حسام عبدالنبي (دبي)

أعادت جائحة «كوفيد -19» تشكيل صناعة الرعاية الصحية حيث شهدت الصناعة 3 تحولات رئيسة هي رقمنة القطاع، وهجرة الرعاية، والنماذج المتسارعة المستندة إلى القيمة، حسب كريم بن حمرالعين، العضو المنتدب ورئيس قسم الرعاية الصحية وعلوم الحياة لدى «ألفاريز آند مارسال» الشرق الأوسط.
وقال العضو المنتدب لـ«الاتحاد»، إن مقدمي خدمات الرعاية الصحية في الإمارات دخلوا بالفعل في شراكة مع خبراء الصحة الرقمية لإنشاء الحلول الصحية الافتراضية، مشيراً إلى أن رقمنة قطاع الرعاية الصحية والاستثمارات التكنولوجية الصحيحة سمحتا للأطباء بمواصلة رعاية مرضاهم مع ضمان الوصول إلى الرعاية وسهولة الاستخدام، وفي بعض الظروف، خفض التكاليف.
وقال حمرالعين، إن جائحة كوفيد-19 كان لها أثر هائل على الجميع، وتسببت في مصاعب وتحديات اقتصادية واجتماعية، كما غيرت بشكل مباشر نمط الحياة في جميع أنحاء العالم. 
وأضاف: «كما طال أثر الجائحة الشركات من مختلف القطاعات، لا سيما قطاع الرعاية الصحية بالتحديد، وذلك نظراً لحرص الرعاية الصحية على الاستجابة للتحديات ومواكبة التطورات السريعة، ولذا تمكن القطاع من تطوير «نموذج الرعاية» أيضاً، منوهاً بأنه في حين لا تزال ثقة المريض بالطبيب الجزء الأهم من هذه العلاقة، إلا أن التوجهات الجديدة تدعو إلى جعل المريض أكثر اطلاعاً وثقافةً، حيث أصبح المستهلكون في القطاع الصحي الآن أكثر انخراطاً في شؤون صحتهم الشخصية وصحة أسرهم، بالإضافة إلى نموذج الرعاية المتطور. وأوضح حمرالعين، أنه مع بداية الجائحة وعملاً بإجراءات الإغلاق المتخذة احترازياً، تم تعليق العمليات غير الأساسية والرعاية الطبية (الدورية) لإعطاء الأولوية لمرضى «كوفيد-19»، ما أوجد ضرورة تكيف مقدمي الرعاية الصحية مع التقنيات الجديدة لضمان استمرارية رعاية المرضى.
ولفت إلى أنه على الصعيد العالمي، رأينا مقدمي الرعاية الصحية يسارعون في خطط التحول الرقمي الخاصة بهم لتقديم خدماتهم عن بُعد لمواكبة متغيرات المرحلة، وتالياً سمح لهم ذلك بتقديم الرعاية والاهتمام بتحويل سلوك المريض من خلال النماذج الرقمية مثل الاستشارات الافتراضية.

  • كريم بن حمرالعين
    كريم بن حمرالعين

هجرة الرعاية
وبحسب حمرالعين، فإن الجائحة أفرزت تغييراً رئيساً آخر هو تحول «هجرة الرعاية»، بمعنى المدة الأمثل لإقامة المرضى الداخليين الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية. 
وشرح ذلك بالقول إن بعض عمليات الإدخال تحولت بين عشية وضحاها إلى العمليات الجراحية اليومية وتحولت بعض العمليات الجراحية اليومية إلى إجراءات للمرضى الخارجيين، ويتم الآن إجراء زيارات العيادات الخارجية عن بُعد من خلال الاستشارات الافتراضية، لافتاً إلى أن هذا النموذج الجديد للرعاية يدفع للتركيز على الكفاءة والتحول إلى نماذج قائمة على القيمة، كما يقوم التركيز على الوقاية والصحة العامة أيضاً على خلق فرص عمل جديدة حيث إنه بشكل عام، نشهد تحولاً في سلسلة القيمة بأكملها خارج المستشفى إلى المجتمع.
وذكر حمرالعين، أن دبي طبقت نظام المجموعة المتعلقة بالتشخيص(DRG) في جميع المستشفيات العامة والخاصة، وبهذا أصبحت الجودة والنتيجة والقيمة ذات أهمية متزايدة، حيث يؤدي اعتماد هذا النظام للتأمين الصحي إلى زيادة الكفاءة، وتوحيد الرعاية وتعزيز الشفافية من خلال توفير خطط العلاج الأكثر فعالية من حيث التكلفة والتي تقدم أفضل النتائج، منبهاً أن هذه التغييرات في نموذج السداد هي دليل على أن أنظمة الرعاية الصحية تتحول من نموذج «الرسوم مقابل الخدمة» إلى نموذج قائم على القيمة بشكل أكبر يؤدي إلى زيادة الاستفادة من الخدمات.

مستشفى المستقبل
وفيما يخص شكل المستشفى وطرق أداء خدمات الرعاية الصحية في المستقبل، أفاد حمرالعين، بأن الرعاية الصحية دائماً ما كانت مجالاً قائماً على العلاقات، لكن الجائحة وضعت ضغطاً على الاتصال البشري بين المرضى ومقدمي الرعاية. 
وذكر أنه نتيجة لذلك، تحول نموذج الرعاية إلى الرعاية القادرة على تقديم العلاجات من خلال الوسائل الافتراضية، كما اتجه مقدمو الخدمة إلى الوسائل الرقمية، مثل الاستشارات بالفيديو، لتوفير نفس المستوى من الراحة للمرضى والتعايش مع «الواقع الجديد».
وقال إنه إضافة إلى ذلك تتزايد قوة المستهلك، حيث أصبح المرضى أكثر وعيًا وتمكينًا، حيث يطالب المرضى بتجربة طبية أكثر خصوصيةً ونهجًا أكثر استباقية للحفاظ على الصحة، ويتطلعون الحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مقدمي الرعاية الصحية، وهذا يجعل المستهلكين أكثر قوة واستنارة.
وأشار حمرالعين، إلى أن نموذج الرعاية الصحية تطور خلال الجائحة للتأقلم مع التغييرات من خلال الرقمنة، وكذلك التغييرات في النموذج التقليدي لسلسلة قيمة الرعاية الصحية للمرضى، وأصبحت نماذج الرعاية الجديدة التي تركز على المريض أكثر رسوخًا، وفضلاً عن ذلك يقود المرضى ويتبنون نموذج الرعاية المتغير، مختتماً بالتأكيد أنه بينما يواصل العالم مكافحة الوباء، سيستمر هذا النموذج الجديد للرعاية في التطور.