شريف عادل (واشنطن)

بينما يؤكد جيرومي باول، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، أن معدلات التضخم المرتفعة التي تشهدها الولايات المتحدة، خلال الفترة الأخيرة، إنما تمثل مرحلة انتقالية، سرعان ما ستنتهي ليعود التضخم إلى معدلاته المعتادة، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي، الذي لا يستغنى عنه أغلب المواطنين الأميركيين خلال فصل الشتاء، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من سبع سنوات، وتزيد التوقعات بارتفاع تكلفة المعيشة للأميركيين لفترات أطول ربما مما يتصور صانعو السياسة النقدية في البلاد.
وفي تعاملات سوق العقود المستقبلية، ارتفعت عقود الغاز الطبيعي تسليم شهر أكتوبر لأكثر من خمسة دولارات لكل مليون وحدة حرارية للمرة الأولى منذ شهر فبراير من عام 2014، رغم طفرة الاكتشافات الأخيرة في العديد من المناطق حول العالم، مثل منطقة شرق البحر المتوسط والخليج العربي، بالإضافة إلى روسيا والولايات المتحدة. 
ومع التوسع في استخدام الغاز الطبيعي في العديد من الصناعات، حيث يستخدم حالياً في صناعة الكيماويات والأسمدة والورق والزجاج، بالإضافة إلى استخدامه المعتاد في التدفئة وتوليد الكهرباء، فمن المتوقع أن يكون لارتفاع سعر الغاز تأثير كبير على ارتفاع معدل التضخم في أغلب دول العالم، ولفترات ممتدة.
ورغم تواجده بوفرة وبأسعار منخفضة في أغلب الأحوال في الولايات المتحدة، التي أصبحت في عام 2018 أكبر منتج له في العالم، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في السوق الأميركية خلال الصيف الماضي، الذي اعتبر الأكثر سخونة في تاريخ الولايات المتحدة، بعد أن ارتفع الطلب عليه مع تزايد الحاجة لمكيفات الهواء لتبريد حرارة الجو، وبصفة خاصة في الجزء الشمالي الغربي من البلاد. وتسبب تزايد الحاجة للغاز الطبيعي، خلال الأسابيع الماضية في قلة مخزونات الغاز المخصصة لفصل الشتاء.
وفي مذكرة موجهة لعملائهم، حذر محللو بنك الاستثمار جولدمان ساكس من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي خلال الفترة القادمة إلى ضعف السعر الحالي، إذا استمر الارتفاع في الطلب عليه. وقال محللو البنك إن «أي زيادة في برودة الجو عن المستوى المعتاد ستتسبب على الأرجح في طفرة جديدة في السعر، وربما يصل إلى عشرة دولارات لكل مليون وحدة حرارية، وهو المستوى الذي يبدأ الطلب على الغاز عنده في التأثر».
واعتبر جون كيلدوف، الشريك في شركة إدارة الاستثمارات أجين كابيتال، أن العام الحالي هو أول عام تشهد فيه الولايات المتحدة نقصاً في المعروض منذ سنوات طويلة. وأكد كيلدوف في لقاء مع محطة سي إن بي سي الإخبارية أن الغاز الطبيعي أصبح مرتبطاً بالاقتصاد الأميركي بصورة وثيقة، وأن أسعاره لم تسبب مشكلة للأميركيين لفترات طويلة، إلا أنه أشار إلى أن «أسعار المرافق سوف ترتفع، وسيضطر العملاء الذين لم يثبتوا أسعارهم لدفع فواتير أعلى. فسعر الغاز يمكن بسهولة أن يرتفع إلى ستة دولارات، أو ثمانية دولارات، أو حتى عشرة دولارات، وأي تبكير لبرودة الجو، سيدعم هذا الارتفاع».