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول «التعاون» لـ«الاتحاد»: كفاءة تعامل الإمارات مع «الجائحة» سرعت انتعاش الاقتصاد
الأحد 24 أكتوبر 00:34

حوار - مصطفى عبد العظيم

أكد عصام أبو سليمان المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، أن النجاح الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع جائحة «كوفيد- 19»، أسهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة استعادة الانتعاش الاقتصادي خلال العامين الجاري والمقبل والعودة إلى الحياة الطبيعية.
وعزا أبو سليمان قيام البنك الدولي برفع توقعاته لمعدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات إلى 2.7% هذا العام وإلى 4.6% في 2022، مقارنة بتوقعاته في أبريل الماضي عند 1.2% في 2021، و2.5% في 2022، إلى عددٍ من العوامل الرئيسية، أبرزها الانعكاسات الإيجابية لبرنامج اللقاحات السريع في دولة الإمارات، إلى جانب لانتعاش في التجارة العالمية وزيادة إنتاج النفط وارتفاع أسعاره.
وقال المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي في حوار مع «الاتحاد»، إن دولة الإمارات تُعد الآن البلد الأكثر تلقيحًا في العالم ضد «كوفيد - 19»، بحسب قياس الجرعات التي تلقاها كل فرد، متوقعاً أن تسهل معدلات التلقيح المرتفعة إنعاش السياحة، مما سيعزز الإنفاق الاستهلاكي والانتعاش الاقتصادي في العامين 2021 - 2022.

استجابة مثالية
وأكد أبوسليمان أن دولة الإمارات قدمت استجابة مثالية لجائحة «كوفيد»، عبر تنفيذ تدخلات عديدة تتعلّق بالصحة العامة، مثل وضع الكمامات والتباعد الجسدي، إلى جانب برنامج وطني للاختبارات والعزل، إلى جانب إطلاق حملة تلقيح عاجلة وصلت إلى حوالي 8.5 مليون شخص، يمثلون أكثر من 85% من إجمالي السكان، مما وضع دولة الإمارات في المرتبة الأولى في العالم من حيث معدل التلقيح، في وقت تصدّرت فيه أبوظبي قائمة المدن الرائدة في العالم لاستجابتها لجائحة «كوفيد - 19». 
وأشار إلى قيام دولة الإمارات كذلك باستخدام تكنولوجيا الابتكار لإدارة «الجائحة»، فأدخلت على سبيل المثال تطبيق جواز المرور الأخضر للتخفيف من القيود، وتعزيز التنقّل الآمن والسياحة في البلد، منوهاً بحرص الحكومة على تقديم خدمات صحية عالية الجودة لمن هم بحاجة إليها، وعملها في الوقت نفسه على تفادي إرهاق النظام الصحي، من خلال إنشاء مرافق عالية التقنية مخصصة لعلاج «كوفيد- 19»، واستخدام التطبيب عن بُعد وخريطة صحية تفاعلية لتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية والحدّ من تعطيل النظام الصحي.

