دبي (الاتحاد) استعرضت آرثر دي ليتل، شركة الاستشارات الإدارية، في دراسة بحثية جديدة لها، عوامل التمكين الرئيسة لنجاح مبادرة الإمارات الاستراتيجية للحياد المناخي 2050، التي أعلنتها حكومة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً في إطار طموحاتها ورؤيتها لتحقيق صفر انبعاثات بحلول عام 2050، لتصبح الإمارات بذلك واحدة من الدول القليلة ضمن قائمة الدول العشر الكبار المنتجة للنفط والأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعلن عن مثل هذه التعهدات الجريئة.


وأشارت الدراسة البحثية الجديدة التي حملت عنوان: «مسارات النمو الأخضر لتحقيق صفر انبعاثات... نموذج جديد للعمل» إلى أنه بينما تواصل فيه دولة الإمارات رسم مسارها نحو مستقبل أكثر استدامة، ينبغي على الشركات والجهات المعنية الاخرى، البدء اعتباراً من الآن، بتنسيق الجهود وتعزيز أطر التعاون والتكاتف مع الحكومة لتنفيذ الاستراتيجيات ذات الصلة والمساعدة في تسريع التقدم.

ويناقش خبراء آرثر دي ليتل في الدراسة الجديدة مجموعة من الرؤى ووجهات النظر والتوصيات لتحقيق النجاح التعاوني على المدى الطويل، كما تستكشف الدراسة التطورات التي تم إحرازها بالفعل لمكافحة أزمة المناخ الطارئة، إضافة إلى عوامل التمكين التي تعتمد على التكنولوجيا لإزالة الانبعاثات الكربونية، والفرص الاقتصادية الجديدة التي يمكن أن تساهم المبادرة الجديدة في توفيرها لجميع الأطراف.

القطاع الخاص

وقال عدنان مرحبا، شريك ومسؤول قطاع الطاقة والمرافق في «آرثر دي ليتل» الشرق الأوسط: «ترسي مبادرة الإمارات الاستراتيجية لتحقيق صفر انبعاثات بحلول العام 2050 الأساس لنموذج جديد للتنمية الوطنية والاستدامة، وتعتبر بمثابة محفز جديد للشركات وقطاعات الأعمال لدعم أجندة الطاقة النظيفة على المستوى الوطني. وتقع على عاتق كل من القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والحكومة مسؤولية العمل على تحقيق أهداف هذه المبادرة الملهمة لمكافحة التغير المناخي، حيث يجب أن يرتكز العمل على أسس الحوكمة الشاملة والتعاون والتنسيق واعتماد التقنيات التي أثبتت كفاءتها والمستوحاة من التقدم الأخير».

جهود إزالة الكربون

وتمكنت دولة الإمارات على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، من تحقيق خطوات لافتة ومستمرة على صعيد الحد من الانبعاثات وتقديم حلول مستدامة عبر القطاعات الرئيسة، وهي جهود تُوجت بسلسلة من الالتزامات والإنجازات البارزة.

وتحدياً لسيناريو العمل كالمعتاد، قامت الدولة بتحديث مساهمتها الوطنية المحددة (NDC) في ديسمبر 2020 من خلال التزامها بتقليل انبعاثات الكربون بنسبة 23.5٪ بحلول عام 2030.

كما تمت الموافقة على مشروع جديد لمحطة الطاقة الشمسية بقدرة 2 جيجاوات، هذا بالإضافة إلى ربط الوحدة الثانية من أربع وحدات من محطة براكة للطاقة النووية بقدرة 5.6 جيجاوات بالشبكة الكهربائية الوطنية.

وبلا شك ستسهم جهود إزالة الكربون في قطاع الطاقة في توفير المزيد من الزخم والإلهام لتحقيق المزيد من الإنجازات مع مواصلة استكشاف واعتماد الحلول التكنولوجية الحالية والمستقبلية، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لمبادرة الإمارات الاستراتيجية للحياد المناخي 2050 التي تتطلب استثمارات في الطاقة النظيفة والمتجددة بقيمة إجمالية تبلغ نحو 600 مليار درهم.

فرص اقتصادية

وأضاف د. حسن شافي، شريك، قطاع الطاقة والمرافق في آرثر دي ليتل الشرق الأوسط: «بالنسبة لدولة مثل الإمارات، نعتقد أن تطبيق مثل هذه التقنيات سيؤدي إلى خلق فرص اقتصادية قيّمة خلال العقود المقبلة، فقد أثبتت هذه التقنيات كفاءتها ونجاحها في العديد من الأسواق العالمية الأخرى التي تذكرها دراستنا البحثية الأخيرة مثل النرويج وهولندا، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية إرساء أطر العمل التنظيمية والتعاونية والسياسات على أسس صحيحة قبل الشروع في تنفيذ مثل هذه الإجراءات. لذلك، يُعد النظام المركزي ركيزة ضرورية لتحقيق التطلعات المتعلقة بالوصول إلى صفر انبعاثات، وهو نظام يوفر حلولاً إبداعية مستدامة وشاملة تشمل مشاركة حكومية وشراكات بين القطاعين العام والخاص».

المسرعات الحكومية

وتلقي الدراسة البحثية الجديدة أيضاً دائرة الضوء على مشاريع التحفيز الاقتصادي في قطاعي الصناعة والتنقل، فضلاً عن المبادرات البيئية الرئيسة التي يمكن أن تعزز جهود تحويل النفايات إلى طاقة ودعم مبادرات الاقتصاد الدائري. علاوة على ذلك، توضح الدراسة سُبُل تحقيق أهداف مبادرة الإمارات الاستراتيجية للحياد المناخي 2050 بطريقة مبتكرة وشاملة ومستدامة اقتصادياً.

وكان برنامج «المسرعات الحكومية» الذي نظمته وزارة التغير المناخي والبيئة في دولة الإمارات، بالتعاون مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ووزارة الطاقة والبنية التحتية، قد شهد مشاركة أكثر من 40 جهة حكومية وشركات من القطاع الخاص، من خلال حوالى 140 مشاركاً، لتوليد أفكار مستقبلية للنمو الاقتصادي وتحديد مسار النمو الأخضر.