أحمد مراد (القاهرة)

منذ قديم الزمان، عرف الإنسان ثقافة بناء السدود على الأنهار والوديان لحجز المياه وتخزينها، كانت البداية عبارة عن سدود ركامية أو ترابية بسيطة وصغيرة، لتشهد بعد ذلك تطوراً كبيراً حولها إلى ما يشبه المعجزات الهندسية، حتى إن بعضها شيد في مناطق جبلية بالصين. وفي العقود الأخيرة، تزايدت أعداد السدود في مختلف أرجاء العالم، حيث يوجد ما يقارب 60 ألف سد كبير، وإلى جانب دورها الحيوي في حجز وتخزين المياه وحماية السكان من خطر الفيضان، تُستخدم في توليد طاقة كهرمائية نظيفة، حيث تعد السدود من أكثر المولدات الكهربائية حفاظاً على البيئة، فلا يصدر عنها أي انبعاثات ضارة بالبيئة، وتُغني عن استخدام النفط أو الفحم في توليد الطاقة الكهربائية.

جراند ديكسنز
يعد سد جراند ديكسنز الواقع في جبال الألب بسويسرا أحد أطول السدود في العالم، ويبلغ طوله 100 كيلو متر من الأنفاق، ويصل ارتفاعه إلى 285 متراً، وعرضه 200 متر، وتُجمَع فيه مياه الثلوج ومياه نهر ديكسنز، وتصل سعة تخزينه إلى 4 ملايين متر مكعب من المياه، ويبلغ وزنه 15 مليون طن مما يجعله أثقل من الهرم الأكبر، وقد اُستخدم في بنائه 6 ملايين متر مكعب من الأسمنت، وقد مُلئ بالماء لأول مرة في عام 1957.

إيتايبو.. مقبرة لأكبر شلال 
أقيم سد إيتايبو على نهر البارانا الذي يُصنف بأنه سابع أكبر نهر في العالم، وبالتحديد على الحدود الواقعة بين البرازيل والباراغواي، وبُني في الفترة ما بين عامي 1975 و1982، وعُرف بهذا الاسم نسبة للجزيرة الصغيرة التي كانت موجودة في موقع السد، ويبلغ طوله 7979 متراً، وارتفاعه 196 متراً، ويتسع خزانه لـ 29 مليار متر مكعب من المياه، ويصل الحد الأقصى لتدفق الماء في السد إلى 62200 متر مكعب من المياه في الثانية، وهو ما يعادل 40 ضعف متوسط تدفق شلالات إيغواسو. ويتكون السد من ستة أقسام رئيسة، هي: سد في الجانب الأيمن، السد الرئيس، بنية تحويل، سد ترابي من الجهة اليمنى، سد ركامى وسد ترابي من الجهة اليسرى. واشترك ما يقارب 40 ألف عامل في بناء السد، واُستخدم في بنائه كميات هائلة من الحديد والأسمنت تكفي لبناء 210 ملاعب مثل ملعب الماراكانا بالبرازيل الأكبر في العالم، وفي عام 1995 اُدرج ضمن القائمة الرسمية للمرشحين لعجائب الدنيا السبع في العالم التي صُممت من قبل إحدى المجلات الأميركية. ويضم سد إيتايبو واحدة من أكبر محطات توليد الطاقة الكهرومائية في العالم، حيث يبلغ عدد محركاتها 20 محركاً تدار بالماء، وتنتج طاقة بمقدار 94.68 مليار كيلو واط، وهو يسد احتياجات الباراغواي من الطاقة بنسبة 93%، بينما يمد البرازيل بـ 20% من طاقتها. وتسبب بناء السد في ترحيل نحو 10 آلاف أسرة كانت تعيش بجوار النهر، فضلاً عن أن خزان السد ابتلع شلال جويرا، وهو أكبر شلال في العالم من حيث الحجم.

688 سداً عربياً
يبلغ عدد السدود القائمة والمخططة حالياً في العالم العربي 688 سداً بسعة تخزينية إجمالية تبلغ 395 مليار متر مكعب من المياه، ويتركز في مصر والعراق نحو 80% من هذه السعة، يليهما السودان وسوريا والمغرب بما نسبته 5% لكل منها، ويبلغ عدد السدود المخططة أو التي شيدت منذ بداية هذا القرن 242 سداً، جميعها سدود صغيرة، لا يزيد مجموع سعتها على 24 مليار متر مكعب، باستثناء سد مروي في السودان.

