واشنطن (أ ف ب) - بقي مصير كريستالينا جورجييفا على رأس صندوق النقد الدولي معلقا مساء الأحد بعد اجتماع جديد للهيئات الإدارية للنظر في الاتهامات الموجهة إليها بالتلاعب ببيانات لصالح الصين خلال عملها في البنك الدولي، عشية بدء اجتماعات الخريف للهيئتين الماليتين.
ومن المحتمل أن يجتمع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي مجددا الاثنين بحسب ما أفاد مصدران مطلعان على الملف، بعد سلسلة من الاجتماعات على مدى الأسبوع المنصرم. وأكد المجلس أنه حقق "تقدما جديدا مهما" لفهم الملف.
ويتخذ المجلس الذي يعدّ 24 عضوا دائما يمثلون 190 بلدا، قراراته بصورة عامة بالإجماع. وأوضح متحدث باسمه أن الهدف هو "إنهاء بحث المسألة قريبا جدا"، في بيان صدر في وقت متأخر ليل الأحد وكان مماثلا للبيان الصادر قبل يومين منه.
وحتى لو قررت إدارة الصندوق في نهاية المطاف تجديد ثقتها بجورجييفا، فإن الخبيرة الاقتصادية البلغارية البالغة من العمر 68 عاما ستخرج في موقع ضعيف من هذه القضية التي اندلعت مع نشر استخلاصات تحقيق أجراه مكتب المحاماة "ويلمر هيل" في 16 سبتمبر.
ممارسة نشاطات الأعمال
وأشار التحقيق إلى مخالفات في صياغة تقرير ممارسة نشاطات الأعمال الذي يصدره البنك الدولي، لعامي 2018 و2020.
واتهم واضعو التقرير جورجييفا بالضغط على موظفين حين كانت مديرة تنفيذية للبنك الدولي من أجل تصنيف الصين في فئة أفضل.
وأجري التحقيق بطلب من لجنة الأخلاقيات في البنك الدولي، في وقت أثار التقرير الذي يصنف الدول بحسب ظروف مزاولة الأعمال فيها، الكثير من السجالات وأدى إلى استقالة رئيس قسم الاقتصاد سابقا في البنك الدولي بول رومير.
وعدم التوصل إلى قرار سينعكس حتما على الاجتماعات السنوية التي يبدأها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اليوم الاثنين.
وتقوم جورجييفا بمداخلة خلال ندوة حول موضوع "إعادة ابتكار مكان العمل من أجل النساء"، غير أن الترقب يحيط بمؤتمرها الصحفي المقرر الأربعاء.
انقسام داخل الصندوق
واستمع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على التوالي إلى المديرة العامة وممثلي مكتب "ويلمر هيل"، غير أن أعضاء الصندوق ما زالوا منقسمين حول مصير جورجييفا التي تنفي بشدة الوقائع المنسوبة إليها.
وأوضحت عدة مصادر مطلعة على المسألة أن الدول الأوروبية والإفريقية من جهة تود إبقاءها في منصبها، فيما تتحفظ الولايات المتحدة واليابان على استمرارها في مهامها.
وكان ستة مسؤولين سابقين في البنك الدولي دافعوا عنها مؤخرا في بيان نشرته وكالة علاقات عامة استعانت بها جورجييفا، فوصفوها بأنها "في غاية النزاهة وملتزمة قضايا التنمية".

نزاهة المؤسسات على المحك
ورأى مدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا جيفري ساكس في صحيفة فاينانشيال تايمز أن إقالتها "ستكون استسلاما خطيرا ومكلفا للهستيريا المعادية لبكين"، في إشارة إلى الاتهامات الأميركية للصين بالتدخل في عمل المؤسسات الدولية.
من جانبه، وصف رئيس قسم الاقتصاد سابقا في البنك الدولي الحائز جائزة نوبل جوزف ستيجليتز الجهود الجارية لإقالتها بأنها "انقلاب" معتبرا أن تقرير ويلمر هيل "مشروع هدم"، في مقال نشر على موقع "بروجكت سينديكيت" الإلكتروني لنشر الآراء.
كذلك، لفت أنصار جورجييفا إلى حصيلتها خلال الأزمة الصحية الناتجة عن تفشي كوفيد-19 في وقت نشطت من أجل مساعدة الدول الأكثر عرضة للوباء.
في المقابل، شددت المتحدثة باسم الخزانة الأميركية ألكسندرا لامانا هذا الأسبوع على أن "مسؤوليتنا الأولى تقضي بالحفاظ على نزاهة المؤسسات المالية الدولية" التي توفر معطيات اقتصادية مرجعية.
ويصدر صندوق النقد الدولي الثلاثاء أحدث توقعاته الاقتصادية العالمية.
وتولت جورجييفا منصب المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مطلع أكتوبر 2019 خلفا لكريستين لاجارد التي عينت على رأس البنك المركزي الأوروبي، وكانت عندها المرشحة الوحيدة.