ريم البريكي (أبوظبي)

ارتفع الاستثمار في الأنشطة الافتراضية بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الماضية مع التطور التكنولوجي الذي تشهده الدولة والعالم، مصحوباً بالبنية التحتية المتطورة في الدولة. وتشهد أنشطة الاستثمار الافتراضي، التي تضم التجارة الإلكترونية، والمنصات الاجتماعية والتطبيقات وغيرها، إقبالاً لافتاً مع تراجع تكلفتها التشغيلية في مقابل المردود الجيد الذي تحققه. ويؤكد خبراء ومستثمرون أن سرعة تطور التكنولوجيا تدفع الجميع إلى تبني نمط الحياة الافتراضية، وهو ما يشجع على الاستثمار في القطاعات المرتبطة بها.

  • أحمد الزرعوني
    أحمد الزرعوني

ويقول أحمد عبدالرحيم الزرعوني، خبير تقني: إن قطاع الأعمال الإلكترونية يشهد زيادة كبيرة في أعداد المشاريع، ونموها، مبيناً أن التوقعات للمستقبل تشير إلى أن التوجه العالمي نحو مشاريع الاستثمار عبر الشبكة الإلكترونية ستكون الأعلى، ومع الوقت سيخف التوجه التقليدي للتجارة بالأسواق والمحال، فمن المتوقع أن تصل نسبة الأشخاص المقبلين على التعامل مع المتاجر الإلكترونية نحو90% مقابل 10% من المتسوقين التقليديين. 

 عمليات اختراق الحسابات 
وأشار الزرعوني إلى أن العالم الافتراضي يوفر خيارات متعددة للتسوق.. من السلع والخدمات إلى الغذاء والمشروبات، وهو ما دفع منافذ البيع الكبرى إلى تبنى هذا النمط لمنافسة الشركات الافتراضية بتقديم خدمة الشراء عبر الأونلاين وتوصيل السلع إلى المنزل.
وأشار إلى أن أصحاب المشاريع الصغيرة بإمكانهم تسويق منتجاتهم عبر المنصات العالمية الإلكترونية، وإنشاء المتاجر الإلكترونية الخاصة بهم.
وبين الزرعوني أن على الشباب الباحثين عن عمل الاستفادة من الخدمات الإلكترونية وإيجاد فرص عمل استثمارية، نظراً للبيئة الاستثمارية الخصبة للتجارة الإلكترونية خاصة في الإمارات، ومنها عدم الحاجة لدفع إيجار سنوي أو شهري، كما هو الحال في منافذ البيع والمحال المختلفة، وعدم الحاجة لدفع أجور أيدٍ عاملة، وكذلك القدرة على الوصول لشريحة كبيرة من المتعاملين.

مشاريع الخمسين
ورأى الزرعوني أن قرار منح الموظفين المواطنين في الحكومة الاتحادية إمكانية الحصول على إجازات تفرغ لـ«العمل الحر»، والذي جاء ضمن الحزمة الثانية من المبادرات والمشاريع الاستراتيجية ضمن مشاريع الخمسين للدولة، هو قرار حكيم، حيث إنه يتيح للشباب العاملين التفرغ بشكل كامل لمشاريعهم، وبذلك تتحقق قدرتهم على متابعته، وتوسعة أنشطتهم الاستثمارية، ومثل هذا القرار سيتيح للجميع انتهاز الفرصة والدخول في مجال الأعمال والمال، ونتطلع لأن يشمل هذا القرار أيضاً الدوائر المحلية لتكون الاستفادة أكبر وأعم.

  • محمد الشاعر
    محمد الشاعر

 استخدام التكنولوجيا 
وأشار محمد الشاعر، مستشار تسويق المشاريع المتوسطة والصغيرة، إلى أن العالم قطع خطوات واسعة في مجال استخدام التكنولوجيا والاستثمار فيه، خاصة منذ بدء أزمة «كورونا» وتحول الدول والأفراد إلى العالم الافتراضي والتواصل من خلاله في مختلف القطاعات، حيث كان التركيز أكبر على إنترنت الأشياء.
وأوضح الشاعر أن هذه التحولات دعت الشركات المصنعة إلى تطوير تطبيقاتها عبر المتاجر العالمية بهدف تسهيل عملية الشراء، مضيفاً أن هذه العملية أدت إلى تبدل نظرة الناس حول التطبيقات، وباتوا ينظرون إليها بنظرة إيجابية، بل إن كثيراً من الناس أصبحوا يفضلونها على المتاجر الواقعية، وهذا يعود للمميزات التي تقدمها المتاجر الإلكترونية من تخفيضات وعروض لا تكون موجودة في منافذ البيع التقليدية.
وحول الامتيازات التي تقدمها تلك التطبيقات، بين الشاعر أن هناك فوائد وخدمات عدة، فالكثير من التطبيقات تقدم مساعدة لأصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة في افتتاح متاجرهم الإلكترونية، ومن ذلك أن هناك برامج توفر خاصية لعرض المنتجات والتسويق لها بكل سهولة ويسر وبدون تعقيدات البرمجة وبدون رسوم مالية.
وأضاف الشاعر أن التحديات في هذا المجال تتمحور حول قدرة المستثمر على الاستفادة من التطبيقات واستخدمها في التسويق، بعد أن قام عدد من التطبيقات الشهيرة مثل إنستغرام وفيسبوك بتخصيص خاصية المتاجر الإلكترونية للبيع وعرض المنتجات، فكثرة الطلب على التطبيقات قللت من سعر التكلفة على صاحب المشروع، حيث كانت هذه التطبيقات تباع بأسعار عالية، واليوم تباع بأسعار مخفضة تمكن صاحب المشروع من شرائها، ولكن التحديات التي لازالت قائمة، وهي وجود ثغرات أمنية لبعض التطبيقات، وإمكانية اختراقها وبالتالي فلابد من تسخير كافة السبل لحماية الحسابات من عمليات الاختراق.

