سيد الحجار (أبوظبي) 

واصلت الإمارات جهودها في نشر حلول الطاقة النظيفة حول العالم خلال العامين الماضي والحالي، رغم تحديات جائحة «كوفيد - 19»، وذلك من خلال استثمارات رائدة وشراكات بدول كبرى في أوروبا وآسيا وأميركا، فضلاً عن مواصلتها تقديم المزيد من التمويل والمساعدات لتنفيذ العديد من مشاريع الطاقة المتجددة بالدول النامية.
وتسهم مشاريع الإمارات بقطاع الطاقة المتجددة بدور بارز في تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة، وتخفيض الغازات الدفيئة والانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة، للحد من ظاهرة التغيّر المناخي.
وتنتشر استثمارات الإمارات في قطاع الطاقة المتجددة في أكثر من 70 دولة حول العالم، بما في ذلك ثلاث من أكبر محطات إنتاج الطاقة الشمسية وأكثرها كفاءة من حيث تكلفة الإنتاج.
حققت المشاريع التي مولها صندوق أبوظبي للتنمية في قطاع الطاقة المتجددة، على مدى العقود الأربعة الماضية، دعماً استراتيجياً لجهود دولة الإمارات العربية المتحدة الهادفة إلى زيادة إسهامات الطاقة النظيفة في الدول النامية، وشهدت تمويلات الصندوق في قطاع الطاقة المتجددة نمواً ملحوظاً مع نهاية عام 2020، حيث بلغ عدد المشاريع الممولة 90 مشروعاً بقيمة إجمالية بلغت حوالي 4.7 مليار درهم، ما يعادل (1.3 مليار دولار) استفادت منها 65 دولة في مختلف قارات العالم.
ونتيجة لمشاريع الطاقة المتجددة التي مولها الصندوق والتي وصلت طاقتها الإنتاجية إلى نحو 9755 ميجاواط، استطاعت العديد من الدول تنمية قطاعاتها الرئيسية، وإيصال خدمات كهرباء مستدامة إلى آلاف القرى والمناطق الريفية، مما ساهم بشكل مباشر في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحسين جودة حياة السكان، إضافة إلى دعم القضايا البيئية وتخفيض ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون سنوياً.

وخلال عام 2013، أطلق صندوق أبوظبي للتنمية مبادرة استثنائية على مستوى عالمي لدعم مشاريع الطاقة المتجددة بقيمة 1.285 مليار درهم (350 مليون دولار)، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، حيث تم من خلال المبادرة تمويل 32 مشروعاً من مشاريع الطاقة المتجددة في 26 دولة في مختلف دول العالم، وتساهم المشاريع التي مولها الصندوق في إنتاج نحو 208 ميجاواط من الطاقة المتجددة، يستفيد منها أكثر من مليون شخص، كما عملت على تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة.
وفي عام 2014 أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي «صندوق الشراكة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول المحيط الهادئ»، لتنفيذ مشاريع الطاقة في دول الباسفيك بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية، وبقيمة تبلغ 184 مليون درهم (50 مليون دولار أميركي)، حيث أنجز الصندوق في عام 2016 تمويل 11 مشروعاً من مشاريع الطاقة المتجددة في دول جزر المحيط الهادئ. 
وحققت المشاريع في دول جزر المحيط الهادئ العديد من الآثار الإيجابية، فيما يتعلق بالحفاظ على بيئة نظيفة خاليه من الانبعاثات الكربونية، حيث أسهمت المشاريع مجتمعة في إنتاج 5.7 ميجاواط من الطاقة المستدامة، وعملت على تلافي انبعاث 8447 طناً من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
ونتيجة لنجاح مبادرة مشاريع الطاقة المتجددة في جزر المحيط الهادئ، أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي مبادرة الشراكة مع دول جزر الكاريبي للطاقة المتجددة، حيث مول الصندوق المبادرة بقيمة 184 مليون درهم (50 مليون دولار) لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، تستفيد منها 16 دولة من دول الكاريبي.

توسّع عالمي
وواصلت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» العام الماضي توسّعها في الأسواق الدولية عبر إطلاق مزيد من مشاريع الطاقة المتجدّدة وتوقيع الصفقات واتفاقات التعاون.
ووقعت «مصدر» اتفاقية شراكة استثمارية خلال الصيف الماضي مع فرع أميركا الشمالية لشركة «إي دي اف رينوبلز»، وهي تتعلّق بـ 8 مشاريع للطاقة النظيفة توسّع نطاق مشاريع «مصدر» في الولايات المتحدة، بحيث تشمل ولايتي كاليفورنيا ونبراسكا، وتعزز حضورها في ولاية تكساس.

