حسام عبدالنبي (دبي) تستهدف دولة الإمارات خفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء بنسبة 70% خلال العقود الثلاثة المقبلة، وزيادة استخدام الطاقة النظيفة 50% بحلول عام 2050، حسب معالي سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية.
وأكد، خلال افتتاح فعاليات النسخة الافتراضية لمعرض الشرق الأوسط للطاقة 2021 اليوم، أنه على الرغم من أن دولة الإمارات معروفة باحتياطاتها النفطية الكبيرة، فإنها تعتبر من الدول الرائدة عالمياً في الاعتماد على الطاقة المتجددة، ولا تزال سبّاقة في انتهاج أفضل الممارسات العالمية في قطاع الطاقة، جنباً إلى جنب مع آخر التطورات التكنولوجية العالمية.
وقال "تأكيداً على ذلك فقد أطلقت الدولة استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 التي تستهدف مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة لضمان تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية، وخفض الاعتماد على مصادر الوقود الأخرى على مدار العقود الثلاثة المقبلة".
الطاقة النظيفة
وذكر المزروعي أن الطاقة النظيفة تمثل جزءاً أساسياً من خليط الطاقة المستقبلي، الأمر الذي تأخذه الإمارات في الحسبان عند صياغتها للاستراتيجيات والتشريعات الوطنية، لذلك حرصت الدولة على إطلاق أول استراتيجية موحدة للطاقة وهي الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050 والتي تعمل وزارة الطاقة والبنية التحتية حالياً على تحديثها، كاشفاً أن الوزارة أطلقت بالشراكة مع جامعة خليفة والوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، النموذج الوطني المتكامل للطاقة، لصياغة مستقبل الطاقة في الدولة وتصميم الخمسين عاماً المقبلة في قطاع الطاقة وفق رؤية حكومة المستقبل، وبما يمثل خارطة طريق لمرحلة جديدة من استدامة قطاع الطاقة.
وأضاف أن الإمارات تسعى من خلال الاستراتيجية إلى ترشيد السلوك الاستهلاكي الفردي والمؤسسي من الطاقة بنسبة 40% بحلول العام 2050، كما تستهدف تنويع مزيج طاقة المستقبل بحيث يكون الاعتماد على الطاقة النووية بما نسبته 6%، و12% للفحم النظيف، إلى جانب 38% من الغاز، و44% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2050، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%، منوهاً بأن الاستراتيجية ستساعد في تحقيق خفض بنسبة 70% في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الأعمال التجارية، وخفض بنسبة 50% في مشاريع البناء بنسبة، و 60% للنقل، وخفض 33% في القطاع الصناعي.
إنجازات نوعية
وأكد المزروعي أن دولة الإمارات حققت إنجازات نوعية في التحول نحو الطاقة المتجددة، حيث تولي اهتماماً كبيراً بتنويع مصادر الطاقة وذلك بالاعتماد على مشاريع ومبادرات نوعية أبرزها محطة براكة للطاقة النووية السلمية الأولى في العالم العربي، والتي بدأ التشغيل التجاري لأولى محطاتها بداية أبريل الماضي، وبذلك تعتبر الإمارات أول دولة في العالم تبني 4 محطات طاقة نووية في وقت واحد والمشروع نفسه، وأول دولة في الوطن العربي والـ 33 عالميا في تبني مفاعل نووي سلمي، كما أنجزت الدولة عدداً من مشاريع الطاقة النظيفة المستدامة تشمل الطاقة الشمسية، وتحويل النفايات إلى طاقة، والطاقة النووية، والهيدروجين، والطاقة المائية، والوقود الحيوي والغاز الحيوي.
ولفت إلى أن دولة الإمارات تستهدف التحول نحو إنتاج الهيدروجين من مصادر الوقود الأحفوري الذي يعتبر حاليًا الأكثر تنافسية من حيث التكلفة التي تبلغ 1.5 دولار للكيلوجرام.
زيادة الاستثمارات
ومن جهته، أفاد المهندس يوسف آل علي، الوكيل المساعد لقطاع الكهرباء والمياه وطاقة المستقبل في وزارة الطاقة والبنية التحتية، بأن زيادة الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة تعتبر فرصة حقيقة لإحداث تغيير في القطاع بشكل عام وتقنيات إنتاج الطاقة المتجددة بشكل خاص، معتبراً أن مثل هذا الأمر يمثل داعماً رئيسياً للتنمية المستدامة في دولة الإمارات، ويعزز من مكانتها كنموذج متفرد في المحافظة على استدامة البيئة والموارد الطبيعية.
وأكد آل علي أن النموذج الوطني المتكامل للطاقة، يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050، والتي تستهدف رفع كفاءة الاستهلاك بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%.

  • يوسف آل علي
    يوسف آل علي

 


وقال إن النموذج الوطني المتكامل للطاقة، يستهدف رفع كفاءة الاستهلاك في 20 قطاع مختلف أهمها قطاع الصناعة الذي يستحوذ على الحصة الأكبر من استهلاك الطاقة في الدولة.
وأشار إلى أن مشروع «الريادة» المشترك بين "أدنوك"، و"مصدر"، يعد أول منشأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق تجاري، وتم إنجازه وتشغيله بكلفة بلغت 450 مليون درهم (122 مليون دولار)، حيث يسهم في التقاط ما يصل إلى 800 ألف طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، منوهاً بأن الإمارات تعد منتج رئيسي للطاقة في العالم، وقادرة في الوقت ذاته على إنتاج الهيدروجين الأخضر بأسعار تنافسية.
الاختراقات السيبرانية
ورداً على سؤال عن أمن محطات إنتاج الطاقة في الإمارات في ظل الاختراقات السيبرانية التي طالت عدد من الدول، أجاب آل علي، بأن الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050، راعت 3 أولويات رئيسة هي الجدوى الاقتصادية، والتأثير البيئي، وأمن منظومة الطاقة من أجل ضمان أمن الإمدادات واستقرارها.

وتضمنت قائمة المتحدثين البارزين المشاركين في جلسات المعرض كلاً من محمد عنقاوي، ممثل مكتب الأمم المتحدة للبيئة مكتب غرب آسيا المنسق الإقليمي لبرنامج التغير المناخي، وديفيد رينيه، رئيس القطاع الدولي للنفط والغاز في هيئة التنمية الدولية الاسكتلندية، وإيفا راموس توريبلانكا، مدير التحليل والاقتصاديات البيئية، هيئة البيئة – أبوظبي، وفريد العولقي، المدير التنفيذي لوحدة أعمال توليد الطاقة في شركة أبوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" حيث أكد المشاركون على أهمية الالتزام بخفض انبعاثات الكربون، والاعتماد على الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة المستمدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمد والجزر والهيدروجين الأخضر.