 نصائح للمستثمرين
ونصح الشاعر فئة الشباب الراغبين في دخول الاستثمار باستخدام تطبيقات وشبكات التواصل الاجتماعي ووسائل التقنية بالانتباه إلى أمرين، أولهما: الحرص على التطوير المستمر في ظل المنافسة الحادة بين جميع العاملين في مجال التجارة الإلكترونية، والتميز في تقديم المشروع والتميز في طرح المنتج.
والنصيحة الثانية عدم النظر إلى فشل الآخرين في مجال معين، فقد ينجح مشروع مع شخص ولكنه يفشل مع آخر. فلكل شخص مهارات وقدرات أفضل في إدارة هذا المشروع.

  • حاتم العمودي
    حاتم العمودي

مواقع إلكترونية للشركات 
 وبين حاتم العمودي، وهو رائد أعمال في مجال الطاقة والاستدامة، أن الشركات الكبرى تحرص على عرض خدماتها عبر موقع رسمي لها عبر وسائل الإعلام والتواصل الإلكترونية، وهذه الخطوة أيضاً تقدمها المؤسسات الحكومية وشبه الخاصة وكذلك الخاصة للتعريف بالخدمات المقدمة للجمهور والمستثمرين.
وأفاد العمودي بأن هذه الخاصية تتيح التعرف بشكل أكبر على أهم الصفقات والمناقصات والمنتجات، ولذلك فهي تكون مرجعاً أساسياً للتجار والراغبين في الاستفادة من هذه الخدمات، مبيناً أن أي صاحب مشروع يحرص حرصاً شديداً على المتابعة اليومية للأخبار والتوجيهات والقرارات المحلية والدولية والمؤتمرات الدولية، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الرسمية وتطبيقات الأخبار المحلية والعالمية لتحديد مسار استثماراته والقدرة على مواكبة متطلبات السوق والحاجة.
ونصح العمودي رواد المشاريع بعدم إهمال جانب التطور التكنولوجي والتقني، وبالاستفادة من ميزات العالم الافتراضي وتوظيفها لإنجاح مشاريعهم، ودعمها، مشيراً إلى أن الفرص اليوم متاحة للبدء في المشاريع.. «الأمر يبدأ من فكرة ويمكن تصميمها ومن ثم بيعها وتحقيق أرباح من خلال تطوير هذه الأفكار وتحويلها لمشاريع مربحة»، فعوامل صناعة المشروع من فكرة وتصنيع وتسويق جميعها أصبحت سهلة وفي متناول الجميع ولا تحتاج لرأس مال مكلف.

  • حامد الحامد
    حامد الحامد

تسويق البضائع
قال حامد الحامد، رائد أعمال في قطاع الزراعة ومالك مجموعة «غراسيا»، إن هناك اختلافاً كبيراً في توظيف مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات بين رواد الأعمال وأصحاب المشاريع المعتمدة على عمليات تسويق البضائع المستوردة، مشيراً إلى أن استخدام هذه التقنيات يكون من جانب ملاك المشاريع المنتجة بهدف نشر الثقافة والمعرفة في إطلاق قدرات هذا المشروع بحيث يكون بوابة خير ونفع للمجتمع، كما أنه يقوم أيضاً بالترويج والتسويق للخدمات التي يقدمها والسلع المنتجة. وأوضح الحامد أن من أصعب التحديات التي تواجه قطاع الزراعة انتقال المنتجات من يد إلى أخرى، حتى وصولها للمستهلك فيكون الخاسر الأكبر في العملية تلك هو المنتج الأساسي والمستهلك، ولكن في حالة الوصول إلى المستهلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت هناك علاقة مباشرة بين جهة الخدمات والمستهلك، وهذا يعود بالنفع للطرفين من حيث عدم وجود ارتفاع في الأسعار، لعدم وجود وسطاء يرفعون من تكلفة وصول المنتج للسوق والمستهلك في منزله. 
وعن تجربة مجموعته الاستثمارية، في هذا القطاع، قال: «تجربتنا بعد إطلاق تطبيقنا الخاص كانت جيدة، والآن نقوم بإطلاق خدمات إضافية، من خلال التطبيق المحدث للشركة وسنوجد واحة متكاملة لجميع من يرغب في التدريب أو شراء المنتجات أو الاستثمار أو زيارة مواقع (السياحة الزراعية)، ومن خلال التطبيق سنصل بخدماتنا لكل للمستفيدين». وأكد الحامد أن للمواقع والتطبيقات دوراً كبيراً في إنجاح المشاريع الاستثمارية، مبيناً أن تجربة المجموعة بدأت بتطبيق بسيط تم تطويره ليواكب متطلبات السوق والعملاء، وحققت المجموعة تطلعاتها في تلبية الاحتياجات من خدمات التسويق للخدمات والمنتجات في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية.