حسام عبدالنبي (دبي)

مكاسب وفوائد اقتصادية جمة يتركها «إكسبو 2020 دبي» للأجيال، حيث تمتد الآثار الإيجابية لاستضافة الحدث إلى سنوات عدة قادمة ومنها «ديستريكت 2020» التي تمثل ثروة للأجيال الجديدة، حيث نجحت الإمارات في تجنب واحدة من أهم المشكلات التي واجهت الدول التي استضافت الدورات السابقة من «إكسبو»، والتي تمثلت في عدم القدرة على الاستفادة بالشكل الأمثل من البنية التحتية الخاصة باستضافة الحدث، ولتصبح «ديستريكت 2020» بعد انتهاء مدة «إكسبو 2020» بيئة مزدهرة تضم الشركات بمختلف أنواعها وأحجامها والسكان، وبما يسهم في النمو الاقتصادي المستدام. 

جذب شركات عالمية
استطاعت «ديستريكت 2020» حتى الآن جذب شركات عالمية رائدة مثل «سيمنز» و«أكسنتشر» و«أطلس كابيتال» و«ميرك».، وإضافة إلى ذلك تعتزم شركة «سيمنز» إنشاء مقرّها العالمي المختص بالخدمات اللوجستية للمطارات والشحن والموانئ في «ديستريكت 2020» التي ستستفيد من تقنيات «سيمنز» بصفتها الشريك الرسمي لمعرض إكسبو في رقمنة البنى التحتية، بما فيها نظام تشغيل إنترنت الأشياء «مايندسفير» الثوري من حيث قدرته على تحسين تصميم المدن وتأمين الاستدامة وتوفير تجربة مميّزة في المدينة.
أما «أطلس كابيتال» التي تتخذ من شنغهاي مقراً لها، فستبني حرم «بلوك تشين» لدعم هدف «ديستريكت» بأن تصبح منظومة رائدة للتقنيات المستقبلية المتقدّمة، كما سيوفّر الحرم مساحةً مخصصة للبحوث والتطوير.
بدورها، أكّدت شركة «ميرك» الألمانية الرائدة في مجال العلوم والتكنولوجيا استئجارها لمركز استدامة في «ديستريكت 2020»، واضعة نصب عينها هدف تسريع ابتكار الحلول للتحديات المستدامة من خلال العلم والتكنولوجيا المتقدّمة.

وتسعى «ديستريكت 2020» إلى استقطاب المزيد من الأسماء الرائدة عالمياً، حيث تهدف إلى التطوّر والنمو سنة تلو الأخرى تماشياً مع احتياجات المجتمع لكي تبقى هذه المنظومة ودبي ككلّ عاملاً محفّزاً للابتكار في مجالات متعددة.
وتشكّل «ديستريكت 2020» صلة وصل بين مختلف القطاعات الأساسية في مجال الشؤون اللوجستية والنقل والبناء والعقارات والسفر والسياحة والتعليم والتكنولوجيا، كما توفّر للشركات العاملة ضمن هذه القطاعات الرئيسيّة كافة الأدوات التي تحتاجها للازدهار، وذلك من خلال ابتكار منظومة تعاونية ومتقدّمة تقنياً. ويؤدي إدماج شركات من أحجام متعددة في مختلف القطاعات إلى تشكيل منصّة للتعاون والتبادل المشترك للأفكار، ما يؤمّن البيئة المثالية للابتكار، وبالتالي لمزيد من التطوّر.

