مصطفى عبد العظيم (دبي)

لم تقتصر آثار جائحة كوفيد-19 على صناعة المعارض حول العالم، على تعليق التنظيم المباشر للمعارض والمؤتمرات العالمية الكبرى لمدة زادت على 14 شهراً وتحويلها إلى معارض افتراضية تقام عن بُعد فحسب، بل امتدت هذه الآثار إلى أدق تفاصيل هذه الصناعة الخاصة بالتصاميم الهندسية لأجنحة المشاركين ومنصات العرض وإلى الموسيقى المصاحبة للعروض الترويجية، وكذلك إلى تقنيات تنقية الهواء داخل قاعات العرض.

  • التصميمات طالت الهواء والموسيقى وتصاميم الأجنحة ومنصات العرض (تصوير إحسان ناجي)
    التصميمات طالت الهواء والموسيقى وتصاميم الأجنحة ومنصات العرض (تصوير إحسان ناجي)

 

وبدا هذا الأمر جلياً مع انطلاق فعاليات سوق السفر العربي «الملتقى 2021»، في دبي، كأول حدث سياحي عالمي يتم تنظيمه حضورياً منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أوائل العام الماضي، إذ بدت أجنحة ومنصات عرض الجهات المشاركة في المعرض مغايره إلى حد بعيد للتصاميم المألوفة خلال السنوات الماضية، والتي كانت تبدو وكأنها مزارات سياحية تكتظ بالزوار من كل صوب، لتصبح ساحة مفتوحة محددة السعة، تتيح مرونة الحركة ويسهل التحكم في فضائها في جميع الأوقات لضمان الامتثال للبروتوكولات الصحية والتدابير والإجراءات الاحترازية الموُصى بها من قبل الجهات الصحية والتنظيمية المختلفة، وحفاظاً على صحة وسلامة العارضين والزوار طيلة أيام المعرض.

 

ودفعت الجائحة كذلك المنظمين وإدارات مراكز المعارض لمراجعة أنظمة التكيف في قاعات العرض، للمحافظة على جودة الهواء في البيئة الداخلية وفقاً لأعلى معايير تنقية الهواء، إلى جانب الاهتمام بتفاصيل المؤثرات الصوتية المعتادة في المعارض السابقة للجائحة، والتي كانت تشكل الموسيقى المرتفعة المصاحبة للعروض والفعاليات والأنشطة الترويجية أحد أبرز سماتها، ليسود الهدوء النسبي كافة قاعات العرض بعد الوصول إلى مستويات الصوت إلى أدنى، بسبب احتمالية زيادة مخاطر انتقال العدوى، لاسيما عن طريق انتقال الرذاذ، وبما يسمح بإجراء المحادثات بين العارضين في نطاق مسافات التباعد الجسدي المحددة بمترين، دونما تشويش أو ضجيج.