يوسف العربي (أبوظبي)

يمثل خلف أحمد الحبتور كرائد من رواد الاقتصاد بدولة الإمارات العربية المتحدة، نموذجاً للشخصية الوطنية الحقيقية بفضل ما يتمتع به من طاقات وخبرات هائلة ووفاء ملحوظ لقادة الوطن وأبنائه.
وهو رجل عصامي يتمتع بمكانة متميزة ويتولى اليوم منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، إحدى أكثر الشركات نجاحاً في منطقة الخليج.
ولد عام 1949 في منطقة الشندغة في بيت عريش في حقبة الحماية البريطانية لإمارات «الساحل المتصالح» ثم عاصر بدايات قيام الكيان الوحدوي بين الإمارات السبع بقيادة المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، كما عاصر النهضة الشاملة التي تعيشها الإمارات على مختلف الصعد، فكما تحولت دبي إلى مدينة عالمية كبيرة في تطور يشبه المعجزة، انتقل الحبتور من البدايات الصعبة ليصبح واحداً من أكثر رجال الأعمال شهرة حول العالم.
يقول الحبتور: «من كان يتخيل أن يتغير وجه دبي إلى حد لم يعد الناظر يعرفها منذ الأيام التي عشنا فيها في بيوت البرستي وكانت العبرة أو التاكسي المائي الوسيلة الوحيدة للانتقال بين ضفتي الخور».
 وأكد أن ملامح المدينة تغيرت لتفسح المجال لتغييرات القرن الحادي والعشرين.
ويضيف:«يصعب على الكثيرين أن يصدقوا كم كنا سعداء بحياتنا البسيطة الخالية من التعقيدات».

بدايات بسيطة
في البدايات كان رئيساً لشركة هندسية صغيرة تعرف بمجموعة الحبتور للمشاريع الهندسية والتي أسسها 1970 وصولاً إلى مجموعة الحبتور العالمية ذات الاختصاصات المتنوعة والتي يتولى رئاستها حتى اليوم، وتمتلك المجموعة العديد من التوسعات والفروع في أوروبا والخليج وشمال أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية. 
وبدأ الحبتور حياته موظفاً في شركة أميركية كانت تعمل في مجال المسح البترولي بدبي، حيث كان في سن الرابعة عشرة، وأراد كسب بعض المال فتقدم للعمل بهذه الشركة في وظيفة مترجم، لكنه خلال أيام قليلة انتقل إلى وظيفة مختلفة تماماً داخل الشركة نفسها ليصبح مساعد مصور براتب متواضع قدره 250 روبية. 
وخلال هذه الفترة تعلم الحبتور التصوير وتحميض الأفلام، وغيرها من المهارات ذات الصلة، فقررت الشركة رفع راتبه إلى 300 روبية وهو الراتب الذي تم تخصيصه لمساندة عائلته فإضافة إلى والده، الذي كان بسيطاً، ووالدته التي كانت ربة بيت صارمة، كان لديه أخوان وأربع أخوات. 
ولم يتوقف الحبتور عن البحث عن عمل أكثر دخلاً، إلى أن اقترح عليه صديق والده «محمد سعيد الملا» أن يعمل معه في العلاقات العامة في شركة للمقاولات كان ينوي إنشاءها في أبوظبي والعين.
 وفي هذه الشركة عمل الحبتور لمدة ثلاث سنوات، اكتسب خلالها الكثير من الخبرات المتعلقة بالتعامل مع النماذج المختلفة من البشر، كما علمته كيفية مواجهة المشاكل والتحديات اليومية. 

