حسونة الطيب (أبوظبي)

في أعقاب إجراءات الإغلاق في وجه موجة متحور دلتا لفيروس كوفيد -19، التي اجتاحت البلاد، سجل الناتج المحلي الإجمالي الهندي نمواً قياسياً خلال الربع الأخير قدره 20.1%، بالمقارنة مع السنة الماضية. وكانت الهند، أول دولة في العالم تتعرض لهجمة متحور دلتا، ليظل نشاطها الاقتصادي الذي يحاول التخلص من واحد من بين أشد أنواع الركود التي لحقت بالاقتصادات الكبيرة، دون مستويات ما قبل جائحة كورونا. 
ويعكس هذا النمو نسبة المقارنة مع السنة الماضية، عندما تراجع اقتصاد الهند بنحو 24%، ليشهد أعلى معدل تراجع في تاريخه. ويؤكد بعض الخبراء أن حجم الضرر الاقتصادي الناتج عن متغير دلتا كان محدوداً، نظراً لعدم تطبيق البلاد لإجراءات الإغلاق الكامل، الذي تسبب في انهيار اقتصادها في 2020. ولا تزال بعض المدن والولايات تفرض عمليات الإغلاق المحلي، مع تقليص الهنود لحركتهم من أجل حماية أنفسهم والآخرين، وتسجيل البلاد لنحو 400 ألف حالة إصابة يومياً عند ذروة انتشار الفيروس، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.

بطء التعافي
وتعني الزيادة في حالات الإصابة، بطء التعافي بالنسبة للهنود، الذين ما زالوا يعانون من الآثار المالية للسنة الماضية. وبلغ عدد الذين تلقوا اللقاح حتى 30 أغسطس الماضي، نحو 10% من تعداد السكان الذي يتجاوز 1.3 مليار شخص، بينما تلقى 25% الجرعة الأولى.
وبحسب خبراء اقتصاديين، بدأ النشاط الاقتصادي يستعيد عافيته في يونيو، في حين أخذت موجة الفيروس في الهدوء، حيث تراجعت حالات الإصابة لدون 50 ألفاً. كما ارتفعت ثقة المستهلك، 1.4% في يونيو مقارنة بالشهر الذي سبق، بعد تراجعها بنحو 6.3% في مايو. 
كما بدأ قطاع التجزئة وقطاع الترفيه استعادة نشاطهما وتجاوز المستويات التي كانا عليها إبان فترة انتشار الوباء، بيد أن ذلك لا يزال دون مستويات ما قبل اندلاع الفيروس بنحو 15%. 
وقلص صندوق النقد الدولي، توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي، من 12.5% للسنة المالية المنتهية في مارس 2022، لنحو 9.5%، حيث يرجح الصندوق استمرار معدل النمو عند 8.5% حتى 2023. وبحسب بعض التقديرات، من المتوقع فقدان الهند نحو 10% من ناتجها المحلي الإجمالي خلال هذه السنة المالية، جراء تداعيات كورونا.

معدلات البطالة
علاوة على ذلك، من المتوقع أن يلقي ارتفاع معدلات البطالة بأعبائه على عاتق تعافي اقتصاد البلاد. وتعتبر الطبقة الوسطى المحرك الفعلي لاقتصاد الهند، إلا أن العديد من منسوبيها فقدوا وظائفهم أو مدخلاتهم. لكن عانت الهند حتى قبل اندلاع الفيروس، في توفير فرص عمل للقوة العاملة الصغيرة المتصاعدة بسرعة. وتقدر القوة العاملة في الهند بنحو 550 مليوناً، التي تحقق نمواً سنوياً قدره 2.2%. وقياساً على معدل هذا النمو، على البلاد توفير مليون فرصة عمل شهرياً لمقابلة الطلب فقط.

النظرة المستقبلية للنمو
ويدفع ذلك، ببعض الناس لاختيار وظائف لا تتلاءم مع تخصصاتهم، ما ينعكس سلباً على معدلات الإنتاج. ويعمل على سبيل المثال 42% من القوة العاملة في قطاع الزراعة، أي ما يزيد عن حاجة البلاد. ومع أن الهند تمكنت من تحقيق تعافٍ قوي خلال النصف الثاني من العام الجاري، إلا أن مخاطر حدوث موجة أخرى لا تزال قائمة، فضلاً عن بطء وتيرة اللقاح. ومن المرجح، تراوح نسبة اللقاح ما بين 60 إلى 65% من جملة عدد السكان، بنهاية السنة المالية الحالية، ما يجعل النظرة المستقبلية للنمو قصير الأجل معرضة لبعض الاضطرابات، بحسب بنك ستاندرد تشارترد.  يرجح بعض خبراء الاقتصاد، أن يكون لارتفاع آخر في عدد الحالات تأثير محدود في ظل التغطية المتزايدة في مستوى التطعيم، بالإضافة لتأقلم الاقتصاد الهندي على المعدلات المرتفعة من تفشي فيروس كوفيد19.