مصطفى عبد العظيم (دبي)

يشكل إكسبو 2020 دبي قوة دافعة رئيسية لاستئناف مسار النمو للعديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذا الحدث العالمي الذي سينطلق مطلع أكتوبر المقبل ويستمر حتى 31 مارس 2022، بمشاركة أكثر من 190 دولة من مختلف أنحاء العالم. وبالتزامن مع اقتراب انطلاق إكسبو 2020 دبي، يشهد الطلب على قطاع التوظيف في دولة الإمارات انتعاشه ملحوظه منذ بداية الربع الثالث من العام الجاري، مع بدء العديد من الجهات المرتبطة بإكسبو 2020 في الإعلان عن توفر العديد من الوظائف لديها، فضلاً عن الوظائف التي توفرها أجنحة الدول المشاركة الخاصة بالخدمات والضيافة والاستقبال خلال المعرض، والتي بدأت في التزايد حالياً مع توافد بعثات هذه الدول للوقوف على استعدادات أجنحتها الخاصة في المعرض ووضع اللمسات النهائية للمحتوى الذي ستقدمه واحتياجات التوظيف. وتوقع خبراء في مجال التوظيف، أن يُحدث معرض إكسبو 2020 تغييرات وتطوّرات إيجابية في سوق العمل في الدولة على المديين القصير والطويل، وأن يسهم في إنعاش الطلب على سوق الوظائف في كافة القطاعات، خلال الفترة المقبلة، لافتين إلى أن قطاعات الفنادق والضيافة والتجزئة والخدمات اللوجستية وإدارة الفعاليات والمناسبات والمرافق، سوف تأتي في صدارة القطاعات الأكثر توظيفاً خلال الأشهر المقبلة.  وأظهرت نتائج مؤشر مديري المشتريات لدولة الإمارات لشهر يوليو الماضي، والصادر عن مجموعة «أي إتش إس ماركيت»، زيادة في قوية في معدل التوظيف في الإمارات، هو الأسرع منذ شهر يناير 2019، وسط توقعات إيجابية بأن يساعد تخفيف قيود فيروس كوفيد- 19 ومعرض إكسبو 2020 دبي على تحسين الظروف الاقتصادية . توقعت المديرة الإدارية للموارد البشرية في موقع «بيت.كوم»، الإلكتروني للوظائف أن يُحدث معرض إكسبو 2020 تغييرات وتطوّرات إيجابية في سوق العمل في الدولة على المديين القصير والطويل، إلى جانب توفير المزيد من فرص العمل في قطاعات متنوّعة، أبرزها قطاعات الطيران والسياحة والضيافة، حيث سيساعد المعرض هذه القطاعات على التعافي التدريجي من الآثار التي خلفتها جائحة كورونا، كما سيساهم أيضاً في تطوير قطاعات البيع بالتجزئة والإنشاءات والتجارة وغيرها من القطاعات الحيوية.   وأعلن الموقع مؤخراً عن توافر نحو 4000 وظيفة جديدة على الموقع، خلال الفترة بين أبريل ويونيو 2021 في الإمارات، بزيادة نسبتها 25% مقارنة بالربع الأول من عام 2021، ما يشير إلى نمو في عمليات التوظيف عبر الإنترنت في دولة الإمارات. ووفقاً لبيانات الموقع الإلكتروني، فإنّ عدد الطلبات التي تم تقديمها للوظائف في دولة الإمارات خلال الفترة بين أبريل ويونيو 2021، بلغ نحو 250 ألف طلب.

الفنادق والضيافة يتصدران الطلب
في قطاع الضيافة، كشف محمد عوض الله، الرئيس التنفيذي لمجموعة تايم للفنادق، عن تزايد ملحوظ في عمليات التوظيف بالقطاع الفندقي بدبي، بالتزامن مع اقتراب إكسبو 2020، والتحسن الملحوظ في مستويات الإشغال، لافتاً إلى أن زيادة أعداد الموظفين تأتي ضمن خطط قطاع الفنادق والضيافة لمواكبة الطلب المتوقع خلال إكسبو 2020 دبي. وأوضح أن الحجوزات في فنادق المجموعة تشهد حالياً تقدماً جيداً، حيث بدأنا في استقبال العديد من الاستفسارات الفردية والجماعية للحجز خلال فترة المعرض، ونحن واثقون جداً، ونتطلع إلى نجاح الحدث العالمي والذي سيعزز بالتأكيد إشغال الفنادق في المنطقة بشكل خاص والأعمال بشكل عام. وأضاف عوض الله أنه بالتزامن مع استمرار توقع زيارة ملايين الزوار من الخارج، سيوفر إكسبو دبي 2020 انتعاشاً كبيراً لقطاع الضيافة بشكل خاص وقطاع السياحة بشكل عام، بما في ذلك صناعة المؤتمرات والمعارض، إذ لن يساعد تدفق الزوار على زيادة الطلب على الإقامات الفندقية فحسب، بل سيؤثر أيضاً بشكل إيجابي على منافذ المأكولات والمشروبات والأنشطة الترفيهية. ووفقاً لاستبيان سابق لموقع «بيت.كوم»، برز قطاع الضيافة والترفيه كثاني أكثر قطاع يقوم بتوظيف الخريجين الجدد في الإمارات، وجاء في مقدمة القطاعات التي تشهد تنافساً شديداً بين الباحثين عن عمل، وخاصة بين فئة الشباب.

