حسام عبدالنبي (دبي)

لا تتوقف الجهود التي تبذلها دبي لتعزيز تنافسيتها لتصبح الأسهل والأفضل في العالم في استقطاب الاستثمارات وتأسيس الأعمال، والتي كان آخرها إطلاق عدد من المنصات الإلكترونية الحكومية التي تستهدف تسهيل وتبسيط رحلة المستثمرين ورواد الأعمال. وأثبتت المنصات الإلكترونية في حكومة دبي فاعليتها في تلبية مختلف الاحتياجات والمتطلبات في جميع المجالات، ما جعل تلك المنصات طريقاً ممهداً أمام الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى العالمية، لاسيما وأن الظروف الحالية جعلت من التطور التقني الذي تتميز به الخدمات الحكومية الأداة الأمثل لاستمرارية تقديم الخدمات على أكمل وجه، ما يسهم في تعزيز نمو وتنافسية المشاريع الوطنية الصغيرة والمتوسطة، وتحرص المنصات الإلكترونية في حكومة دبي على تلبية جميع متطلبات المستثمرين، سواء في توفير الخدمات والمنتجات المختلفة، وتعزيز مركزية تقديم الخدمات المتنوعة لهم، مع ضمان سهولة وصول المعاملات إلى الجهات المعنية، إلى جانب توفير التمويل، والحصول على التراخيص اللازمة وبدء الأعمال خلال دقائق معدودة، وأيضاً استقطاب المواهب والكفاءات والأفكار الإبداعية والطموحة، الأمر الذي ينعكس في النهاية على توسيع فرص النجاح أمام رواد الأعمال.

منصة دعم النمو 
وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قبل أيام، عدداً من المبادرات الجديدة لوزارة الاقتصاد تمثل خريطة طريق لتطوير نموذج اقتصادي متطور يواكب الرؤية المستقبلية لدولة الإمارات.
وتضمنت تلك المبادرات، إطلاق منصة دعم نمو الشركات ScaleUp والتي توفر للشركات الصغيرة والمتوسطة القابلة للنمو خدمات ومنتجات تمكنها من التوسع لتصبح شركات كبيرة وتحقق نجاحاً عابراً للحدود، وكذلك أكاديمية تنمية مهارات ريادة الأعمال SkillUp Academy بهدف تطوير مهارات ريادة الأعمال والتفكير الريادي للمواطنين والمقيمين في الدولة من خلال مبادرات تعليمية وسياسات تحفيزية توفر بيئة داعمة للالتحاق بأنشطة ريادة الأعمال، وأيضاً الاستراتيجية الوطنية لاستقطاب المواهب 

استثمر في دبي
وخلال شهر فبراير الماضي، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، منصة «استثمر في دبي»، المنصة الرقمية الموحّدة لتأسيس الأعمال، حيث سجلت المنصة نمواً قوياً تأكيداً لمكانة دبي كوجهة عالمية للاستثمار والخيار الأمثل للمستثمرين ورواد الأعمال محلياً وعالمياً، بما تقدمه من تجربة فريدة لمزاولة الأعمال بنمط ينسجم مع أسلوب دبي الذكي 
وأظهرت بيانات الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، أن منصة استثمر في دبي أسهمت منذ انطلاقها في جذب 3746 مستثمراً، يمثلون 77 جنسية مختلفة، في حين شكلت 10 جنسيات، ما يعادل 90% من إجمالي عدد المستثمرين الأجانب ومنهم، على سبيل المثال وليس الحصر، كل من الجنسية البريطانية، والروسية، والفرنسية، والأردنية، والمصرية، والهندية، والباكستانية، والفلبينية. وبلغ المتوسط العمري للمستثمرين 37 عاماً، وجاء أكبر تمركز للمستثمرين في الفئة العمرية من 26 إلى 35 سنة بنسبة 37%، تلتها الفئة العمرية 36-45 بنسبة 35%.

«دبي نكست»
وأطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي منصّة التمويل الجماعي «دبي نكست»، التابعة لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهي منصة رقمية متكاملة للشباب وأصحاب الأفكار الإبداعية والطموحة من مختلف الجنسيات في دبي، بهدف عرض أفكارهم لاستقطاب رؤوس الأموال اللازمة للبدء في تنفيذها انطلاقاً من دبي، اعتماداً على مفهوم التمويل الجماعي.