الممرات الثلاثة.. 60 برج إيفل
يقع سد الممرات الثلاثة على نهر اليانغتسي غرب مدينة ييتشانغ في مقاطعة هوبي الصينية، ويعد أكبر سد هيدروليكي في العالم، فضلاً عن كونه واحداً من أكبر الأعمال الهندسية الحديثة في العالم، حيث يمتد على مسافة 1.6 كيلو متر، ويبلغ ارتفاعه 50 طابقاً أو 192 متراً، ويبلغ عرضه 2.3 كيلو متر، ويمكنه تخزين ما يقارب 19 مليار متر مكعب من الماء، وتُقدر مساحة خزانه بـ 405 أميال مربعة، أو ما يقارب الـ 1049 كيلو متراً مربعاً، وبلغت تكلفة بنائه نحو 30 مليار دولار، وبدأ البناء رسمياً في عام 1994 واكتمل في عام 2006.
وعُرف السد بهذا الاسم بسبب امتلاكه لثلاثة ممرات بالقرب من سفح جبال وو شان الغربية في الصين، وقد اُستخدم في تصميمه 28 مليون متر مكعب من الخرسانة و510 آلاف طن من الفولاذ، وهي كميات تكفي لبناء برج إيفل 60 مرة. 
ويُوصف سد الممرات الثلاثة بأنه أكبر مرفق لتوليد الطاقة الكهرومائية في العالم، حيث تقدر كمية الطاقة التي ينتجها بما يعادل كمية الطاقة الناتجة عن 34 محطة توليد كهرباء ضخمة، أو ما يُعادل كمية الطاقة التي تنتج من حرق 50 مليون طن من الفحم، أو حرق 25 مليون طن من النفط الخام، ويتم توليد طاقة مقدارها 84.6 مليار كيلو واط/ ساعة، وهي طاقة كهرمائية أو هيدروليكية نظيفة غير مسببة لتلوث البيئة. ويُشار إلى أن السد بُني على حساب أكثر من ألف موقع أثري، وبسببه هُدمت نحو 100 بلدة وقرية، وتسبب في تهجير ما يقارب 1.24 مليون شخصٍ من أماكن سكنهم، وتشير بعض التقديرات إلى أنه في حالة انهيار السد، فإنه من المتوقع أن يودي بحياة 360 مليون شخص، مع العلم أن متانة السد تجعله قادراً على الصمود أمام أقوى الزّلازل.

هوفر
يقع سد هوفر على نهر كولورادو بين مقاطعتي نيفادا وأريزونا الأميركيتين، ويحتل المرتبة الثالثة من حيث الضخامة بعد سدي الممرات الثلاثة وإيتايبو. كما يحتل المرتبة السابعة في قائمة روائع البناء في العالم، حيث كان الكثير من العلماء والخبراء يجمعون على استحالة إقامة سد في هذا الموقع، لأنه لن يصمد أمام قوة الطبيعة.
وبدأت أعمال البناء في السد في عام 1931 واستمرت حتى عام 1953، بمشاركة 16 ألف عامل، وكان الأميركيون يعانون في هذا الوقت من ركود وأزمة اقتصادية ضخمة، وعاش العمال ظروفاً وأوضاعاً معيشية صعبة، وقد توفى عدد منهم أثناء ساعات العمل.
ويصل طول السد إلى 379 متراً، وارتفاعه 221 متراً، وسمكه 200 متر، ويمكنه تخزين 36 مليار متر مكعب من المياه، ويعمل السد على ضبط فيضانات نهر كولورادو، ويزود مساحة كبيرة من جنوب غربي الأطلسي بالمياه المحلية ومياه الري والطاقة الكهربائية.

كهرباء
تُنتج الكهرباء عبر السدود باستخدام توربينات مثبتة في أسفلها، ويُسمح للماء بالنزول عبرها وتدويرها لتوليد الطاقة الكهرومائية التي تمثل 19% من طاقة الكهرباء الإجمالية في العالم.

يُصنف السد العالي الذي يقع على نهر النيل في محافظة أسوان المصرية بأنه سادس أكبر سد في العالم من حيث السعة التخزينية، وهو سد ركامي يبلغ طوله 3830 متراً، منها 520 متراً بين ضفتي النيل، ويمتد الباقي على هيئة جناحين على جانبي النهر، ويبلغ ارتفاعه 111 متراً، وعرضه 40 متراً، ويبلغ حجم جسم السد 43 مليون متر مكعب من إسمنت وحديد ومواد أخرى، ويمكن أن يمر خلال السد تدفق مائي يصل إلى 11 ألف متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة.
وتقع محطة كهرباء السد العالي على الضفة الشرقية للنيل، معترضة مجرى قناة التحويل التي تنساب منها المياه إلى التوربينات، من خلال ستة أنفاق مزودة ببوابات للتحكم في المياه، بالإضافة إلى حواجز للأعشاب، وتنتج طاقة كهربائية تصل إلى 10 مليارات كيلو وات ساعة سنوياً.
وتشكل المياه المحجوزة خلف السد بحيرة صناعية هائلة، وهي بحيرة ناصر، يبلغ طولها 500 كيلو متر ومتوسط عرضها 12 كيلو متراً، وتبلغ سعة التخزين الكلية للبحيرة 162 مليار متر مكعب من المياه.