حوار- مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد إلياس برودريجز مارتينز، المفوض العام لجناح البرازيل، أن إكسبو 2020 دبي سيشكل محطة فاصلة ينتظرها الجميع لاستئناف النشاط العالمي وعودة التعافي الاقتصادي، مشيراً إلى أن بلاده تتطلع للاستفادة من مشاركتها الضخمة في هذا الحدث من خلال إبراز مقوماتها الطبيعية والبشرية والتكنولوجية أمام الزوار، والاحتفاء بمرور 200 عام على قيام البرازيل والاحتفال باليوم الوطني بتاريخ 15 نوفمبر.
وقال مارتينز خلال حواره مع «الاتحاد»، إنه يُجرى حالياً وضع اللمسات النهائية لإنجاز الجناح البرازيلي قبل نهاية شهر أغسطس الجاري، مشيراً إلى قيام فريق بلدية دبي بإجراء الفحص اللازم تمهيداً لمنح الجناح شهادة الإنجاز، وبدء مرحلة الاختبار والتجريب المطلوبة من قبل إكسبو خلال النصف الأول من شهر سبتمبر، ليكون الجناح جاهزاً بالكامل قبل حفل الافتتاح الرسمي لإكسبو 2020 دبي.
وأشار إلى أن إكسبو يشكل منصة هامة للتعريف بالفرص الاستثمارية والتجارية في البرازيل وفتح الأبواب أمام القطاع الخاص في بلاده والتي ستشارك في الجناح بأكثر من 50 شركة، للتعرف على أسواق المنطقة وبناء شراكات استراتيجية جديدة لتوسيع أعمالها بما يعزز الصادرات البرازيلية، لافتاً إلى أنه سيتم تنظيم ملتقى استثماري إماراتي برازيلي على هامش إكسبو، يحضره وزراء وقادة شركات برازيلية كبرى، والعديد من رجال الأعمال. ولفت إلى أن أهم ما يميز إكسبو دبي تركيزه ضمن مواضيعه الثلاث على الاستدامة، والتي تشكل كذلك المحور الرئيسي لمشاركة البرازيل التي تركز جهودها على التنمية المستدامة، ضمن ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الإنسان والطبيعة والمستقبل، مشيراً إلى أن الجناح البرازيلي سيقدم أيضاً للزوار وصفاً مفصلاً عن البرازيل، كبلد مترامي الأطراف مع سكان متنوعين وثقافة غنية وأطعمة فاخرة ومواقع سياحية مذهلة وفرص غير محدودة للاستثمار. 

بلد التنوع
وأوضح مارتينز أن البرازيل بلد لديه أكبر تنوع بيولوجي على كوكب الأرض، وتاريخ طويل في استخدام المصادر النظيفة والمتجددة للطاقة، بلد روّج لثورة زراعية باستخدام الأبحاث والتكنولوجيا، والآن أصبح واحداً من أكبر المنتجين الزراعيين والمصدّرين على مستوى العالم، وفي ذات الوقت لا زال يحافظ على ثلثي نباتاته المحلية.  وأشار إلى أنه سيتم التركيز على قطاعات الطاقة والطاقة والمتجددة، وتسليط الضوء على ريادة البرازيل في استخدام الوقود الحيوي وتطوير التقنيات المرتبطة به، وقطاع الزراعة القائم على الاستخدام المكثّف للتكنولوجيا، وقطاع السياحة عبر الترويج للمواقع التراثية الطبيعية والثقافية في البرازيل. 

السير في المياه
سيتم توفير أحذية جولدون، المشهورة في مدينة البندقية خلال فترة «أكوا ألتا» أو ما يعرف بـ «الماء العالية»، في جناح البرازيل للراغبين بخوض تجربة السير في الماء الرائعة داخله دون تبليل أقدامهم.  وفي إطار التركيز على الطابق الأرضي بوصفه المساحة الرئيسية للزيارة، يؤسس الجناح لخفض تدريجي للدخول والاستخدام كلما توجه المرء للأعلى، وذلك من خلال تخصيص مقهى ومطعم ومتجر في الأماكن الجافة التي لا تحتوي مياه ضمن الطابق الأرضي، في حين سيجد الزوار في الطابق الأول غرفة متعددة الأغراض مخصصة للمحاضرات والمناقشات وعروض الأفلام والعروض الأدائية الصغيرة.  فيما يتم إخفاء العناصر التقنية، بما في ذلك خزان إطفاء الحرائق وأجهزة التكييف والأجهزة الأخرى مثل أجهزة العرض الضوئية والبصرية ومكبرات الصوت ورشّاشات الروائح، بعيداً عن الأنظار بشكل كامل وذلك على سطح الجناح.  يمكن الوصول إلى الطابق الأول من خلال الدرج أو مصعد ذي طاقة استيعابية كبيرة، ويتميز هذا الدور بتحكم تام في الإضاءة، ويحتوي شاشة عالية الدقة للعروض التقديمية ضمن أجواء مريحة. ويتيح للزوار التمتع من ردهته بإطلالة رائعة على المساحة المائية المذهلة في الدور الأرضي. ويضم هذا الطابق والذي يليه مساحات واسعة لعقد اللقاءات الخاصة مع مسؤولي الحكومة البرازيلية.  ومن خلال تجنب صور من شأنها أن تقلّص التنوع المعقد لموارد البرازيل الطبيعية أو تخفي مستوى الوعي في المجالات الحاسمة والملحة المتعلقة بمستقبل الكوكب، يجسد الجناح البرازيلي لوحة مائية مهيبة ترتفع فوقها سحابة شمسية رائعة، تعانق زواره وتشجعهم على المشاركة بنشاط في تجربة بيئية برازيلية بحتة.