94 ألف وظيفة خلال إكسبو
وفقاً لنتائج دراسة الأثر الاقتصادي لإكسبو 2020 دبي، التي أجرتها إرنست أند يونج المتخصصة في مجال التدقيق والاستشارات المالية، يمثل إكسبو 2020 دبي، استثماراً طويل الأمد لدولة الإمارات، ويتوقع أن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد وعملية خلق الوظائف بشكل مباشر وغير مباشر، متوقعة أن يدعم إكسبو 2020 دبي خلال فترة انعقاده نحو 94.400 وظيفة بدوام كامل في الأنشطة والأعمال المتعلقة بالمعرض، من بينها نحو 51.100 وظيفة في قطاع المطاعم والفنادق فقط. وتوقعت الدراسة أن يصل الأثر الاقتصادي للحدث ذروته خلال الفترة من أكتوبر 2020 وحتى أبريل 2021، حيث من المتوقع أن يتكون الأثر الاقتصادي بشكل رئيسي من خلال 25 مليون زيارة متوقعة للموقع، وما تتضمنه من نفقات الزوار داخل وخارج المعرض من خدمات الطيران والفنادق والمواد الغذائية والمشروبات ومبيعات التجزئة وخدمات النقل، فضلاً عن النفقات التشغيلية والتي تتضمن الأجور ومصاريف صيانة البنية التحتية والمباني في الموقع. وقدرت الدراسة الأثر الاقتصادي لإجمالي القيمة المضافة خلال هذه الفترة بنحو 22.7 مليار درهم، تبلغ حصة قطاع المطاعم والفنادق منه نحو 39 % حيث سيكون القطاع الأكثر تأثراً، يليه قطاع تنظيم الفعاليات والخدمات التجارية، فيما من المحتمل أن يتم توجيه حوالي 20 % من الإنفاق في الموقع نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يعادل نحو 505 ملايين درهم. من جهته توقع مارفين فرانسيس، مستشار أول في شركة ماديسون بيرل للتوظيف، أن يقود إكسبو 2020 دبي، إلى إحداث تحولات كبيرة في سوق الوظائف في دولة الإمارات بوجه عام، وفي دبي على وجه التحديد، مشيراً إلى أن النمو المتوقع في القطاعات ذات الصلة بإكسبو 2020 كقطاع السياحة والضيافة والعقارات والتكنولوجيا والتجزئة والخدمات المالية، سيقود إلى زيادة الطلب على الوظائف في هذه القطاعات.

مرونة التوظيف
قال ماهيش شاهدادبوري، المدير التنفيذي في شركة تاسك للتعهيد والتوظيف المرن، إن سوق التوظيف في الإمارات يشهد منذ بداية الربع الثالث من العام الجاري نمواً تدريجياً في الطلب على الوظائف قصيرة ومتوسطة الأجل من قبل القطاعات المرتبطة بإكسبو 2020.
وأوضح أن النسبة الأعلى من الوظائف تأتي من قطاعات الفنادق والضيافة، وإدارة وتنسيق الفعاليات والتكنولوجيا والإضاءة والتجزئة، والأمن والحراسة وإدارة المرافق، مشيراً إلى أن إكسبو 2020 دبي سيولد آلاف الفرص المباشرة وغير المباشرة قبل وخلال وبعد انتهاء الحدث. وأشار إلى أن نمو سوق الوظائف المرتبطة بإكسبو 2020 دبي في دولة الإمارات، سيكون له تأثير ملحوظ على أداء الاقتصاد الوطني الذي يستعد لبداية مرحلة جديدة من النمو، بفضل المحفزات التي منحتها الحكومة للقطاعات المختلفة.

دور حيوي 
أبرز تقرير حديث لاقتصادية دبي الدور الحيوي لقطاع السياحة في اقتصاد الإمارة، موضحاً أن هذا الدور غير مباشر، وذلك من خلال زيادة القيمة المضافة للقطاعات الأخرى ذات الصلة، مثل الطيران والمطارات وقطاعات النقل البري والبحري والتشييد. وأشار إلى أن قطاع السياحة حقق قيمة مضافة قدرت بنحو 20.1 مليار درهم خلال العام الماضي، كما أسهم بنسبة 5.1 % من الناتج المحلي الإجمالي، متوقعاً أن يوجد «إكسبو 2020 دبي» أكثر من 94.4 ألف وظيفة بدوام كامل، من بينها 51.1 ألف وظيفة (54% من إجمالي الوظائف) في قطاع خدمات الإقامة والمطاعم.

الإمارات وجهة المواهب العالمية
تشكل الإمارات مقراً لقوة عاملة عالمية متنوعة وذات مستوى تعليمي جيد، حيث صنّف تقرير ترتيب المواهب العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية الدولة في المرتبة الـ 24 عالمياً في الترتيب العام، وحلت بالمركز الأول عالمياً في مؤشر كبار المديرين المختصين، وبالمركز الثاني عالمياً في كل من مؤشر «توافر العمالة الماهرة» ومؤشر «توافر الخبرات العالمية». كما حلّت الدولة ضمن أفضل 10 دول من حيث تدريب الموظفين، وتقديم الحوافز للعمال، وعدد الموظفين الأجانب ذوي المهارات العالية.  وبهدف مواكبة المتطلبات المتنامية لسوق العمل، تتمتع مؤسسات التعليم العالي في الدولة بحضور قوي يؤهلها للعمل كجهة محفزة للابتكار، ودعم ثقافة ريادة الأعمال ورعايتها، فضلاً عن تعزيز منظومة الشركات الناشئة بدءاً من صياغة الأفكار الخاصة بالأعمال، ووصولاً إلى مرحلة التسويق.