يوسف البستنجي (أبوظبي)

يتسم الاقتصاد الإماراتي بالتنوع، ويستفيد من قوة الأصول السيادية والاحتياطيات المالية المرتفعة، فيما التدابير الفعالة التي فرضتها الحكومة لاحتواء جائحة «كوفيد - 19» والسيطرة عليها اعتمدت استخدام التكنولوجيا الحديثة والتي بدورها أسهمت في فتح الاقتصاد سريعاً، ما عزز من فرص الدولة في الوصول إلى التعافي التام في وقت قياسي.
 كما ساهمت البنية التحتية الرقمية المتطورة للدولة في تيسير ممارسة الأعمال عن بُعد، وأبرزت «الجائحة» إلى حدٍّ كبير أهمية التحول الرقمي، بحسب معهد التمويل الدولي.
 ولفت المعهد في تقريره إلى أن دولة الإمارات كانت سباقة على هذا المستوى، وقطعت أشواطاً طويلة على مختلف مسارات الرقمنة، بما في ذلك التجارة الإلكترونية، وخدمات التكنولوجيا المالية «فينتك». 

وقال: إن هذا التطور بمصاحبة التعديلات الهيكلية، من شأنه أن يساعد الإمارات على تنويع قاعدة النمو الاقتصادي والحد من الاعتماد على النفط، وأن يدعم فرص النمو.
وتُعد دولة الإمارات اليوم من بين أفضل 15 دولة حول العالم، ضمن مؤشر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، كما تعتبر الدولة من بين أفضل 10 دول في العالم من حيث مستوى تطور البنية التحتية الذكية للنقل والمواصلات.
وقال معالي عبدالعزيز الغرير رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف: إن عام 2020 مثّل فترة مليئة بتحديات غير مسبوقة، تمثلت في تداعيات جائحة «كوفيد» وتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد والتواصل الاجتماعي بشكل خاص، وعلى مجالات الحياة الأخرى بشكل عام، مما أدى إلى توقف تام للأعمال في بعض الدول حول العالم.
 وأضاف معاليه، في التقرير السنوي للاتحاد، أنه بفضل رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة كانت دولة الإمارات من أسرع الدول في تبني خطة منهجية لمواجهة تبعات هذه المرحلة، حيث قدمت الإمارات النموذج الأمثل والقدوة الملهمة على مستوى العالم، في التعامل الناجح مع الأزمات وطرق التعاطي معها، بأسلوب يتسم بالكفاءة والخبرة والحرفية، وفقاً لأعلى المعايير العالمية.
وبلغت قيمة إجمالي حزم ومبادرات الدعم الاقتصادي المقدمة من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية منذ بداية «الجائحة» ما يفوق 395 مليار درهم، كما تم اتخاذ العديد من التدابير الناجحة لتسهيل ممارسة الأعمال التجارية والتخفيف من الرسوم والتكاليف لضمان استمرار زخم النشاط التجاري والاقتصادي.
وقال: كان لمصرف الإمارات المركزي الدور الاستراتيجي والفعال في مواجهة تداعيات جائحة «كوفيد - 19» والحفاظ على استقرار النظام النقدي المالي والمصرفي في الدولة، عن طريق اتخاذه للإجراءات العملية واللازمة للمرحلة وفي التوقيت الصحيح، عندما أطلق حزمة التحفيز الشاملة والمتمثلة في خطة الدعم الاقتصادي الموجهة، بالإضافة إلى مجموعة من التدابير المتعلقة بالتمويل والسيولة والإقراض وكفاية رأس المال والعديد من التسهيلات التنظيمية الأخرى، التي وفرت الدعم اللازم لتمكين المصارف والمؤسسات المالية التابعة لها من أداء دورها بفعالية ونجاح، وكل ذلك لتعزيز قدرة القطاع المصرفي على دعم الأفراد والمؤسسات والشركات المتضررة من تداعيات «الجائحة».
 وأكد الغرير أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات أظهر صلابة ومتانة في مواجهة الأزمة، وساهم بدور محوري في دعم الخطط التي اعتمدتها حكومتنا الرشيدة لتبقى دولة الإمارات آمنة ومزدهرة.
وأضاف: كما قامت المصارف الأعضاء في اتحاد المصارف بتقديم كل العون الممكن للعملاء الذين عانوا تداعيات «الجائحة»، من خلال تعديل الكثير من المصاريف والرسوم والفوائد عن كاهل المتضررين وتأجيل دفعات أقساطهم.
 وقال: كذلك وضع القطاع المصرفي صحة وسلامة عملائه وموظفيه في مقدمة أولويات العمل، بالإضافة إلى حماية مصالحهم المالية، وتعزيزاً للمسؤولية المجتمعية عموماً، وذلك من خلال القيام بالعديد من الإجراءات الاحترازية، وذلك في إطار الخطة التي وضعها اتحاد مصارف الإمارات بالتعاون الوثيق والتوجيه من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي.
 وأضاف: على الرغم من الآثار السلبية لـ«الجائحة»، يتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات نمواً بنسبة 3.6% مع نهاية 2021، وذلك حسب التقديرات الأولية لمصرف الإمارات المركزي.