نمو اقتصادي مستدام
تم تصميم موقع «إكسبو 2020 دبي» لإيجاد بيئة أكثر مرونة وذكاءً واستدامة تظل قائمة حتى بعد انتهاء الحدث. وتُعتبر «ديستريكت 2020» بيئة مستدامة ومزدهرة ومجتمعاً مواكباً للمستقبل يشجّع على الإلهام والابتكار، ومن المتوقع أن تتحول بعد انتهاء فعاليات «إكسبو 2020 دبي» إلى مجتمع متكامل ومتعدد الاستخدامات يضم الشركات والسكان والسياح على حد سواء.
وتساهم «ديستريكت 2020» في النمو الاقتصادي المستدام لدولة الإمارات، حيث سيتم تزويد كامل منظومة الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والشركات المدرجة على لائحة «فورتشن 500»، وكذلك العائلات والخبراء في «ديستريكت 2020» بكل ما يحتاجون إليه للنجاح والازدهار.
ويمكن القول إن «ديستريكت 2020» ستشكل مخططاً للمدن المستقبلية، إذ إنها مدينة ذكية ومستدامة تتمحور حول الإنسان، وستحافظ على قدرتها التنافسية وأهميتها في المستقبل عبر الاستثمار في التقنيات الذكية والاستفادة منها، وإنشاء بنية تحتية مادية ورقمية مستدامة وواسعة الأفق مع توفير نمط حياة عالي الجودة.

تطور البنية التحتية
تتميز «ديستريكت 2020» بتطور البنية التحتية المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والشبكات ومراكز البيانات، ما يجعل منها مدينة سابقة للعصر، فهذه الأساسيات التكنولوجية تسمح لسكان «ديستريكت 2020» وشركاتها بالتفاعل واقعياً وافتراضياً من خلال التقنيات الذكية مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وشبكة الإنترنت من الجيل الخامس. كما تفتح هذه التقنيات عالماً من الفرص في الحياة الشخصية والمهنية للإنسان من خلال تغيير طريقة تعايشه مع التكنولوجيا.

ومن شأن تأمين بنية تحتية مترابطة أن يؤدي إلى نتائج عديدة أبرزها القدرة على إنشاء مجتمع حضري مستدام يتمحور حول توفير الرفاهية للإنسان، فعلى سبيل المثال ستضمّ «ديستريكت 2020» وسائل نقل ذكية على شكل مركبات بدون سائق من أجل توفير حلول نقل جَماعية وتنقّل سلس بين أماكن السكن والعمل. وبالمقابل، ستتيح مستشعرات إنترنت الأشياء استخدام عدّادات وأجهزة مراقبة ذكية لترشيد استهلاك المياه والطاقة.
ومن جهة أخرى، يعكس كامل مخطط «ديستريكت 2020» التزاماً عميقاً باستيفاء أرفع معايير التصميم والبناء، حيث إن تصميم المدينة الهندسي يناسب احتياجات المشاة ويضم حدائق ومساحات خضراء على امتداد 45 ألف متر مربع ما يشجّع على التواصل بين المستأجرين واندماجهم في مجتمع منسجم يتعايش في السكن والعمل. وتسير «ديستريكت 2020» على درب النجاح لتحقيق هذا الهدف من خلال تسجيلها في النظام التجريبي لمعايير المجتمع «ويل»، القائم على المعايير العالمية للمجتمعات المتمحورة حول الصحة والعافية. وتشكل الاستدامة البيئية أيضاً عنصراً هاماً في «ديستريكت 2020» التي تشدد على حيازة كافة المباني فيها شهادة ذهبية أو بلاتينية في مجال الطاقة والتصميم البيئي.