التجارب الأولى 
ورغم وصول راتبه الشهري إلى 1500 درهم خلال عمله مع الملا، قرر أن يترك وظيفته لديه، لأنه لا يستطيع العمل موظفاً طوال حياته. 
فكانت خطوة الحبتور التالية الاقتراض من أجل العمل في التجارة التي لم يكن مطلعاً على أسرارها وخفاياها، فكانت الخسارة من نصيبه في البداية.
وترجع تفاصيل القصة عندما طلب من أخيه الذي كان يعمل في تجارة الذهب في الهند مع محمد سعيد الملا، أن يقرضه 50 ألف درهم لأنه مل الوظيفة ليبدأ بعدها في تجارة الثلاجات والغسالات من دون أن يكون له الدراية الكافية، فلم يفلح في تحصيل قيمة المبيعات، فتلاشى رأس المال لأول مشروع يبدأه في حياته.
 ولم ييأس الحبتور ولم يتوقف طويلاً عند خسارته الأولى فقرر استئجار مكتب في منطقة ديرة، حيث منحه المالك راشد اليتيم شقة مؤلفة من غرفتين رغم معرفته بأنه مفلس ولا قدرة له على دفع بدل الإيجار، وفي تلك الشقة وافق على العمل مع الحبتور شاب فلسطيني ومهندس مصري، رغم علمهما المسبق بخواء جيب رب عملهما وانطلاقه من الصفر. 

البناء والتشييد
وبذلك أسس الحبتور أول مكتب له، ليبدأ بعدها بناء أول فيلا ثم ربح مشروعاً آخر لبناء سينما بلازا في بر دبي لعبد الوهاب كلداري، ومن ثم بدأتْ الأمور تسير إلى الأحسن رغم المنافسة وعدم التكافؤ لأنه في ذلك الوقت كانت الشركات الإنجليزية هي المسيطرة.
يقول الحبتور:«بعدها ذهبتُ إلى المغفور له  الشيخ راشد بن سعيد وقلت له: أريد أن أعمل في بناء المشافي، أعطني فرصة لأثبت أنني أحسن من الإنجليزي، فوافق وقال: أعطوا خلف. ودخلتُ في المناقصة وبعدها أخذتُ مشافي دبي كلها والمشاريع الكبرى وكان لدعم المغفور له الشيخ راشد الأثر الكبير، ومن ذلك الوقت وأنا أبني معظم مشاريع دبي الكبيرة».
وهكذا تأسست، في مايو 1970، أي قبل عام واحد من قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، شركة الحبتور الهندسية، والتي تطورت مع الزمن لتصبح مجموعة الحبتور حالياً، والتي قررت القيام بمشاريع عمرانية ضخمة، فأصبحت من بين أوائل الشركات التي توسعت أنشطتها تحت علم الدولة الاتحادية.

ونمت مجموعة الحبتور مع نمو دولة الإمارات، ورغم شهرتها بعملها في مجال الإنشاءات، فإنها معروفة على المستوى العالمي أيضاً لنشاطاتها في مجالات أخرى تتضمن الفنادق والعقارات والتعليم والتأمين ووكالات السيارات والنشر.
وأسس خلف الحبتور مدرستين دوليتين في دبي، كما كان أيضاً الرئيس المؤسس لمجلس أمناء مدرسة الاتحاد الخاصة، التي افتتحت عام 1975 وفي هذا السياق يقول إن قائد شرطة دبي الأسبق عبد الله بالهول جاءه ذات يوم قائلاً: «إن الأجانب مدارسهم جيدة بعكس مدارسنا، فاجتمعت مع رفاقي وأسست مدرسة، وكنت رئيساً لمجلس إدارتها وهي مدرسة الاتحاد بالحمرية، ثم ذهبنا إلى الشيخ راشد وأعطانا مبلغاً أنا وسلطان العويس وشركات محلية وعربية وأجنبية، وكان الهدف التركيز على أبنائنا وإخواننا». 
وبعدها أسس الحبتور مدرسة أخرى وهي الإمارات الدولية، وتعد الأهم عربياً وحتى في بريطانيا، ففيها 4000 طالب وطالبة ونتوسع بمدرستين جديدتين، مشدداً أن مشاريع التعليم في مجموعته ليست ربحية، لكنها تخاطب الوجدان الوطني وبناء الإنسان.

