سيد الحجار (أبوظبي)

يُعد مجمع حبشان، في منطقة الظفرة بأبوظبي، والتابع لشركة أدنوك، نقطة رئيسية لربط سلسلة القيمة في مجال الغاز في دولة الإمارات، ويعالج %80 من إجمالي احتياجات الغاز اليومية لدولة الإمارات. ويقع مجمع حبشان على بُعد 150 كيلومتراً تقريباً من أبوظبي، ويربط بين عمليات «أدنوك» البحرية ومنشآتها لتصدير الغاز الطبيعي المسال في الخليج العربي عبر خط أنابيب طوله 215 كيلومتراً يربط بين مواقع «أدنوك» لمعالجة الغاز «مصنع حبشان 5 والكبريت، ومصنع حبشان وباب».
وتم تشغيل مصنع حبشان وباب في عام 1982 لتلبية متطلبات الغاز المستخدم لتوليد الطاقة في دولة الإمارات، وبعد ذلك تمت إضافة محطات لعمليات الغاز إضافية مع حبشان 1 في عام 1996، وحبشان 2 في عام 2001، وحبشان 3 و4 في عام 2009، فيما بدأ تشغيل مصنع حبشان 5 منذ عام 2013، والذي تم بناؤه لتلبية الطلب المتزايد باستمرار على الكهرباء في البلاد، وتحسين مرونة إنتاج الغاز في أبوظبي بشكل كبير.
ويحقق مجمع حبشان الاكتفاء الذاتي من توليد الكهرباء مع قدرة تشغيلية كافية لتوليد الطاقة التي تكفي لإنارة 160 ألف منزل في المتوسط يومياً، كما يقوم المصنع بإعادة تدوير ما يعادل متوسط استهلاك المياه اليومي لـ 1600 أسرة في الإمارات.
وقال الدكتور سيف سلطان الناصري، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك لمعالجة الغاز لـ «الاتحاد»: يتم إرسال الغاز من حبشان، عبر سلسلة القيمة، لتوفير احتياجات القطاع السكني من الطاقة، وكذلك إلى الرويس، حيث يتم تحويله إلى مواد خام عالية القيمة أو كمواد وسيطة أساسية تمكن من التوسع في النمو الصناعي والاقتصادي لدولة الإمارات.
ومن مجمع حبشان، يتم إرسال الغاز إلى العملاء الذين يقومون بتحويله إلى كهرباء، كما يتم أيضاً إرساله إلى سلسلة القيمة ليستخدم في صنع منتجات أساسية عبر عددٍ من الصناعات التي تحافظ على حركة اقتصاد الدولة. 

  • سيف الناصري
    سيف الناصري

استدامة العمليات
ومن جانبه، قال حسن العلي، نائب الرئيس التنفيذي لمصنع حبشان 5 والكبريت: بصفتنا أكبر منتج للنفط والغاز في الإمارات، تركز «أدنوك» على الحفاظ على إمدادات الغاز الحرجة، مع ضمان استدامة عملياتنا، من خلال تقنيات الحد من عمليات حرق الغاز، نقوم بتقليل الانبعاثات إلى الحد الأدنى، ودعم المجتمعات والنظم البيئية المجاورة لنا.
وأضاف: تتجسد في حبشان أيضاً صفات وسلوكيات القدرة على العمل والالتزام بالابتكار بشكل كامل بروح «نعمل نخلص»، بينما نعمل على تسخير مواردنا الوفيرة من الغاز من أجل نمو وازدهار الأمة.
ومن جهته، قال ناصر المهيري، نائب الرئيس التنفيذي لمصنع حبشان وباب: ضمان عدم انقطاع إمدادات الغاز يتطلب تخطيطاً دقيقاً، وتُعد صيانة منشآتنا، خاصة أثناء جائحة «كوفيد 19»، جنباً إلى جنب مع زيادة الطلب على الطاقة والمواد الأولية الصناعية، أمراً حيوياً.
وأوضح أن «أدنوك» أنجزت مؤخراً أكبر برنامج صيانة في تاريخ المصنع الممتد منذ 40 عاماً، وتضمنت إصلاحاً شاملاً للمعدات، فضلا عن استبدال عمود ارتفاعه 30 متراً يقع في وسط المصنع، موضحاً أن العمود والأساسات يزنان أكثر من 73 طناً، حيث تم تصنيع العمود الجديد محلياً من خلال شركة إماراتية مقرها رأس الخيمة، وتطلب العمود الجديد 71 ألف ساعة عمل لاستبداله، وتم الانتهاء منه بنجاح من دون إصابات. 

2300 موظف و%50 نسبة المواطنين
يعمل في مجمع حبشان أكثر من 2300 موظف، %50 منهم، من مواطني دولة الإمارات، كما يشهد المجمع انضمام عددٍ متزايدٍ من النساء المهندسات، %95 منهن مواطنات إماراتيات، يمتلكن الكثير من القدرات والإمكانات الرائدة، لاسيما بمجال التكنولوجيا، كما تحرص «أدنوك» على تذليل الصعوبات كافة التي يواجهنها، وتوفر لهن البرامج كافة والدورات الضرورية في مجال الأمن والسلامة لمواجهة أي مخاطر محتملة.

  • المجمع يحقق الاكتفاء الذاتي من توليد الكهرباء (الاتحاد)
    المجمع يحقق الاكتفاء الذاتي من توليد الكهرباء (الاتحاد)

وقالت هبة الحضرمي، 26 عاماً: انتقلت إلى حبشان في أوائل عام 2020، بعد انتهاء دراستي الهندسة وتخرجي في جامعة خليفة، حيث كنت متحمسة لإيجاد طرق جديدة لدعم رحلة التطوير لموظفي الشركة الجدد من الشباب، ومساعدة المهندسين الشباب الآخرين على الاتصال ومشاركة المعلومات بشكل أفضل عند إجراء المهام الفنية في الموقع؛ ولذلك اقترحت تقنية جديدة أسهمت في تطوير تطبيق تكنولوجي جديد، عبارة عن «الخوذة الذكية»، والتي توفر كاميرا مدمجة، وميكروفون وشاشة وتسمح للمهندسين بأداء وظائفهم مع الوصول إلى المعلومات عند الطلب.
وأضافت هبة: قدم لي مديري دعماً هائلاً وأدرك إمكانات البرنامج المثبت على الرأس والذي يتم تفعيله باستخدام الصوت، وقام بتشكيل فريق من المتخصصين ذوي الخبرة التي أدت إلى تطوير تطبيق تكنولوجي جديد تماماً. وتمنح الخوذة الذكية جميع المستخدمين المتصلين من خلال النظام منظوراً فريداً على الأرض الواقع لأول مرة، ومؤخراً، تم اختبار النظام واستخدامه لربط أكثر من 230 موظفاً من جميع مواقع «أدنوك» لتلقي تدريب قيم لدعم القوى العاملة المتنامية من الشباب الإماراتي الموهوب.

طاقة نظيفة
يُعد مجمع حبشان موطناً لواحد من أطول الطرق الخضراء في المنطقة، مع امتداد 35 كيلومتراً بين موقع حبشان 5، وموقع حبشان وباب، مضاء عن طريق الألواح شمسية. وفي عام 2019، أصبحت محطة الطاقة الشمسية التي أُنشئت في مجمع المها السكني، الذي يضم مئات عدة من موظفي حبشان، الأولى من نوعها في «أدنوك»، والتي تلبي احتياجات الطاقة اليومية في المجمع بالنهار وتصدر فائض الطاقة إلى شبكة الدولة للطاقة. كما تستطيع التقاط 1.9 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً (100 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً).