دبي (الاتحاد) أعلنت دائرة المالية في حكومة دبي عن وضع خطط عمل قوية تضمن بناء منظومة متينة ومُحكَمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالاستناد إلى قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إمارة دبي رقم 22 لسنة 2015. ويأتي هذا الإعلان في سياق تنظيم مالية دبي لــ «مؤتمر دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص»، الذي ينعقد في شهر أكتوبر المقبل تحت مظلة إكسبو 2020 دبي، ليشكل منصة رائدة لتحفيز الحوار بين صناع القرار في القطاعين العام والخاص بشأن فرص الشراكة بينهما، وتعزيز الأساليب المبتكرة لتطوير الشراكة مع المستثمرين المحليين والدوليين، لا سيما بين الجهات الحكومية الرئيسة في الإمارة، وفي مقدمتها كل من هيئة كهرباء ومياه دبي، وهيئة الطرق والمواصلات بدبي، وبلدية دبي، وهيئة الصحة بدبي.

وفي هذه المناسبة، رحّب معالي عبدالرحمن صالح آل صالح المدير العام لدائرة المالية في حكومة دبي، بالمشاركة المرتقبة من جميع الجهات الحكومية وجهات القطاع الخاص في مؤتمر دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص، لافتًا إلى أن هذا المؤتمر يشكّل «بوتقة جامعة» تمكّن جميع الجهات صاحبة المصلحة من العمل بتناغم على بلورة منظومة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك في إطار تنظيمي واضح يضمن نجاح المساعي الرامية إلى بناء مستقبل مدينة دبي وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «رعاه الله».

وأضاف معاليه: «نعتزم نحن وشركاؤنا الاستراتيجيون من الجهات الحكومية المعنية بمنظومة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الكشف خلال المؤتمر عن محفظة المشاريع الحيوية للجهات الحكومية الرئيسة، والتي تشكّل فرصًا حقيقية للشراكة مع القطاع الخاص، وعِمادًا راسخًا تقوم عليه هذه المنظومة. والأمل يحدونا في أن تغدو دبي قريبًا وجهة عالمية للمعنيين بموضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص من قطاعات الاستثمار والمقاولات والاستشارات وتطوير البنية التحتية وغيرها من القطاعات الحيوية ذات الصلة بتطوير المشاريع الحكومية».

الطاقة والمياه

من جانبه، قال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: «في ظل الرؤى الطموحة والنهضة التنموية التي تشهدها دبي في المجالات كافة، والتي تترجمها إلى مشروعات عملاقة وفرص واعدة لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والنظيفة، بات التعاون والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص ركيزة مهمة لتحقيق طموحات الإمارة وترسيخ مكانتها كأنموذج متطور يوفر المناخ الملائم والبيئة الداعمة للاستثمار». وأضاف معاليه، «لدى هيئة كهرباء ومياه دبي شراكات استراتيجية مع العديد من الشركات العالمية، لا سيما في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة. وتتعاون الهيئة مع شركات عالمية في تنفيذ مشروعات مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، وفق نظام المنتج المستقل للطاقة».

وأضاف أن الهيئة جذبت استثمارات تقدر بنحو 40 مليار درهم من خلال الأنموذج الذي يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وحققت من خلاله أرقاماً قياسية عالمية في أدنى الأسعار لمشروعات الطاقة الشمسية لخمس مرات متتالية، حتى باتت دبي معياراً لأسعار الطاقة الشمسية على مستوى العالم.

الطرق والمواصلات

وأكد معالي مطر محمد الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين لهيئة الطرق والمواصلات، أن الهيئة وضعت خريطة طريق شاملة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في السنوات الخمس القادمة، تشمل تنفيذ 14 مشروعاً بالشراكة مع القطاع الخاص، تزيد قيمتها التمويلية على خمسة مليارات درهم، وذلك ضمن استراتيجية الشراكة مع القطاع الخاص التي تعد جزءًا من الاستراتيجية الاستثمارية للهيئة، وتتنوع الاستثمارات لتشمل مجموعة من الخدمات في البنية التحتية، ووسائل التنقل مثل تطوير محطات حافلات، وتطوير مواقف متعددة الطوابق وفق نماذج أعمال مبتكرة، ومشروع تطوير إنارة الطرق، وتطور الأراضي وفق أنموذج التنمية الموجّه.

وقال معاليه: «تحرص الهيئة على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتسعى دائماً لتطبيق أفضل الممارسات العالمية بهذا الخصوص، وفق إطار متكامل لدعم الشراكات مع القطاع الخاص وتحسين البيئة التنظيمية المتعلقة بتنفيذ شراكات طويلة الأمد، لتقديم حلول مبتكرة وفرص جديدة في قطاعي التنقل والتمويل، مشيراً إلى أن الهيئة لديها تجارب رائدة في تنفيذ مجموعة من المشاريع المتميزة بالشراكة مع القطاع الخاص، مثل مشروع استراحة الشاحنات المتكاملة الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة».

تعزيز الشراكة

وحول الشراكة بين القطاعين، قال داوود الهاجري، مدير عام بلدية دبي:«تُعدّ دبي إحدى أكثر مدن العالم نشاطاً وديناميكية، ووجهة جاذبة للاستثمار، وفي الوقت الذي أصبح التعاون والشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص أمراً ضرورياً، كانت بلدية دبي من أوائل الدوائر الحكومية التي أطلقت الشراكة مع القطاع الخاص».

ولفت إلى أن البلدية ستعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص من خلال إشراكها في العديد من مشاريع البنية التحتية، مشيراً إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص أصبحت المحرك الأكثر تأثيرًا عالميًا، إذ يعزز الاقتصادات والتنمية.

الصحة والسلامة

وقال عوض صغير الكتبي، مدير عام هيئة الصحة بدبي إن انعقاد مؤتمر دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال أكتوبر المقبل تحت مظلة إكسبو 2020 يؤكد قدرة دبي وإمكاناتها الكبيرة في تجاوز التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد-19، وقدرة الإمارة على تحويل هذه التحديات إلى فرص للبناء والإنجاز للمضي قدماً في مسيرة التطور والنماء التي تشهدها دبي، وهي تستعد لدخول مرحلة جديدة تكون فيها أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على التعامل مع كافة التحديات والتغييرات المستجدة.

أضاف أن المؤتمر سيشكل فرصة ثمينة لكافة الجهات المشاركة في إرساء وصياغة وابتكار نماذج للشراكة المستدامة التي تخدم أهدافها وتحقق رؤيتها وتوجهاتها وتطلعاتها المستقبلية، وبما يسهم في تعزيز قدراتها التنافسية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.