الانتعاش الاقتصادي
وأوضح أبوسليمان أن النجاح في التعامل مع الجائحة مكّن الحكومة من تنفيذ سياسات عديدة لضمان الانتعاش الاقتصادي الفعال من الأزمة التي خلّفها فيروس «كوفيد 19» والعودة إلى الحياة الطبيعية، منوهاً بالدور الذي لعبته دولة الإمارات على مستوى العالم في مجال الخدمات اللوجستية للقاحات، من خلال توفير حلول لسلسلة الإمدادات من أجل تسهيل عملية توزيع لقاح «كوفيد 19» وتوافره في جميع أنحاء العالم.
وأشار إلى أن حكومة الإمارات أعطت الأولوية للإنفاق الصحي أثناء «الجائحة»، وقامت برفع الميزانية المخصصة لوزارة الصحة ووقاية المجتمع من 7% إلى 9% في عام 2020، مما مكّنها من تنفيذ استجابة صحية فعالة. 
وفيما يتعلق بقدرة دولة الإمارات على استيعاب اختبارات الضغط التي شكلتها «الجائحة» على اقتصادات العالم المختلفة وقدرتها على التعامل مع أعباء الأزمة، أكد أبوسليمان أنه على عكس البلدان غير الغنية بالموارد الطبيعية، تعرضت دولة الإمارات لصدمة مزدوجة - تأثير فيروس كورونا، بالإضافة إلى ضعف الطلب العالمي على النفط.
وأشار إلى أنه وعلى الرغم من كونها بلداً ذا اقتصاد متنوع نسبياً مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي المجاورة لها، لا تزال الإمارات تعتمد على السيولة الإقليمية المدفوعة بالنفط، ما يجعلها عرضة لانهيار أسعار النفط، إلا أن الاستجابة السريعة التي طبقتها السلطات الإماراتية لوقف انتشار الفيروس من خلال فرض قيود مبكرة ووضع إجراءات تحفيزية قد يسّرت التعافي السريع وزادت احتمالات النمو على المدى القريب. 
وأوضح أنه وعلاوة على ذلك، فإن قوة موارد الخدمات الصحية والخبرة السابقة من جراء متلازمة الشرق الأوسط التنفسية الأكثر شدة، ولكن أقل قابلية للانتقال ربما تفسر أداء الإمارات الإيجابي في مجال الصحة العامة مقارنة بالاقتصادات الأخرى في المنطقة.

«إكسبو» قوة دافعة
وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية القصيرة والطويلة الأمد التي يتوقع أن يحدثها معرض «إكسبو 2020 دبي» على اقتصاد دبي واقتصاد دولة الإمارات بوجه عام، أشار أبو سيلمان إلى أن المعارض العالمية تفيد تاريخياً المواقع المضيفة من حيث تدفق الوظائف والسياحة على المدى القصير، لكن تكاليف تنظيم مثل هذا الحدث يمكن أن تكون باهظة جداً، ويعتمد نجاحه الشامل على قدرة البلد على إعادة توظيف المباني والبنية التحتية المنشأة حديثًا، مشيراً إلى أنه من خلال الميزانية المناسبة وخطة الإرث السليمة، يمكن أن يمثّل أي معرض عالمي فرصة تحويلية. 
وأوضح أن التحضير لـ«إكسبو دبي» شكّل بالفعل قوة دافعة رئيسية للتخطيط الاستراتيجي وتطوير البنى التحتية في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن تحقيق هدف استقبال 25 مليون زيارة في هذا الحدث، يبدو الآن هدفاً طموحاً بسبب «الجائحة».

الاقتصادات الخليجية
وفيما يتعلق بتوقعات البنك الدولي لآفاق النمو لاقتصادات دول مجلس التعاون خلال العامين الجاري والمقبل خاصة مع ارتفاعات أسعار النفط، أوضح أبو سليمان أنه من المتوقع أن تواصل دول مجلس التعاون الخليجي جهودها لتنويع اقتصاداتها، ولكن معظمها لا يزال يعتمد بشكل كبير على النفط ويظل عرضة للتقلبات في سوق النفط العالمية.
وأوضح أن انتعاش المنطقة يتعزز بفضل أسواق الطاقة الصعودية، مما سيخفف من الضغوط المالية على دول مجلس التعاون الخليجي ويساعد على تحفيز ثقة المستهلك والاستثمارات، وبالتالي، فإن دول مجلس التعاون الخليجي ككل تسير على طريق الانتعاش على المدى المتوسط مع مراعاة التوقعات المتعلقة بمخاطر تباطؤ التعافي العالمي وتفشي فيروس كورونا المتجدد وتقلبات قطاع النفط. 
وأشار إلى أن التوقعات الاقتصادية الطويلة المدى في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال متوقفة على جهود السلطات لتنويع الإيرادات الحكومية وتعزيز الرأسمال البشري وخلق بيئة أعمال مؤاتية من أجل تحسين الحوكمة الاقتصادية، وتعزيز النمو في القطاعات غير النفطية، وخلق فرص عمل في القطاع الخاص.

 

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©