الأفكار الإبداعية 
وأطلقت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، في منتصف شهر مارس الماضي حاضنة الأعمال الجديدة «تجارز»، والتي تعد منصة متكاملة للشباب المواطنين ورواد الأعمال من أصحاب الأفكار الإبداعية والطموحة في قطاع السياحة، الامتياز التجاري، التجارة الإلكترونية بالإضافة إلى المساعدة في تأسيس المشاريع المتعلقة بتصنيع وإنتاج العطور وأيضاً في قطاع المشروبات التخصصية، حيث توفر المنصة حزمة من الخدمات المتخصصة بمجالات برامج تطوير وتنمية الأعمال التجارية، بالإضافة إلى تقديم مساحات عمل مبنية على نظام العضوية للمهنيين في مجال الأعمال الابداعية المختلفة.

منصات «انطلاق» 
ودعا مركز «انطلاق»، الذي يعد المنصّة الوحيدة في المنطقة الداعمة للشركات الناشئة المتخصصة بقطاعات السياحة والسفر والطيران، الشركات الناشئة المحلية والإقليمية والدولية للمشاركة في برامجه حتى يحصلوا على الدعم الذي يساعدها على النمو والتطور، معلناً بدء استقبال طلبات برنامج المجموعات الجديدة من تاريخ 13 يونيو الماضي. 
ويوفر «انطلاق» منظومة قوية مخصصة لتوجيه الشركات الناشئة نحو التفكير بالدعم والتمويل المناسبين للمساهمة في نمو وتوسيع أعمالها، وبالإضافة إلى ذلك، سيتمكن المشاركون في البرنامج من الوصول إلى شبكة واسعة من الشركاء وكذلك فرص العمل الواعدة، بما يتيح لهم إمكانية التعامل مع تحديات الأعمال الشديدة، فضلاً عن الاستفادة من آراء ووجهات النظر المختلفة.
ويجمع مركز «انطلاق» بين ثلاث منصّات هي: «حاضنة انطلاق»، و«مسرعات انطلاق»، و«مختبر أفكار انطلاق»، ولذلك فهو يعتبر منصّة مهمّة تضمن نمو أعمال الشركات الناشئة وكذلك يدعم رواد الأعمال، ويقود برنامج مركز «انطلاق» في عامه الثاني قادة في قطاعات السياحة والسفر والخدمات الاستشارية وأنظمة المعلومات، يعملون كشركاء رئيسيين له، ويشرفون على المركز، ويوفرون الإرشادات المناسبة للمشاركين في البرنامج في كافة المراحل وهم: «دبي للسياحة» و«مجموعة الإمارات» و«أكسنتشر» المتخصصة في تعزيز منظومة الشركات الناشئة وتواصلها مع عملائها، بالإضافة إلى «مايكروسوفت»، الشركة العالمية ذات الخبرة الواسعة في رعاية ودعم الشركات الناشئة.

  • عبدالباسط الجناحي
    عبدالباسط الجناحي

المنصات المثالية
وقال عبدالباسط الجناحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إن استراتيجية مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة تستهدف تقديم منصات مثالية تعزز ريادة الأعمال واحتضان المبتكرين ورواد الأعمال من أصحاب الأفكار الإبداعية، إلى جانب تمكينهم من تحقيق رؤياهم وتحويل أفكارهم إلى مشروعات متميزة تخدم عملية التنمية المستدامة، وتسهم في بناء اقتصاد المعرفة القائم على مفاهيم الإبداع والابتكار، منوهاً بأهمية ذلك في تعزيز مكانة الإمارة اقتصادياً على الصعيدين المحلي والإقليمي، وتسهيل عملية الوصول إلى أكبر شريحة من رواد الأعمال الشباب في شتى القطاعات. وأعلن الجناحي، أن قائمة حاضنات الأعمال المعتمدة لدى المؤسسة يبلغ عددها 11 منصة، حيث توفر حزمة متنوعة من الخدمات والباقات والفعاليات الداعمة لرواد الأعمال ضمن بيئة عمل مثالية، تساهم بشكل فعال في تعزيز انطلاقة مشاريعهم الابتكارية، والتنافس في سوق العمل المحلي، ووصولاً إلى العالمية، مؤكداً أنه من خلال نشاط «مراكز حاضنات ومسرعات الأعمال» يمكن إتاحة الفرصة لتوسيع الاستثمارات في قطاع منصات ريادي الأعمال على اختلاف قطاعاتها والتي تشمل كلاً من: حاضنات الأعمال، المسرعات، ومساحات العمل المشتركة.

