مصطفى عبد العظيم (دبي)

يحمل نجاح تنظيم الموسم الخامس والعشرين للقرية العالمية، الذي انطلق في خضم أصعب جائحة صحية تواجه العالم منذ عقود طويلة، العديد من الرسائل الإيجابية الباعثة على الاطمئنان والتفاؤل بقدرات دولة الإمارات على استضافة العالم بأمان، خلال إكسبو 2020 دبي الذي سينطلق مطلع أكتوبر المقبل ويستمر حتى 31 مارس 2022.
ورغم التباين الواضح في المفهوم والمحتوى والقدرات التنظيمية لكلا الحدثين، فإن هناك عدداً من النقاط ، التي يمكن أن تجعل  نموذج القرية العالمية الأقرب لمحاكاة تنظيم إكسبو 2020 دبي، خاصة في ظل المشهد الصحي الجديد الذي فرضته جائحة «كوفيد-19 » على معايير وبروتوكولات تنظيم الأحداث والفعاليات الكبيرة والممتدة لعدة أشهر والتي تستقبل آلاف الزوار بشكل يومي وتشارك فيها ثقافات مختلفة من كافة أنحاء العالم بأجنحة وأنشطة متنوعة، الأمر الذي يضيف أهمية كبيرة لنجاح تنظيم القرية هذا الموسم كونه يمهد الطريق لنجاح استثنائي آخر قادم مع تنظيم إكسبو 2020 دبي، ليشكل الحدثان معاً نموذجاً  في الإرادة  والقدرة  الإماراتية على إحداث الفارق وصنع النجاح من رحم التحديات، وإن جاءت في زمن الجائحة.

«إكسبو 2020 دبي» .. بوابة الأمل 
يستعد إكسبو 2020 دبي، بعد أقل من 160 يوماً لفتح أبوابه لاستقبال العالم بأمان، وسط تطلع كافة دول المشاركة  إلى هذا المحفل الدولي الكبير، ليس فقط لتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي ورسم خريطة الطريق لمستقبل ما بعد «كوفيد-19»، وإنما ليشكل بوابة الأمل لعودة الحياة إلى طبيعتها، ثقة منها في قدرات دولة الإمارات على التنظيم الاستثنائي لأول إكسبو دولي يقام في المنطقة وبأعلى المعايير وتدابير السلامة.
   وفيما يقف العالم على مفترق للطرق في ظل تحديات الواقع الجديد التي فرضتها جائحة كوفيد-19، فإن دبي تعد العالم بأجندة عمل تستشرف مستقبل مختلف القطاعات، وتبحث عن حلول للتحديات الأكثر إلحاحاً في عالم اليوم، بشكل يعكس رؤية دولة الإمارات وجهودها في تعزيز أواصر التعاون البناء بين دول العالم للتصدي للتحديات وتحقيق التغيير الإيجابي المنشود لخلق غد أفضل للإنسانية.
 أكدت جهات حكومية اتحادية في دولة الإمارات وأخرى محلية في إمارة دبي، التزامها بهيكل تقديم الخدمات والمرافق الحيوية التي ستجعل دبي والإمارات العربية المتحدة على أتم الاستعداد للترحيب بالعالم أجمع في إكسبو 2020 دبي، وذلك انطلاقاً من حرصها على أن يحقق أول إكسبو دولي يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا نجاحاً باهراً.  
وخلال الاجتماع الأخير للجنة العليا لإكسبو 2020 دبي  لمناقشة المراحل الأخيرة للجاهزية التامة لاستضافة العالم، اطلعت اللجنة على الإجراءات الاحترازية التي وُضعت ونُفّذت في أنحاء موقع الحدث بهدف حماية صحة وسلامة ورفاه جميع الزوار وكل ضيف ومقيم في دولة الإمارات.
 ومع تزايد الأثر الإيجابي الناتج عن إنتاج اللقاحات المضادة لفيروس «كوفيد-19» وتوزيعها في دولة الإمارات والعالم، فإن هذه الإجراءات ستتطور بما يتسق مع أحدث التوجيهات الصادرة عن حكومة دولة الإمارات وأبرز خبراء الطب والعلوم والصحة في أنحاء العالم. وتعرفت اللجنة على خطط توفير إكسبو 2020 دبي لقاحات لجميع الممثّلين الرسميين للدول المشاركة لضمان تجربة شاملة وآمنة للجميع.
وبحلول شهر أكتوبر المقبل، ستفتح دبي والإمارات ذراعيها للعالم بأسره لفتح آفاق جديدة من التعاون العالمي البناء، خلال إكسبو 2020 دبي والذي سيشكل منصة حيوية مبدعة، تجمع بين جماليات الفن المعماري وأحدث التقنيات لتوفر فرصاً فريدة للتعاون العالمي في التقنيات والابتكار والمشروعات المستقبلية، وتجسد شعاره الرئيسي في »تواصل العقول وصنع المستقبل»، إلى جانب موضوعاته الأخرى في الفرص والتنقل والاستدامة.