مكاسب مشتركة
فيما يتعلق بالمكاسب المتوقعة من المشاركة البرازيلية في إكسبو 2020 دبي، أكد مارتينز، أن المعارض العالمية مثل إكسبو 2020 تمثل دوماً فرصة لإظهار قدراتنا أمام العالم، وفي هذه الحالة استعراض مدى استدامتنا بالاستناد إلى بيئتنا وتقنيتنا وسكاننا، كذلك سيعزز المعرض العلاقة القوية في الأساس التي تجمع بين البرازيل والإمارات والمكاسب المتبادلة لشعبي الدولتين واقتصادهما، كما أننا نؤمن بأن إكسبو 2020 دبي سيشكل نقطة عبور للاقتصاد العالمي لتجاوز الأزمة الراهنة؛ لكونه أول حدث عالمي بعد الوباء. 
وأوضح أن النتائج التي تتوقعها البرازيل من المشاركة بإكسبو 2020 تتمثل بتعزيز صورتها وتوسيع نطاق حضورها في أسواق عالمية أخرى، كما سيساعد المعرض أيضاً البرازيل على تعميق علاقاتها مع بلدان خليجية أخرى، وبالتالي التأكيد على الصدقية العالية لمنتجاتنا والتزام القطاع الإنتاجي في البرازيل بالجودة والصحة والاستدامة. 

شلالات وغابات وأنهار
يركز جناح البرازيل في إكسبو 2020 دبي على المياه والأنهار وغابات المانغروف في البرازيل، حيث سيضم الجناح ساحة مركزية مغمورة بطبقة رقيقة من المياه، ومحاطة بهيكل مرن يبلغ ارتفاعه 18.5 متر وعرضه 48 متراً، يعلوه غلاف قماشي أبيض خفيف الوزن، حيث تعمل أربع لوحات عمودية على تشكيل غطاء، بمثابة حوض، مؤمّن بكوابل متصلة بمرآة مائية، خلال النهار، يقوم الهيكل بتظليل وحماية المياه، وفي الغروب يجعل الجناح يبدو أشبه بمكعب عائم مضيء. 
ويخترق السطح المائي في الساحة المركزية بالطابق الأرضي ممر مظلم مصنوع من إسمنت أسود مقاوم للانزلاق يثير اهتمام الزوار ويدفعهم للتجول ضمن الأجواء الداخلية للجناح، التي تزيد من تألقها إسقاطات ضوئية وبصرية وأصوات مختلفة وروائح خفيفة. 

البرازيل في دبي 
ويعمل الجناح على خلق تجربة غامرة مستمدة من فترات الفيضان، التي تفيض خلالها الأنهار على ضفافها، حيث يفيض الجناح بطبقة رقيقة من المياه، فيشعر الزائر كما لو أن أرض البرازيل بالكامل في دبي. فيما تستمد لوحة تضاريس موحدة داكنة مصنوعة من الإسمنت المقاوم للانزلاق الرملي المصبوغ باللون الأسود، طابعها من النهر الأسود «ريو نيغرو» في حوض الأمازون. وعلى هذه اللوحة، تشكل التعرجات والشواطئ والمياه الراكدة مساحة كبيرة من المياه.

إسقاطات بصرية
وترمز الإسقاطات البصرية على الغلاف القماشي الأبيض على الهيكل الفولاذي، للمناظر الطبيعية المتنوعة والخلابة في البرازيل وتحوّل الجناح إلى مساحة للرسوم المتحركة والتجارب التفاعلية. وخلال النهار، يُبقي الجناح المياه داخله مظللة ومحمية، فيما يتحول الجناح عند الغروب إلى مكعب عائم مضيء.