حسام عبدالنبي (دبي)

تتسابق البنوك المحلية لتحسين تجربة عملائها، بهدف الوصول إلى مفهوم تجربة العملاء المتميزة، والتي باتت تعد ركناً جوهرياً لنجاح الأعمال، واستمرار العلاقة مع العملاء في المرحلة المقبلة. 
وتطبق البنوك لتحقيق هذا الهدف 10 استراتيجيات تبدأ بتطوير المنتجات التي تدعم العملاء وتلبي احتياجاتهم المتغيرة والمتطورة باستمرار، ثم تسخير الرقمنة لتوفير تجربة مصرفية سلسة للعملاء ومصممة وفق احتياجاتهم، مع العمل على تحديث المواقع الإلكترونية للبنوك لتوفير تجربة متكاملة للعملاء وتسهيل التواصل معهم وأداء الخدمات المصرفية.
تشمل استراتيجيات البنوك تضمين رحلة التحول الرقمي بإجراء تطوير لخدمات رقمية مخصصة للمؤسسات الحكومية في الدولة لتحسين تجربة عملاء البنك من أفراد وشركات وتسهيل التعامل مع تلك الجهات الحكومية، وإطلاق مبادرات بمشاركة جميع العاملين والشركاء التجاريين لمناقشة أبرز التوجهات والابتكارات الحالية على صعيد تقديم تجربة استثنائية للعملاء، إلى جانب عقد ورش عمل لتمكين الموظفين في جميع المستويات الإدارية من السعي شخصياً نحو تحقيق سعادة العملاء ورضاهم مع استعراض نماذج ملهمة من تجارب حقيقية للعملاء، وكذلك تقوم البنوك بتنظيم حملات على شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف الإصغاء إلى اقتراحات العملاء حول سبل تحسين التجربة المصرفية وتبسيط العمليات المصرفية اليومية مع العمل على تبنى مقترحاتهم.
ويأتي توجه البنوك لتحسين تجربة العملاء استجابة للدراسات والتقارير المتعددة التي تبرز أهمية ذلك ومنها تقرير «الحياة والعمل في مرحلة ما بعد 2020»، الصادر عن شركة «أڤايا» والذي أظهر أن هناك اهتماماً متنامياً بتقديم الخدمات للناس بطريقة ودية بشكل أكبر لمنحهم تجربة استخدام ممتازة، إذ أفاد 71% من المستخدمين المُستطلعين أن المشاكل المتعلقة بخدمات العملاء تترك تأثيراً سلبياً.

الاستمتاع بالتجربة
وأعلن بنك المشرق أن تركيزه سيكون منصباً علي تحسين تجربة العملاء، ويعدّ تطوير المنتجات التي تدعم العملاء وتلبي احتياجاتهم قيمة متأصلة داخل البنك، سواء كان الأمر يتعلق بتحويل الأفكار إلى حلول عملية، أو تسخير الرقمنة لتوفير تجربة مصرفية سلسة للعملاء، مؤكداً أنه في الوقت الحالي يمكن للعملاء الاستمتاع بتجربة مصرفية مريحة ومصممة لاحتياجاتهم وتلبي متطلباتهم المتطورة، وذلك بالاستفادة من نهج البنك الذي يضع التقنيات الرقمية في المقام الأول.
وأشار «المشرق»، إلى بدء رحلة تحول رقمي بهدف رئيسي يتمثل في تحسين تجربة العملاء من خلال تقديم خدمات فائقة لهم في أي زمان ومن أي مكان، ولذا يعد وجود موقع إلكتروني متطوّر وسهل الاستخدام أمراً ضرورياً في التحول الرقمي، منوهاً أنه تم التعاون مع شركات متخصصة لتعزيز التجربة المتكاملة التي يوفرها الموقع الإلكتروني، فضلاً عن تطبيق نظام إدارة المحتوى الذي يمكّن البنك من تقديم المحتوى عبر جميع قنوات التواصل مع العملاء من خلال واجهة برمجة التطبيقات، ما يجعله أداة قوية لمطوري الويب وتطبيقات الجوال لدى البنك.
وضمن ذات التوجه، اتخذ البنك خطوات فعلية في مجال تطوير خدمات رقمية مخصصة للمؤسسات الحكومية من أجل أن تساهم بتحسين تجربة العملاء والمواطنين وشركات القطاع الخاص، حيث أعلن البنك عن تنفيذ برنامج تحول رقمي ضخم لصالح هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة، وذلك بتقديم منصة آمنة ومشفرة ومؤتمتة بالكامل لاسترداد ودائع العملاء لدى الهيئة. وتكمن أهمية هذه المنصة الرقمية في أنها تلغي حاجة العملاء لانتظار إصدار شيكات استرداد ودائعهم بشكل يدوي، وعلاوة على ذلك، قام المشرق بتخصيص واجهة برمجة تطبيقات خاصة بهيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة تتيح مزامنة الأنظمة الداخلية للهيئة بشكل رقمي وبصورة لحظية مع بنك المشرق.

