مصطفى عبد العظيم (دبي)

رغم التحديات الضخمة التي يشهدها العالم بسبب «كوفيد - 19» واستمرار الجهود الدولية المبذولة منذ أكثر من عام لاحتواء آثار «الجائحة»، تتجه أنظار الجميع إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، لمتابعة استعداداتها المتقدمة لاستضافة «إكسبو 2020 دبي»، أول حدث عالمي ضخم يجري التجهيز لانطلاقة في موعده مطلع أكتوبر المقبل، بمشاركة أكثر من 200 دولة وجهة عالمية.
ويعلق العالم آمالاً كبيرة على «إكسبو 2020 دبي»، الذي سيمنح العالم بارقة أمل جديدة في إمكانية العودة للالتقاء مجدداً وجهاً لوجه والتعايش مع الواقع الجديد بمعطيات وأدوات استثنائية للتعامل معه، ما يُبشر ببزوغ فجر جديد لتحفيز عودة النشاط الاقتصادي العالمي، وإقامة الجسور لتقديم حلول واقعية للتحديات العالمية، الأمر الذي يشكل تصويتاً عالمياً جديداً بالثقة في دولة الإمارات وقدراتها التنظيمية، وإن صادفت أصعب التحديات التي يواجهها العالم.
توقع المكتب الدولي للمعارض في تقرير أصدره الأسبوع الماضي، أن يشكل «إكسبو 2020 دبي» نقطة انطلاق جديدة لتعافي السياحة العالمية، وأن يكون محفزاً لعودة الانتعاش لسياحة الحوافز والمؤتمرات والمعارض على نطاق واسع.
وقال: إن «إكسبو 2020» سيكون أول عالمي واسع النطاق يقام حضورياً منذ تفشي جائحة «كوفيد - 19»، لافتاً إلى أن المعرض دبي سيرسم خريطة طريق جديدة لتصور عودة أوضاع الاقتصاد العالمي إلى طبيعتها التي كانت عليها قبل «الجائحة»، وذلك من خلال اتباع نهج جديد للتعايش مع هذا التحدي بالحرص على الالتزام بالتدابير الاحترازية، وتوسيع نطاق التطعيم باللقاحات حول العالم، الأمر الذي يجعل من «إكسبو 2020» باعثاً للأمل في إمكانية عودة الحياة لطبيعتها وممارسة الأنشطة المعتادة قبل «الجائحة».
وأشاد المكتب بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات لاحتواء «الجائحة» وعودة فتح الأنشطة والفعالية بشكل تدريجي، بعد أن تفوقت عالمياً في معدل منح اللقاحات للسكان، ما يعني أن الإمارات مُهيأة بشكل جيد للنهوض بتنظيم الفعاليات العالمية الحضورية إلى آفاق جديدة، وفي مقدمتها استضافة «إكسبو 2020 دبي» أكبر تجمع على مستوى العالم.

  • الدول المشاركة تجدد ثقتها في قدرة الإمارات على تنظيم «إكسبو» استثنائي رغم «الجائحة»
    الدول المشاركة تجدد ثقتها في قدرة الإمارات على تنظيم «إكسبو» استثنائي رغم «الجائحة»

عالم أفضل
وأثناء اجتماع المشاركين الدوليين الأخير قبل إطلاق «إكسبو 2020» في الأول من أكتوبر المقبل - ليكون واحداً من أول الأحداث الضخمة التي ستقام في العالم منذ بداية «الجائحة« الحالية - أكد المشار كون دعمهم وحماسهم الراسخَين للحدث الدولي الذي تستمر فعالياته ستة أشهر، والذي يرون أنه منصة انطلاق أساسية نحو بناء عالم أفضل للجميع.
 واطلع أكثر من 370 موفداً من أنحاء العالم شاركوا في الاجتماع الذي أقيم في شهر مايو الماضي، مباشرة على الاستعدادات المتقدمة لـ«إكسبو 2020»، وأبدى الجميع ثقته في قدرة الإمارات على استضافة هذا الحدث العالمي وفي الجهود التي تقوم بها لتأمين صحة وسلامة المشاركين والزوار، في ضوء الإجراءات والبروتوكولات والتدابير الاحترازية الدقيقة الموضوعة من قبل «إكسبو 2020 دبي». وخلال الأيام القليلة الماضية، بدا واضحاً تسارع وتيرة الإنجاز في أجنحة الدول وإعلان بعض الدول عن اكتمال عمليات الإنشاء والتجهيز بشكل كامل، وقيام دول أخرى بوضع اللمسات الأخيرة على أجنحتها لتكون جاهزة قبل انطلاق الحدث بوقت كافٍ.
وقال إيريك لينكييه، المفوض العام لفرنسا لدى «إكسبو 2020 دبي»: «إن تنظيم اجتماع المشاركين في (إكسبو) مباشرة خلال شهر مايو الماضي يؤكد أن (إكسبو 2020) جاهز، وأن العالم مستعد - لتجمع عالمي من شأنه أن يوحدنا ويلهمنا للعمل معاً من أجل بناء مستقبل أفضل للجميع»، مشيراً إلى أن «لدى فرنسا قناعة راسخة بأن (إكسبو 2020) سيكون احتفالاً بهمَّتنا وصمودنا وتضامننا - وفرصة لا تُفوَّت لكي نشارك العالم ابتكاراتنا وإبداعاتنا الجريئة التي من شأنها إحداث تأثير إيجابي في مستقبل البشرية».