القرية العالمية..  رحلة العبور الآمن 
بدا منذ اليوم الأول لانطلاق موسم اليوبيل الفضي للقرية العالمية في 25 أكتوبر 2020، والذي يصادف مرور 25 عاماً على تأسيس القرية، مدى تكامل وتناغم الجهود بين جميع الجهات والسلطات المعنية وحرص الجميع على العبور بهذا الموسم إلى بر الأمان، من خلال وضع وتطبيق مجموعة من التدابير والإجراءات الاحترازية تتوافق مع تحديّات الجائحة، وذلك بالتعاون مع المراجع الصحية الرسمية المختصة على صعيدي الدولة والعالم.
ومن خلال التطبيق الصارم للقواعد والتدابير الاحترازية في كافة أرجاء القرية، بالإضافة إلى الحلول الاستثنائية التي عملت على تبنيها لتقليل نقاط الاحتكاك وضمان التباعد الجسدي بين الضيوف، نجحت القرية العالمية في ترسيخ ثقة الزوار بها وتعزيز جاذبيتها حتى في أصعب الظروف الصحية التي يمر بها العالم، الأمر الذي دفع إلى اتخاذ قرار تم تمديد الموسم لينتهي في 2 مايو المقبل.
وحرصت القرية خلال هذا الموسم الاستثنائي على تطوير قواعد الصحة والسلامة بشكل مستمر لضمان توفير بيئة آمنة تدعم تجارب الضيوف الاستثنائية، بالتركيز على الاستفادة من التقنيات الحديثة،  فبادرت بإطلاق تطبيق مخصص للهواتف الذكية لتمكين الضيوف من شراء التذاكر بسهولة، ودفع رسوم المواقف المدفوعة للسيارات وشحن رصيد بطاقة وجهات ترفيهية عبر الإنترنت. وتوفر منطقة كرنفال آلات بيع ذكية تمكن الضيوف من الحصول  على بطاقات وجهات ترفيهية التي تم شراؤها عبر الإنترنت بدون لمس، وتبني حلول مخصصة لإجراء عمليات الدفع الرقمي الذكية، وذلك عبر جميع منافذ البيع بالتجزئة والمطاعم وأكشاك الأطعمة والمشروبات. 
وعمدت إلى تطبيق سياسات التباعد الاجتماعي على أوسع نطاق في جميع أنحاء المنتزه، مع إلزامية ارتداء الكمامات من قبل جميع الضيوف والموظفين، وصممت القرية كمامات مزدانة بألوان زاهية توزع مجاناً للأطفال لتعزيز تجربتهم في بيئة مريحة، إضافة إلى تثبيت أجهزة قياس الحرارة على جميع مداخل الوجهة، وتركيب أكثر من 600 جهاز لتعقيم اليدين في جميع أنحاء القرية العالمية، بالإضافة إلى إجراء عمليات تنظيف وتعقيم واسعة النطاق على جميع المنشآت يومياً بعد إغلاق أبواب القرية العالمية، فضلاً عن تجهيز مستشفى برايم في القرية العالمية بجميع المرافق الصحية اللازمة لتوفير أفضل الخدمات الطبية للحالات الطارئة خلال الموسم.
وفي إطار الجهود المبذولة لضمان صحة الجميع والتصدّي لجائحة «كوفيد - 19»، قامت القرية   بتطعيم جميع كوادر موظفيها، والعمل على حصول كوادر شركائها والذين يتجاوز عددهم الـ 4000 موظف من أكثر من 80 جنسية وعائلاتهم، على التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد بنسبة 100%، مما يشكل دليلاً على التزام الجميع في الوجهة بحماية كل فرد من أفراد أسرة القرية العالمية وضيوفها.

قصة نجاح جديدة في إدارة الأزمات
يعتبر الدكتور إبراهيم جابر مؤسس ورئيس شركة «ثري بي يونايتد» المتخصصة في إدارة وتنظيم الفعاليات، أن نجاح  تنظيم الموسم الخامس والعشرين للقرية العالمية، الذي أقيم وسط أصعب أزمة صحية ممتدة تواجه العالم حتى الآن، يبرهن على قدرة دبي على التعامل مع أصعب التحديات وإيجاد الحلول المبتكرة لتجاوزها.
وأوضح أن الاستجابة المبكرة لدولة الإمارات للجائحة والإجراءات والتدابير الاحترازية التي تتخذها الدولة منذ بداية الجائحة وحتى الآن إضافة إلى الانتشار الواسع لعمليات حصول السكان على لقاحات كورونا، رسخت الثقة العالمية في دولة الإمارات وقدرتها على التعامل مع التحديات باحترافية ومرونة عالية، الأمر الذي سيسهم في تعزيز جاذبيتها لزوار إكسبو من مختلف أنحاء العالم خلال فترة انعقاده.

احترافية إدارة الأزمة
وأشار إلى أنه على الرغم من الاختلاف في مفهوم إكسبو 2020 والقرية العالمية وحجم التنظيم لكلاهما، فإن هناك تشابهاً في بعض النقاط والتي يأتي في مقدمتها التعامل مع أعداد ضخمة من الزوار والجمهور ومشاركة عدد كبير من الدول بأجنحة مختلفة، فضلاً عن فترة تنظيم الحدثين التي تمتد إلى ستة أشهر، الأمر الذي يجعل من نجاح تنظيم القرية العالمية هذا الموسم، وفي ظل الظروف والتحديات الراهنة، محاكاة مصغرة لإكسبو 2020 دبي، منوهاً بنجاح القرية في العبور بهذا الموسم إلى بر الأمان رغم التحديات الصحية غير المسبوقة، ما يعكس احترافية الإدارة في التعامل مع التحديات ومرونتها في ضمان الانسيابية داخل القرية ومتابعتها الدائمة للتطبيق الصارم لكافة الإجراءات والتدابير الاحترازية، تماشياً مع توجيهات الجهات الصحية المختصة.
وتوقع جابر أن يزيد نجاح تنظيم الموسم الحالي للقرية العالمية من الثقة في نجاح إكسبو 2020 دبي، خاصة وأنه مع انطلاق إكسبو في أكتوبر المقبل ستتضاعف أعداد الحاصلين على لقاحات «كوفيد- 19» حول العالم، الأمر الذي يتوقع أن تتحول معه الأمور إلى الأفضل مع الانتعاش التدريجي للعديد من القطاعات الاقتصادية مثل السياحة والسفر، وتوقعات رفع قيود السفر من قبل العديد من حكومات العالم