د. يحيى الشحي

كل قصة نجاح تبدأ بحلم وتنتهي بالأمل، هكذا أراها. والقصة، لكي تكتمل بنجاح، هناك عناصر ملهمة ساهمت في اكتمال مضمونها وحضور محتواها. 
وبالتالي فإن الرغبة والشعور بالنجاح لا تنتهي عند نهايتها. بدلاً من ذلك، تشرع في دورة جديدة مسلحة برؤيتها وخبرتها، إلى ما تريد رؤيته. 
هذه هي دولة الإمارات العربية المتحدة التي صاغت حاضرها ومستقبلها برؤى لماضيها وأصالة طابعها وتراكم تجاربها ولحن آفاقها اللامحدودة.
على مدى العقود الخمسة الماضية، كانت القيادة الصانع الأهم في مسرح النهضة الوطنية. عززت فلسفة العمل المؤسسي في إطار شامل نحو التوافق على الهدف والتفكير التنموي. 
وقد أخذ في الاعتبار سبل العيش والحياة الكريمة والعدالة والمشاركة والتمكين، وكانت مثالاً على دولة الرفاه. وظفت مواردها المادية والبشرية والقانونية لصالح هدف التنمية الوطنية المستدامة، وتعزيز التعليم والمعرفة، إيمانًا منها بأن الكوادر المسلحة بالمعرفة هم المصانع والأساس لتقدمها وتطورها.
كانت طبيعتها هي المؤسسات الشمولية، حيث تخضع المؤسسات السياسية والاقتصادية والقضائية والتعليمية وغيرها، لنهج متكامل للعلاقة والعمل والتنفيذ. 
وكانت منصات لتبادل المعلومات، وتطوير التشريعات والسياسات، وتنفيذ الاستراتيجيات. تمت صياغة الحياة الاقتصادية والاجتماعية بمجموعة من اللوائح والقوانين التي تدعم جوانب التعاقد وحقوق الملكية الفكرية والتطورية والابتكارية، مما خلق بيئة مثالية ومعززة للإبداع والتطوير والابتكار والتعبير والسطوع والإفراج عن المواهب وإبرازها.
وليس ذلك فحسب، فقد تم ضمان حقوق العمل والعمال والاستثمار وبيئة الأعمال، حيث يخضع الجميع للقانون وتطبيقاته، وترسخ فيه قيم العدالة والحوكمة المؤسساتية والمسؤولية والشفافية. بيئة تشجع على تدفق الطاقات البشرية، والاستثمارات المتعددة في كافة المجالات الحديثة والمتقدمة.
في السياق أعلاه وبالتوافق مع مخرجات مساهمات كتاب «لماذا تفشل الأمم؟»، والتي يتم رصدها من خلال التطور التاريخي للأمم والتفاوتات التنموية التي تشكلت. البلدان التي تزدهر وتنمو بطريقة مستدامة هي تلك التي أنشأت مؤسسات سياسية واقتصادية احتوائية، بينما المؤسسات الإقصائية، حتى لو كانت مزدهرة، ضعيفة ورهينة للاهتزازات والتقلبات. وإن المؤسسات الاقتصادية مهمة للنمو الاقتصادي لأنها تشكل الحوافز، فهي لا تحدد فقط إمكانات النمو الاقتصادي الكلي للاقتصاد، بل تحدد أيضاً توزيع الموارد.
في ملخص فصل من قصة النجاح، فإن الانسجام التنظيمي الشامل هو نهج علمي تم إثباته من خلال الدراسات والتطبيقات العلمية التي تشير إلى المدى الذي يمكن لأي دولة أن تأخذه، وآفاق التطور والتقدم، والبرمجة السلوكية التي تختارها في مصيرها ومستقبلها الاقتصادي والتنموي. 
إن التوافق على خريطة الاستدامة والتنمية بكل أبعادها هدف سامي سعت إليها دولتنا.

باحث اقتصادي