شريف عادل (واشنطن)

سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية واحدة من أفضل التحركات، خلال النصف الأول من العام الجاري، متجاهلة مخاوف المحللين من وجود مبالغة في تقييم بعض الأسهم، أو حتى ظهور تحورات جديدة للفيروس الذي تسبب العام الماضي في تكبدها أكبر خسائر منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 – 2009.
ومدفوعة بحزم التحفيز القوية التي أقرها الرئيس السابق دونالد ترامب قبل أيام من مغادرته البيت الأبيض، ثم الرئيس الحالي جوزيف بايدن، كما خطط مساعدة الأسر الأميركية وتجديد البنية التحتية التي أعلنت عنها الإدارة الجديدة، سجلت الأسهم الأميركية ثاني أفضل نصف أول للعام منذ عام 1998، حيث ارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة تجاوزت 14%، بينما اكتفى مؤشرا داو جزنز الصناعي، وناسداك بمكاسب تزيد على 12% منذ بداية العام الحالي.
وخلال الربع الثاني وحده، حقق مؤشر إس آند بي 500 مكاسب تجاوزت 8%، جاء أكثر من 2% منها في آخر شهوره، الذي كان الشهر الخامس على التوالي الذي ينهي تعاملاته على مكاسب، وليسجل المؤشر أفضل عدد فصول (أرباع) متتالية من المكاسب منذ عام 2017. 
وقال كانديس بانجسوند، نائب الرئيس ومدير المحافظ لدى شركة إدارة الاستثمار الكندية فييرا كابيتال، في لقاء مع شبكة بلومبرج الإخبارية إنه «رغم التوقعات باستمرار أسعار الأسهم في الارتفاع مع ازدياد معدل التضخم، ووجود معدلات النمو الاستثنائية، وظروف السيولة المتوفرة حالياً في الأسواق، فإن رحلة صعودها لن تكون سهلة». 
وأشار بانجسوند إلى أن «المرحلة التالية من صعود السوق ستشهد الكثير من التذبذبات».
وفي حين يتخوف البعض من التأثيرات السلبية للارتفاع المتوقع في معدلات الفائدة الأميركية، وتوقف بنك الاحتياط الفيدرالي عن شرائه السندات من السوق الثانوية، على أسعار الأسهم، خلال الفترة القادمة، تبدو الصورة أقل قتامة مما يتصور البعض، حيث إن الأسواق مازالت مستمرة في الارتفاع، محققةً مستويات قياسية واحداً تلو الآخر، رغم علم الجميع بوجود مباحثات لاتخاذ قرارات رفع الفائدة، وإنهاء برامج التيسير الكمي. وأغلق مؤشر إس آند بي 500 على مستوى قياسي جديد في آخر ستة أيام تداول في النصف الأول من العام.
ورغم بدايات الإدارة الأميركية الجديدة، التي تصور البعض أنها ستكون معادية لشركات التكنولوجيا الكبرى، وتفرض العديد من القوانين التي تمنع الاحتكار، وربما تسبب خسائر لتلك الشركات وتفرض تفكيك بعضها، جاء رفض قاض فيدرالي يوم الاثنين الماضي لدعاوى مكافحة الاحتكار التي رفعتها لجنة التجارة الفيدرالية وأكثر من 40 ولاية ضد شركة فيسبوك، لتعطي دفعة قوية لسهم الشركة.