انتصار الإنسانية
من جهته، قال أليكسي جروزديف، نائب وزير الصناعة والتجارة، والمفوض العام لروسيا لدى «إكسبو 2020»: إن العالم كله في انتظار يوم الأول من أكتوبر ليشهد هذا الحدث الضخم، الذي سيكون الأول من نوعه على هذا المستوى في عالم ما بعد «الجائحة»، أنا على قناعة تامة بأن إكسبو 2020 دبي سيكون تجسيداً حقيقياً لانتصار الإنسانية، التي وحّدت معارفها وجهودها لمواجهة هذا التهديد الجديد.
 وقال السفير خورخي نيمي، سكرتير العلاقات الاقتصادية الدولية في الأرجنتين: «تؤمن الأرجنتين بأن التعاون على جميع المستويات أمر أساسي لتحقيق التقدم، ولم يكن «إكسبو» الدولي القادم ليأتي في وقت أفضل من هذا، مشيراً إلى أن دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة على أتم الاستعداد لاستضافة حدث دولي آمن ورائع وملهم يجمعنا سوياً للتحرك لما فيه فائدتنا. ونتطلع إلى أن نشارك ملايين الزوار في «إكسبو 2020» أفكار الأرجنتين الرائعة وما لديها من قدرات - من الفنادق والسياحة إلى الأعمال التجارية الزراعية والطاقة متجددة.

ترابط العالم
وخلال زيارته الأخيرة لجناح لوكسمبورج، قال فرانز فايوت وزير الاقتصاد ووزير التعاون التنموي والشؤون الإنسانية في لوكسمبورج، «إن إكسبو 2020 دبي» سيشكل فرصة لإعادة ترابط العالم، إثر عام ونصف من حالات الإغلاق والعوائق أمام حركة السفر ولجمع الأفراد من مختلف أنحاء العالم تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، كما سيشكل منصّة فريدة للوكسمبورج للتعاون مع أبرز الدول المبتكِرة في أنحاء العالم، وبناء شراكات جديدة، وتعزيز الشراكات القائمة في المنطقة وخارجها.  وأكدت حكومة الدنمارك مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2020 دبي»، بالشراكة مع مجلس الأعمال الدنماركي في الحدث الدولي لعرض صادرات البلاد وفرص الاستثمار بها، مع توقع أن تشارك قرابة 1000 من الشركات الصغيرة والمتوسطة من الدنمارك.
وقال السفير فرانز - مايكل ميلبن: «الدنمارك تسرّها المشاركة في «إكسبو 2020 دبي»، الحدث الذي يسعى لإعادة تعريف كيف يمكن الاستفادة من مفهوم «إكسبو» الدولي لجمع الناس والشركات والحكومات من أكثر من 190 دولة بطريقة فريدة لمواجهة التحديات العالمية ولاغتنام الفرص العالمية. وبينما يفتح العالم اقتصاداته شيئاً فشيئاً».

أهمية الابتكار
بدوره، أكد نيكولا لينر سفير إيطاليا لدى الدولة، ثقته بأن «إكسبو 2020 دبي»، سيحقق نجاحاً هائلاً، بغض النظر عن حالة «الجائحة»، مشيراً إلى أن الحدث سيثبت للعالم بأسره مدى أهمية الابتكار والتواصل المتبادل في تشكيل مجتمعاتنا.
وقال لينر: «يحدوني أمل كبير في أن يكون العالم مسيطراً على الوباء بحلول شهر أكتوبر، ويرجع الفضل في ذلك بشكل أساسي إلى التقدم المحرز في حملة التطعيم على مستوى العالم، وبالتالي، فإن (إكسبو 2020 دبي)، سيجذب عدداً كبيراً من الزوار الدوليين».