سيد الحجار (أبوظبي)

الدكتور الطاهر مصبح الكندي المرر، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أحد رواد الأعمال الذين كان لهم دور بارز في النهضة الاقتصادية التي شهدتها الإمارات خلال العقود الماضية، حيث بدأ طريقه في مجال المال والأعمال منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي، كما شغل عدد من المناصب التي قام من خلالها بتقديم العديد من الأعمال التي أسهمت في دعم مسيرة التنمية بالإمارات.. وبدأت رحلة الكندي بمجال المال والأعمال مبكراً، حيث دشن نشاطه عام 1977 مع تأسيسه شركة متخصصة في النقل والتجارة في المعدات والآلات والمولدات بمدينة بدع زايد، كما عمل في تجارة الإلكترونيات والأجهزة.
واليوم تضم مجموعة مصبح القابضة، والتي يرأس مجلس إدارتها، عدداً كبيراً من الشركات، ويعمل بها ما لا يقل عن 2000 موظف، وتنتشر أعمالها في عدة مجالات منها التجارة والخدمات والتعليم والإدارة ودراسات الجدوى والطب والرعاية الصحية والتكنولوجيا، وغيرها الكثير.

وللكندي اهتمام خاص بالتعليم، حيث أسس مدارس الاتحاد عام 1996، والتي تشمل اليوم 6 مدارس تضم نحو 7 آلاف طالب في أبوظبي ودبي والعين، فضلاً عن مساهمته في مدرسة «ثيودور مونو» الفرنسية الخاصة في أبوظبي، حيث ساهمت هذه المدارس في تخريج آلاف الطلاب على مدى السنوات الماضية.
واهتمام الكندي بالتعليم يرتبط بموقف خاص له مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فذات يوم خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي، وفي إحدى زيارات القائد المؤسس للمدرسة، التي أسسها في بدع زايد، فوجئ بوجود الكندي وحيداً في صف الثانوية، في ظل التحاق زملائه إما بالعمل في بعض الدوائر الحكومية أو الكليات العسكرية، حيث اقترح الوفد المرافق للشيخ زايد، نقل الكندي إلى أبوظبي، نظراً للتكلفة العالية التي تتكبدها الوزارة، خاصة أنه لا يوجد عدد كبير من الطلاب، ليأتي رد الوالد المؤسس بعدم الموافقة، قائلاً: «هذه المدرسة اليوم فيها طالب، غداً يوصلون عشرة».
وكثيرا ما يتذكر الكندي هذه الكلمات، مؤكداً أنها كانت الدافع له لاستكمال مشوار تعليمه، مؤكداً أن كلمة الوالد المؤسس أثناء زيارته المدرسة، ورفضه، طيب الله ثراه، إغلاق صف الطالب الواحد لأنه في الغد سيكون هناك مئات الطلاب، أثرت في حياته وكانت أهم المواقف الملهمة في مشواره.
ويقول الكندي : الكثير من الدول اهتمت بالتعليم، ولكن أن يحرص الشيخ زايد، طيب الله ثراه، على افتتاح مدرسة بها طالب واحد، يعد شيئا غير مألوف، ويعكس رؤية حكيمة من قائد حكيم. ويتذكر الكندي زيارته للقائد المؤسس في قصر البحر في بدايات الألفية الحالية، حيث أوضح له أن المدرسة التي كنت تضم طالباً واحداً، باتت اليوم تضم المئات من أبنائه الطلبة، وعند معرفته بحصول هذا الطالب على شهادة الدكتوراه، التفت المغفور له باتجاه القبلة، ورفع يديه إلى السماء، وقال: «الحمد لله إني زرعت والزرع ما بار».