برنامج عالمي لريادة الأعمال
أطلقت «ديستريكت 2020» برنامج ريادة الأعمال العالمي «سكيل 2 دبي»، لدعم الشركات الناشئة والصغيرة في دولة الإمارات، والتي ترغب بتوسيع أعمالها ودخول أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك عبر شراكة مع كل من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وصندوق محمد بن راشد للابتكار، حيث سيستفيد المشاركون في البرنامج من ميزة التواصل مع السوق المحلي لمساعدتهم على إرساء علاقات مجدية تشجّع على تحقيق المزيد من النمو.
و«سكيل 2 دبي» هو برنامج دعم خالٍ من تملك الأسهم، وتشمل فوائده مساحة عمل مجانية لمدة عامين في «دستركت 2020»، وتأشيرة لمدة عامين، ودعم تأسيس الأعمال، والوصول إلى التمويل. والحصول على أسعار خاصة من مزودي الخدمات، والوصول إلى الفعاليات الاجتماعية وغيرها من فعاليات التواصل.
وتضم قائمة الشراكات الدولية الجديدة التعاون بين «سكيل 2 دبي» وحاضنة الأعمال الأميركية «معهد المؤسسين»، والمراكز البريطانية للأعمال، ووزارة الصناعة والتجارة في ناميبيا، والصندوق السلوفيني للشركات، والمركز الماليزي العالمي للابتكار والإبداع، وهيئة الشركات المحلية في بوتسوانا، بالإضافة إلى شركة «ماغنيت» التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً.
ويتابع برنامج الانطلاق من دبي، «سكيل2دبي» طموح إكسبو 2020 دبي في دعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، وهو قطاع يمثل عاملاً محفزاً للاقتصاد في دولة الإمارات. واعتباراً من نهاية مارس 2020، منح إكسبو 2020 أكثر من 4.6 مليار درهم للشركات الصغيرة والمتوسطة. ويعد هذا الإعلان جزءاً من مهمة دستركت 2020 لتقديم فوائد اقتصادية دائمة والمساعدة أكثر على تعزيز النمو الصناعي في دولة الإمارات. وبعد أن يسدل الستار على إكسبو 2020 في 31 مارس 2022، سيتغير وجه دستركت 2020 خلال فترة انتقالية عمرها تسعة أشهر، ومعها سيتغير الغرض من أكثر من 80 % من بيئة «إكسبو».

وإلى جانب بيئة الأعمال المزدهرة، تقدّم «ديستريكت 2020» مجموعة متنوعة من خيارات الترفيه والمطاعم والمقاهي لتشجيع الزوّار والسكان والعمّال على التفاعل اجتماعياً. وبالإضافة إلى ذلك، تمتاز «ديستريكت 2020» بموقع استراتيجي رائع في دبي التي تشكّل بوابة عبور بين الشرق والغرب، إذ تقع هذه المنظومة على مقربة من ثلاثة مطارات دولية ومن ميناء جبل علي، حيث تبعد ثماني ساعات بالطائرة عن ثلثَي المناطق المأهولة في العالم.

استمرارية «رؤية» إكسبو 2020
تحرص»ديستريكت 2020«على استمرارية رؤية إكسبو 2020، التي تقوم على جمع العالم بأسره ضمن فعالية كبيرة تجسد قوة التعاون على مدى ستة أشهر متتالية، حيث ستجمع المدينة ألمع العقول من حول العالم لترويج مفاهيم الدمج والابتكار وتبادل المعرفة. وتمثّل« ديستريكت 2020» مجتمعاً حضرياً متنوعاً وشاملاً، إذ توفّر للشركات وروّاد الأعمال والعائلات بيئة مناسبة للسكن والعمل، فتشكّل بالتالي وجهةً عالمية للتواصل والإبداع والابتكار.
وستربط«ديستريكت 2020 » المؤسسات معاً وتزوّدها ببيئة قائمة على التواصل وتبادل المعارف بين الشركات الصغيرة والكبيرة. كما ستساعد البنية التحتية الرقمية الحديثة مثل شبكة الإنترنت فائقة السرعة من الجيل الخامس على تبسيط عملية تبادل المعلومات والأفكار.

سر النجاح
تتوافر في «ديستكريت 2020»، عدد من العوامل الأساسية التي تضمن النجاح عبر تنسيق منظومة الأعمال. وستصبح الشركات المستثمِرة في «ديستريكت 2020» جزءاً من خطة كبيرة تتجاوز كل تطلّعاتها، حيث ستتعاون وتلتقي بشركات من صناعات مختلفة ما يسرّع التحوّل الذي يعود بالفائدة علي الجميع. 
ومن بين عوامل التمكين الرئيسية في هذه المنظومة: المؤسسات التعليمية، مراكز البحوث والتطوير، المؤسسات الاجتماعية والثقافية التي ستؤدي أيضاً دوراً أساسياً في تعزيز الابتكار عبر الصناعات الرئيسية.
وعلى سبيل المثال، التزمت شركة»أطلس كابيتال«الاستثمارية والمتخذة من شنغهاي مقراً لها، بناء حرم»بلوك تشين«في»ديستريكت 2020«. سيساعد هذا الحرم أي شركة على تطبيق تكنولوجيا»البلوك تشين«في عملياتها، ما يحفّز تقدّم كل من الشركة المستفيدة والتكنولوجيا نفسها. كما سيبقى نظام «كارغوسبيد» المستخدم من قبل موانئ دبي العالمية في«ديستريكت 2020« بعد مشاركة الشركة في إكسبو 2020 لرفع وعي الشركات حول الخدمات اللوجستية الذكية. ويشمل ذلك توصيل البضائع عبر تقنية«هايبرلوب» التابعة لنظام«كارغوسبيد» في موانئ دبي العالمية، ونظام»بوكس باي«لتكديس البضائع آلياً على ارتفاع عالٍ. ومن المتوقع أن تُحدِث هاتان التقنيتان ثورة في مجال سلاسل التوريد العالمية.

ومن جهة أخرى، تضيف شركة«سيمنز» العالمية خبراتها إلى تقنية«كارغوسبيد» من موانئ دبي العالمية، من خلال إنشاء مقرّ للخدمات اللوجستية العالمية. سيضمّ المقرّ خدمات الشركة المميّزة بما في ذلك البحوث والتطوير، الابتكار، الإدارة والاستراتيجية العالمية، وتطوير البرامج. أما شركة«أكسنتشر» الإيرلندية للخدمات المهنية المتعددة الجنسيات، فستقدّم مجموعة واسعة من الصناعات عبر مركزها الرقمي المصمّم لمساعدة العملاء على تطوير حلول رقمية إلى جانب شركاء«أكسنتشر» في مجال التكنولوجيا. وتضع«ديستريكت 2020» مفهوم الاستدامة في صدارة أولوياتها، لذا ستنشئ شركة«ميرك »الألمانية مركز استدامة مهمّته معالجة تحديات الاستدامة العالمية الضاغطة من خلال العلوم والتكنولوجيا المتقدّمة.
ومع أنّ المستأجرين الحاليين والمقبلين سيتمكنون من تحقيق أهدافهم الخاصة في مجال الأعمال، إلا أنّهم سيساهمون أيضاً في دعم رؤية«ديستريكت 2020» التي تقضي بإنشاء مجتمع مترابط ومنسجم بالغ التأثير. سيساهم كل مستأجر في جذب شركات أخرى إلى المنظومة بحيث يمنح«ديستريكت 2020» عاملاً إضافية في التنمية ويمكّن المستأجرين الآخرين من الابتكار عبر تزويدهم بالخبرات والأفكار اللازمة في كل القطاعات. ومن هذا المنطلق ستؤدي«ديستريكت 2020» إلى دعم نمو اقتصاد دبي القائم على الابتكار، من خلال إنشاء مجتمع سابق للعصر يحتلّ فيه الرأسمال الفكري أعلى مرتبة على الإطلاق.

جذب قطاعات الأعمال المختلفة
تستقطب «ديستريكت 2020» مستأجرين من قطاعات عديدة، تُعدّ أساسية لازدهار دبي، بما فيها الخدمات اللوجستية والعقارات والسياحة والتعليم، لتُشكّل منظومة ابتكار سابقة للعصر في دبي، إذ سيتم تزويدهم بأحدث التقنيات كالذكاء الاصطناعي، «البلوك تشين»، البيانات وإنترنت الأشياء. وهكذا تتشكّل بيئة مترابطة رقمياً ومادياً يسهل فيها التواصل بين جميع الأطراف.
وفي ظل إمكانيات التواصل السلسة والشاملة بدعم من شبكة الإنترنت من الجيل الخامس، تزدهر الأفكار وتُكتَشَف أساليب أكثر فعالية وتحقق الصناعات قفزة نوعية إلى الأمام. وهكذا تنمو دبي بوتيرة متسارعة وتحقق اقتصاداً مرناً وتنافسياً على مستوى العالم.