شهر العميل
ونظراً لأن تجربة العملاء المتميزة تعد ركنا جوهرياً لنجاح الأعمال، أطلقت مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، مبادرة سنوية بعنوان «شهر تجربة العميل» والتي تؤكد على تركيز البنك الدائم على التميز في خدمة العملاء على مر السنين، وتشهد مشاركة واسعة من العاملين في الفروع وأقسام العمليات وكوادر العمل المختلفة.
وتشمل المبادرة تنظيم مؤتمر «تجربة العميل» الذي يقدم لرواد القطاع المصرفي من مختلف القطاعات منصة مثالية لمناقشة سبل تحسين تجربة العملاء في دولة الإمارات والمنطقة، حيث يشارك بالمؤتمر الشخصيات التنفيذية والإدارية العليا من بنك الإمارات دبي الوطني وشركائه التجاريين لمناقشة أبرز التوجهات والابتكارات الحالية على صعيد تقديم تجربة استثنائية للعملاء.
وتأتي تلك المبادرة تجسيداً لرؤية البنك حول تمكين الموظفين في جميع المستويات الإدارية من السعي شخصياً نحو تحقيق سعادة العملاء ورضاهم، وبالإضافة إلى المؤتمر، يتم تنظيم سلسلة من البرامج والأنشطة التي تهدف إلى تحفيز تفاعل الموظفين والإدارة العليا والعملاء، بما في ذلك ورش عمل تجربة العملاء مع الخبراء من خارج البنك ضمن مواضيع مثل إحداث التأثير الدائم، وتحفيز الابتكار، ونماذج ملهمة من تجارب حقيقية للعملاء. كما ينظم البنك حملة على شبكات التواصل الاجتماعي، تهدف إلى الإصغاء إلى اقتراحات العملاء حول سبل تحسين التجربة المصرفية وتبسيط العمليات المصرفية اليومية لهم، حيث يتم من خلالها تبني مقترحات العملاء وليس فقط إيجاد حلول فعالة للتعاملات التي لم تحظ على رضاهم.

  • محمد الخوتاني
    محمد الخوتاني

علاقة وثيقة
وتعقيباً، قال محمد الخوتاني، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى شركة «سايتكور»، إن دراسة بحثية أجرتها «يوغوف مينا»، بتكليف من شركة «سايتكور»، أثبتت أن 87% من العلامات التجارية في الإمارات غيّرت في تجربة العملاء بسبب الجائحة، مشيراً إلى أن 88% من المشاركين في الدراسة من الإمارات أكدوا أن علاماتهم التجارية أوجدت علاقة أوثق صِلة مع عملائها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الماضي، استجابة منها لمتطلباتهم المتغيرة.
وأكد الخوتاني، أن العلامات التجارية الإقليمية باتت تدرك حاجتها إلى منح تجربة العملاء الرقمية الأولوية، لا سيما للعملاء من أبناء جيل الألفية والجيل الأصغر من الشباب، مشيراً إلى أن نتائج الدراسة أفادت بأن 89% من العلامات التجارية طوّرت مجموعة من تقنيات التسويق خلال العام الماضي أكثر مما فعلت في السنوات الثلاث السابقة لعام 2020.