النشأة 
ولد الكندي في بداية الستينيات من القرن الماضي في الصحراء بمنطقة ليوا، بجوار حقل «عصب»، حيث عاش حياة بسيطة بالبر.
ويقول الكندي: نشأت في حياة بسيطة حيث كنا نقيم في خيم تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة المعيشية مع غياب كافة مظاهر الحياة العصرية من كهرباء أو مياه أو مواصلات أو اتصالات، مع الاعتماد في الغذاء على التمر ولبن الإبل.
ويتذكر الكندي تفاصيل نشأته الأولى وحياته الصعبة في الصحراء بمنطقة ليوا، حتى بدأت رحلة التعمير في المنطقة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع إنشاءه لمدينة بدع زايد، حيث بادر القائد المؤسس بتجميع أبناء شعبه المنتشرين على امتداد الصحراء بالمدينة، مع توفير مساكن حديثة لهم، وكذلك توفير وسائل الحياة الكريمة لهم من الماء والكهرباء والتعليم والصحة، فضلاً عن المدارس، حيث انتقل الكندي مع عائلته لمدينة «بدع زايد» عام 1967، والتي أصبحت اليوم «مدينة زايد»، لتبدأ رحلة الكندي مع التعليم بداية من ذلك العام، حتى حصوله على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والموارد البشرية من «جامعة كاليفورنيا» بالولايات المتحدة في الثمانينات من القرن الماضي، ثم الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد  من «جامعة نيوكاسل» في المملكة المتحدة عام 2004.
ويقول الكندي: كنا نحو 40 أسرة وتم إنشاء 40 منزلاً حديثاً، يضم كافة مقومات الحياة الحديثة آنذاك، وفي ذات الوقت بدأ إنشاء المدارس، حيث بدأت رحلة تعليمي بالمرحلة الابتدائية بمدرسة الحمدانية، ثم بمدرسة الفلاح في المرحلة الثانوية.

سمات شخصية 
وبالطبع كانت لحياة الكندي الشاقة ونشأته البسيطة في الصحراء بمنطقة ليوا، دور بارز في تكوين شخصيته التي تميل إلى الهدوء، والقدرة على العمل تحت ضغط، والمثابرة، والصبر في مواجهة التحديات، حيث بدأ رحلته بمجال المال والأعمال بمفرده، وواجه الكثير من الصعوبات، التي استطاع التغلب عليها، مستمداً قوته من مواقف ودعم ورعاية المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي نجح في تحويل المناطق الصحراوية، والتي نشأ بها الكندي، إلى مروج خضراء ومدن حديثة، يتسابق الكثيرون من مختلف دول العالم للعيش بها اليوم، مع تصدر أبوظبي  لكافة التصنيفات المتعلقة بجودة الحياة، وأكثر المدن الملائمة للعيش. والكندي من هواة القراءة، حيث يحرص على القراءة في مجالات الحياة كافة، حيث فضل قراءة الكتاب، عن الاطلاع على الإنترنت.

أعمال خيرية
والكندي هو أحد مؤسسي الهلال الأحمر، وشغل منصب عضو مجلس إدارة وأمين عام الهلال الأحمر، كما حصل على تكريم من قبل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، تقديراً لجهوده في أعمال البر، وذلك عام 1994، كما حاز على جائزة رئيس الدولة التقديرية.
ويشير الكندي إلى أن تشجيع القيادة الرشيدة لقطاع الأعمال هو حجر الزاوية في تحقيق النهضة الاقتصادية التي شهدتها الإمارات على مدى العقود الماضية، مشيراً إلى أن دعم القائد المؤسس للمواطنين على العمل الخاص، كان له دور بارز في نجاحه في مجال المال والأعمال، لاسيما مع حرص القائد المؤسس على منح العديد من الامتيازات للشركات آنذاك، وفي مقدمتها شركات النقل والمقاولات.

مناصب
شغل الدكتور طاهر مصبح الكندي مناصب عدة، منها مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي منذ 1990 حتى عام 1997، حيث كان له دور مهم في تطوير أعمال القطاع الخاص بأبوظبي، وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والعديد من دول العالم، واستقبال العديد من الوفود التجارية والاقتصادية من مختلف الدول، كما أنه عضو مجلس إدارة في الغرفة التجارية العربية الفرنسية، وغرفة التجارة العربية الأميركية.
وبدأ الكندي حياته المهنية مديراً في شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، حيث أشرف على العديد من الإدارات.
كما شغل منصب نائب رئيس المجلس البلدي لمدينة أبوظبي، وأيضاً رئيس مجلس بلدية المنطقة الغربية «الظفرة» عام 2007، كما تم اختياره عضواً في مجلس تطوير المنطقة الغربية.
والكندي شريك مؤسس في شركة المستثمر الوطني، كما شغل منصب نائب رئيس بنك أبوظبي الوطني، وعضو مجلس إدارة غير تنفيذي في البنك ذاته، كما شغل خلال عضويته في مجلس الإدارة عضوية لجنة إدارة المخاطر، ولجنة الحوكمة والتعينات، ولجنة الموارد البشرية، كما شغل عضوية مجلس إدارة مؤسسة الإمارات العامة للبترول «إمارات»، وشركة عمان والإمارات القابضة، ومدرسة تيودور الفرنسية، ومدير عام «الشركة الوطنية لشحن الغاز المحدودة».