  • سيلينا بيبر
    سيلينا بيبر

مركز عالمي للأعمال
من جهتها، أكدت سيلينا بيبر، المديرة العامة لشركة GoDaddy في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي الشركة المتخصصة في تمكين رواد الأعمال في جميع أنحاء العالم، أن دولة الإمارات نجحت في أن تصبح مركزاً عالمياً متنام للأعمال، حيث واكبت التوجه العالمي بتوظيف خبرات العاملين المستقلين، والذي حقق ازدهاراً ملحوظاً منذ بدء أزمة كوفيد-19، مشيرة إلى أن المرونة التي أبدتها حكومة الإمارات كانت السبب الرئيسي خلف زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدولة واستقطاب أبرز المواهب.  ورصدت بيبر، عدداً من العوامل التي دعمت مكانة الدولة في أن تصبح مركزاً للأعمال، فذكرت أن منها القوانين الجديدة الميسرة للأعمال والالتزام بالتحول الرقمي وتزايد أهمية منصات التجارة الإلكترونية، واستقطاب رواد الأعمال والشركات والعاملين المستقلين لمزاولة أعمالهم في الدولة.
وقالت: إن دولة الإمارات، شهدت منذ انطلاق أزمة كوفيد-19، تزايداً ملحوظاً في عدد رواد الأعمال الذين توجهوا إلى الحلول الرقمية لتنمية مشاريعهم.  

اهتمام دولي
وبدوره أشار عتيق جمعة نصيب، نائب رئيس تنفيذي أول لقطاع الخدمات التجارية في غرفة تجارة وصناعة دبي، إلى أن غرفة دبي لاحظت نمواً وفق معدلات ثابتة في عدد الاستفسارات القادمة من الشركات العالمية الناشئة، والتي أبدت اهتماماً بسوق دبي في العام 2020، الأمر الذي يعزز جاذبية الإمارة ومكانتها مركزاً عالمياً للابتكار، مؤكداً أن الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة ستلعب دوراً كبيراً في دعم عملية التحول التي تشهدها دبي نحو بناء الاقتصاد القائم على المعرفة في مرحلة ما بعد كوفيد - 19، وذلك في ضوء الخبرات الكبيرة في مجال التقنيات المتقدمة، والحلول المتطورة التي تقدمها إلى السوق المحلية.

  • سيد حشيش
    سيد حشيش

الابتكار والنمو
وأكد سيد حشيش، المدير العام لمايكروسوفت الإمارات، أن الشركات الناشئة ستصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى للاقتصاد الوطني، مما يدفع عجلة الابتكار والنمو إلى الأمام من خلال تنفيذ وتطبيق الأفكار المميزة، منبهاً أن العام الحالي بدأ بالفعل بتحقيق نتائج مبشرة بشكل لافت مع استقطاب الشركات الناشئة الإماراتية استثمارات بقيمة 256 مليون دولار في الربع الأول. وقال: إن دبي برزت كواحدة من أبرز المراكز المنشودة للشركات الناشئة الإقليمية والعالمية على حد سواء، مع تبوؤ الإمارات المركز الخامس ضمن قائمة أفضل الدول المتصلة بالعالم والمركز الأول في المنطقة، لا سيما مع وجود ثُلث سكان العالم على بُعد أربع ساعات جواً من دبي، وثلثين على بُعد ثماني ساعات فقط.  وذكر أنه بفضل بنيتها التحتية المادية والرقمية المتطورة، تُزود دبي رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة بمنصة تُسهل من مهمة تأسيس الشركات وتطويرها، مشيراً إلى أن الخطط التنظيمية وقوانين الملكية الفكرية القوية أسهمت في تحفيز الابتكار عبر مُختلف القطاعات الرئيسية، وكذلك في تعزيز الثقة والحرية لدى الشركات الناشئة لابتكار وتطوير الحلول الإبداعية لتطوير واختبار نماذج أعمال جديدة في مجال التكنولوجيا.