  • إيغور نيكولينكو
    إيغور نيكولينكو

طابع شخصي
وقال إيغور نيكولينكو، الرئيس التنفيذي لشركةSupplyMe، إن الدراسات التحليلية لسلوكيات المستهلكين وجدت أن 86% من العملاء على استعداد لدفع المزيد مقابل الحصول على تجربة أفضل، مؤكداً أن إضفاء الطابع الشخصي على تجربة الشراء بات يشكل جزءاً كبيراً من مساعي الشركات لتقديم تجربة أفضل للعملاء.
وأضاف نيكولينكو، أن الدراسات كشفت أن 52% من العملاء مستعدون للانتقال من علامة تجارية إلى أخرى، إن لم تقم الشركة بإضفاء الطابع الشخصي على عملية تواصلها معهم. وأشار إلى أن منصات التجارة الإلكترونية لشركات B2B، (الأعمال إلى الأعمال) تتيح ميزة مهمة في هذا الشأن، حيث تتيح للشركات الاستفادة من البيانات والتحليلات لفهم العملاء والتواصل معهم في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة.
وأوضح أن تجميع البيانات يتم لتكوين رؤى ومستخرجات حول سلوكيات المستهلكين، ومساعدة الشركات على اختراق أسواق جديدة وتعزيز نسبة اكتساب عملاء جدد، منبهاً أن توصيل الرسالة الصحيحة مباشرة إلى شاشة المستهلكين يساعد شركات B2B على زيادة متوسط قيمة الطلب وزيادة الولاء لعلامتها التجارية.

تجربة مريحة
أكد مصرف أبوظبي الإسلامي، مواصلة الاستثمار في تطوير خدمات مصرفية رقمية وحلول سداد جديدة لتحسين تجربة العملاء عبر توفير تجربة بسيطة ومريحة للشركات والأفراد في دولة الإمارات، حيث قدم المصرف مؤخراً في فروعه أجهزة الصراف الرقمي الذكية، وهي منفذ تفاعلي متعددة الوظائف يوفر للعملاء تجربة مصرفية سلسة. كما كان مصرف أبوظبي الإسلامي أول من قدم أجهزة الصراف الآلي التي تقرأ البصمة البيومترية في المنطقة.
وأبرم المصرف، قبل أيام شراكة مع شركة «فيزا»، لتقديم ميزة المصادقة البيومترية في تعاملات التجارة الإلكترونية للمرة الأولى في دولة الإمارات، حيث تعزز هذه الميزة خدمة مصادقة المستهلك من «فيزا» للارتقاء بتجربة العملاء وتعزيز أمن البيانات. وتهدف خدمة مصادقة المستهلك من «فيزا» إلى الارتقاء بتجربة المستخدمين، فضلاً عن التقليل من مخاطر الأمن والاحتيال عن طريق استبدال طرق التحقق التقليدية، مثل كلمة المرور لمرة واحدة «OTP»، بالمصادقة البيومترية عبر بصمات الأصابع وبصمة الوجه.
وعند تفعيل هذه الخدمة، سيتمكن عملاء مصرف أبوظبي الإسلامي من التحقق من المشتريات الإلكترونية من خلال البصمة البيومترية المتعرف عليها على تطبيق الهاتف للمصرف عوضاً عن إجراءات التحقق التقليدية مثل إرسال كلمة المرور لمرة واحدة عبر رسالة نصية أو على البريد الإلكتروني. وعلى عكس خطوات تعريف المستخدم التقليدية، تعزز عملية التحقق من البصمة البيومترية من صعوبة استخدام المتسللين بيانات المستهلك التي تم الحصول عليها بشكل غير قانوني، متيحة للمستخدمين تجربة أسرع وأكثر أماناً في كل الأوقات حتى عند السفر.