الأربعاء 1 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الاقتصادي
عقبات في طـريق نمو الاقتصاد العالمي
سيارات تصطف لتعبئة الوقود ببريطانيا (أرشيفية)
الأحد 24 أكتوبر 00:24

حسونة الطيب (أبوظبي)

بعد مرور 10 سنوات على الأزمة المالية العالمية، واجه اقتصاد العالم، مشكلة شح الإنفاق. وبدأت الأسر في تسديد ديونها والحكومات في تطبيق إجراءات التقشف الصارمة، بينما أحجمت الشركات عن الاستثمارات وهي تقوم بتعيين العاملين المتوفرين. وفي الوقت الحالي، عادت موجة الإنفاق، في ظل المحفزات الحكومية السخية وإطلاق المستهلك لعنان عمليات التسوق. وارتفع الطلب للحد الذي أدى لمعاناة سلاسل التوريد في الإيفاء به، في حين يزدحم على سبيل المثال، ميناء كاليفورنيا بالسفن في انتظار تفريغها من شحناتها. ونظراً لتخوف المستثمرين من ارتفاع معدلات التضخم، بدأت التخمة التي شهدها العقد الثاني من الألفية الثانية، في التلاشي ليحل محلها، الشح والنقص في جوانب الاقتصاد المتعددة. 
السبب الرئيسي الذي يقف وراء ذلك، هو اندلاع وباء كوفيدـ 19. ونجم عن برامج تحفيزات عالمية قوامها 10.4 تريليون دولار، تعافٍ غير متوازن الأطراف، حيث زادت وتيرة الإنفاق على السلع أكثر مما كانت عليه في العادة. كما ارتفع الطلب على الأجهزة الإلكترونية، إبان فترات الإغلاق، رغم أن نقص الرقاقات التي تشغلها، أدى لتراجع معدلات التصنيع في بعض الدول المُصدرة، بحسب ذا إيكونيميست.
نجم عن وباء كورونا، إغلاق مصانع الملبوسات في بعض الدول الآسيوية. وبينما تراجعت معدلات الهجرة للدول الغنية، أغدقت الحكومات، العطاء على مواطنيها، لتعاني بعض القطاعات، مثل المستودعات، في الحصول على العمالة الكافية. ومن بروكلين في نيويورك، إلى بريزبين في أستراليا، يواجه أرباب الأعمال، صعوبة في الحصول على الأيدي العاملة. 
والنقص الذي يعاني منه الاقتصاد العالمي، هو نتاج عاملين أساسيين، عدم التخلي عن أنواع الوقود الأحفوري التي تبث ثاني أكسيد  الكربون، فضلاً عن الحمائية التي تتسلح بها بعض الدول. ونجم عن التحول من الفحم إلى الطاقة المتجددة، تعرض أوروبا وبالأخص بريطانيا، لمخاطر نقص في إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفز السعر الفوري مؤخراً بنسبة قدرها 60%. وجعل ارتفاع أسعار الكربون في دول الاتحاد الأوروبي، من الصعوبة التحول لتبني أنواع أخرى من أنواع الطاقة التي تتميز بكثرة انبعاثاتها الكربونية. وتعرضت بعض الأقاليم الصينية، لقطوعات في إمدادات الكهرباء، نتيجة عدم التزامها بالإيفاء بتحقيق الأهداف البيئية الصارمة. كما يقف ارتفاع أسعار الشحن وبعض مكونات الأجهزة الإلكترونية، عقبة في طريق زيادة سعة الطاقة. لكن عندما بذل العالم، جهوداً كبيرة في سبيل التخلي عن أنواع الوقود الأحفوري غير النظيفة، تميزت المحفزات التي تساعد في تحقيق استثمارات طويلة الأجل في قطاع الوقود الأحفوري، بالضعف.
وعلى صعيد الحمائية، تفتقر صياغة السياسة الاقتصادية، للكفاءة، حيث تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف، من فرض معايير تتعلق بالبيئة والعمال في الخارج، إلى معاقبة المعارضين السياسيين. وأكدت مؤخراً إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، استمرار فرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية التي تقدر بنحو 19%. ويبدو أن القومية الاقتصادية، هي المسؤول الأول عن حالة النقص التي يعاني منها الاقتصاد العالمي. 
في بريطانيا، تفاقمت مشكلة نقص سائقي الشاحنات، بخروج البلاد من منظومة الاتحاد الأوروبي، بينما تعاني الهند من نقص في الفحم, بسبب محاولاتها خفض استيراد الوقود. وبعد سنوات من التوترات التجارية، تراجعت تدفقات استثمارات الشركات بين الدول، بما يزيد على 50% قياساً على الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 2015. 
من المرجح، انخفاض أسعار الطاقة بعد انقضاء فصل الشتاء وأن يسهم توفر اللقاح على أوسع نطاق في العام المقبل، في تقلص حالة الاضطراب الاقتصادي. وربما يتجه المستهلك، للمزيد من الإنفاق على الخدمات، في حين ينتج عن انتعاش الاستثمارات، زيادة في وفرة الإنتاج. 
من المنتظر، أن تساعد تقنيات مثل الهيدروجين، في جعل الكهرباء المولدة بالطاقة الخضراء في المستقبل القريب، أكثر موثوقية، مع أن ذلك، لا يمكن أن يسد فجوة النقص على الفور. وفي ظل ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، ربما يصحب ذلك تراجع في الالتزام بتعهدات انبعاثات الكربون. وفي حال عدم تأكيد الحكومات، على توفير بدائل ملائمة للوقود الأحفوري من الطاقة النظيفة، ربما يترتب عليها، اللجوء لتخفيف أهداف الانبعاثات واستخدام مصادر أكثر تلويثاً للبيئة، لسد ذلك النقص. كما ينبغي على الحكومات، وضع خطط محكمة، للتكيف مع ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض وتيرة النمو.

 

 

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©