  • توربينات الرياح في محطة «مصفوفة لندن»
    توربينات الرياح في محطة «مصفوفة لندن»

وتشمل الاتفاقية الاستحواذ على مشاريع لطاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية ونظم بطاريات التخزين مع قدرة إجمالية لهذه المشاريع تصل إلى 1.6 جيجاواط. وفي شهر نوفمبر الماضي، وقّعت «مصدر» اتفاقية مع مجموعة «ترايب انفراستركتشر» المتخصصة في استشارات وتطوير البنى التحتية، لتأسيس شركة غايتها تطوير مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة على مستوى المرافق الخدمية في أستراليا، وسوف يجري بموجب المشروع تحويل نحو 27 مليون طن من مكبّات النفايات في أستراليا إلى طاقة.
كما أبرمت «مصدر» اتفاقية شراكة مع شركة مرافق الكهرباء «بي تي بي جاوا بالي» التابعة لشركة الكهرباء الحكومية في إندونيسيا، لتولي مهمّة تطوير محطة سيراتا للطاقة الشمسية الكهروضوئية العائمة، وهي الأولى من نوعها في إندونيسيا، وسيوفر المشروع الكهرباء لنحو 50 ألف منزل ويساهم في تفادي إطلاق 214 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون فضلاً عن مساهمته في توفير نحو 800 وظيفة. وشملت اتفاقات ومذكرات تفاهم أخرى أبرمتها «مصدر» لتخطيط وتنفيذ مشاريع للطاقة المتجدّدة في كل من أوزبكستان وأذربيجان وإثيوبيا وكازاخستان وأرمينيا وإسرائيل وبولندا.

طاقة شمسية
على الصعيد العالمي، دشّنت «مصدر» في عام 2011 محطة «خيماسولار» للطاقة الشمسية المركزة في إسبانيا، والتي كانت أول مشروع للطاقة الشمسية على مستوى المرافق الخدمية في العالم يتم فيه الجمع بين نظام استقبال الطاقة الشمسية في البرج المركزي، وتقنية تخزين الحرارة باستخدام الملح المصهور التي تمكن المحطة من توليد الكهرباء على مدار 24 ساعة. وفي مجال طاقة الرياح، تضم محفظة «مصدر» عدداً من المشاريع الرائدة بمناطق مختلفة حول العالم، حيث أطلقت الشركة 3 مشاريع في المملكة المتحدة تشمل «مصفوفة لندن»، ومحطة «هايويند سكوتلاند»، ومحطة «دادجون».
وفي صربيا طورت «مصدر» محطة «شيبوك 1»، التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 158 ميجاواط.

استحواذات وشراكات
وقد واصلت «مصدر» استثماراتها ومشاريعها، والتي كان من بينها الاستحواذ على حصة في محطة «إيست روكينجهام لمعالجة الموارد» بقدرة 29 ميجاواط في أستراليا.
كما وظفت الشركة في نوفمبر 2019 استثماراً استراتيجياً في شركة «فيوتشر هيرو إنرجيز» أكبر الشركات المطورة لمشاريع الطاقة النظيفة في شبه القارة الهندية. كما باتت «مصدر» أول المساهمين في صندوق للاستثمار في تطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية الذي أطلقته وزارة الخزانة البريطانية، وهي تعدّ كذلك المموّل الرئيس لمركز الابتكار في هندسة الجرافين الواقع في مبنى مصدر بجامعة مانشستر. ونظراً لأهمية السوق الأميركي، استحوذت الشركة قي وقت سابق على حصص في محطتين لطاقة الرياح داخل الولايات المتحدة الأميركية، هما محطة «روكسبرينجز» في ولاية تكساس ومحطة «سترلينج» في ولاية نيومكسيكو.
وتتولى الشركة تطوير وتشغيل محطة طاقة شمسية كهروضوئية باستطاعة 200 ميجاواط في أذربيجان. كما فازت «مصدر» بمناقصة تطوير أول مشروع مشترك بين القطاعين الحكومي والخاص للطاقة الشمسية في جمهورية أوزبكستان بقدرة 100 ميجاواط، فضلاً عن توقيع اتفاقية رسمية مع صندوق المصالح الوطنية في أرمينيا لتطوير مشاريع طاقة شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 400 ميجاواط في الدولة.

مشاريع كبرى بالخليج والأردن والمغرب
باشرت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» على صعيد المنطقة تطوير عدد من المشاريع، حيث نفذت محطة «الطفيلة» لطاقة الرياح في المملكة الأردنية الهاشمية، والتي تساهم في زيادة القدرة الإجمالية لإنتاج الكهرباء في المملكة بنسبة 3% وتوفر إمدادات تكفي لتلبية احتياجات 83 ألف منزل.
وفي سلطنة عُمان، نفذت «مصدر» محطة «ظُفار لطاقة الرياح»، وتوفر المحطة البالغة قدرتها الإنتاجية 50 ميجاواط الكهرباء النظيفة لقرابة 16 ألف منزل، وتسهم في الحد من انبعاثات ما مقداره 110 آلاف طن سنوياً من غاز ثاني أكسيد الكربون.
وفي المملكة العربية السعودية، تطور «مصدر» محطة «دومة الجندل» لطاقة الرياح، والتي تبلغ قدرتها الإنتاجية 400 ميجاواط. كما تقوم الشركة بتطوير مشروع محطة «بينونة» شمال العاصمة عمان بقدرة إنتاجية تبلغ 200 ميجاواط.
وفي المملكة المغربية، تطور «مصدر» محطة «نور ميدلت» الهجينة للطاقة الشمسية، وهذا المشروع تبلغ قدرته الإنتاجية الإجمالية 800 ميجاواط.