توسعات المجموعة
نمت مجموعة الحبتور وتوسّعت بالتزامن مع نمو الإمارات العربية المتحدة، فبدأت شركة هندسية صغيرة عام 1970 واليوم واحدة من مجموعات الشركات الأكثر تقديراً في المنطقة، مع أعمال في قطاعات الضيافة والسيارات والعقارات والتعليم والنشر. 
واكتسبت مجموعة الحبتور سمعة راسخة محلياً وعالمياً بفضل الرؤية التي وضعها رئيس مجلس الإدارة خلف أحمد الحبتور.
مجموعة الحبتور من أنجح الشركات وأكثرها تقديراً في الإمارات العربية المتحدة. تعمل حالياً في الأسواق الإماراتية والدولية وتوظّف آلاف المهنيين المؤهلين تأهيلاً عالياً من ذوي الخبرة. ومثلما أصبح اسم دولة الإمارات مرادفاً للتجارة وريادة الأعمال في مختلف أنحاء العالم، بات اسم مجموعة الحبتور مرادفاً للنمو الديناميكي، وخير دليل على ذلك التزام المجموعة بتطوير أعمالها وتوسيعها في قطاعات متعدّدة. وترفع مجموعة الحبتور بكل فخر واعتزاز علم الإمارات العربية المتحدة في العديد من المدن في مختلف أنحاء العالم، منها لندن وفيينا وبودابست وبيروت وسبرينغفيلد، إلينوي.
ويضم قسم الضيافة في المجموعة 14 فندقاً على مستوى عالمي، سبعة في دولة الإمارات وسبعة في الخارج. 
تشمل حافظة شركة الحبتور للسيارات العلامات التجارية التالية: ميتسوبيشي مع مجموعة واسعة من الخيارات من سيارات الـ«سيدان»، ومركبات الدفع الرباعي، والآليات التجارية؛ وعلامتَين تجاريتين صينيتين معروفتين، جيه أيه سي وشيري؛ وحافلات تيمسا، فضلاً عن السيارات الفارهة مثل بنتلي ومكلارين وبوغاتي.
وتملك الشركة شبكة راسخة مؤلّفة من تسع صالات عرض، وتسعة مراكز للخدمات، وأربعة مآرب متخصصة لتصليح هياكل السيارات، وعشرة مراكز لقطع الغيار، تغطّي مختلف أرجاء الإمارات العربية المتحدة. 
دايموندليس متخصصة في تأجير السيارات لفترات قصيرة أو طويلة، وتؤمّن للعملاء مجموعة واسعة من الخيارات بدءاً من سيارات الـ«سيدان» الصغيرة والمتوسطة الحجم وصولاً إلى شاحنات الـ«بيك آب» والحافلات.
ويشمل قسم العقارات مجموعة منوّعة من العقارات التجارية والسكنية من المكاتب وصولاً إلى الفلل الفخمة. تقدّم الحبتور للعقارات حزمة متكاملة مع التركيز على احتياجات العملاء. وكانت مجموعة الحبتور رائدة في مجال التعليم، فهي تملك مدرستين عريقتين تقدّمان تعليماً فائق الجودة من الروضة الأولى حتى الصف الثانوي الأخير. مدرسة الإمارات الدولية بفرعَيها في جميرا وميدوز معتمدة عالمياً لتدريس منهاج البكالوريا الدولية (IB).

مناصب حاليّة 
* مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور
* رئيس مجلس إدارة شركة دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين
* نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة الجليلة

مناصب سابقة
* عضو في المجلس الوطني الاتحادي
* عضو في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي
* رئيس مجلس إدارة بنك دبي التجاري
* عضو في كلية جون كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد
* العضو غير الأميركي في مجلس الحكام العالمي للمنظّمة الأميركية المتحدة للخدمات ما بين (1994-1997)