سيد الحجار (أبوظبي)

أكدت الدكتورة نوال الحوسني، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» أن الإمارات أول دولة في المنطقة تلتزم بخفض الانبعاثات في كل جوانب قطاعاتها الاقتصادية بحلول عام 2030، فيما تعتزم الإمارات في استراتيجيتها للطاقة النظيفة 2050 إنجاز استثمارات عملاقة بقيمة تعادل 600 مليار درهم حتى عام 2050 لضمان تلبية الطلب على الطاقة بمزيج متنوع يراعي الاستدامة والترشيد والكفاءة في توليد الطاقة ونقلها وعملياتها التشغيلية.. وقالت الحوسني لـ«الاتحاد» إن تداعيات «الجائحة»، والتغيرات في أنماط العمل والإنتاج وسلاسل الإمداد والتوريد التي نتجت عنها، تشكل مسرّعاً للتحول في قطاع الطاقة وتبنّي حلول الطاقة المتجددة كخيار أكثر استدامة لحماية بيئة الكوكب وصحة المجتمعات البشرية.
وأوضحت أن استثمارات الإمارات في قطاع الطاقة المتجددة تنتشر في أكثر من 70 دولة حول العالم، بما في ذلك ثلاث من أكبر محطات إنتاج الطاقة الشمسية وأكثرها كفاءة من حيث كلفة الإنتاج، حيث تسهم في تعزيز الفرص الاقتصادية، وزيادة وتنويع مصادر الدخل وفرص العمل، وتعزيز المهارات، وإنتاج المعرفة ونقل الخبرات.

  • نوال الحوسني
    نوال الحوسني

طاقة نووية
وقالت الحوسني إن الإمارات هي أول دولة في الشرق الأوسط تدير محطة لإنتاج الطاقة النووية السلمية الخالية من الانبعاثات الكربونية، ومن المتوقع أن تصل قدرة الدولة في إنتاج الطاقة النظيفة، التي تجمع بين الطاقة المتجددة والنووية، إلى 14 جيجاوات بحلول عام 2030.
وأضافت: يشكل هذا إنجازاً نوعياً على كافة المستويات، ففي العام الذي ضربت فيه الجائحة مختلف القطاعات في كافة أنحاء العالم، استطعنا في دولة الإمارات تدشين أول محطة لإنتاج الطاقة النووية السلمية الخالية من الانبعاثات الكربونية، في مؤشر على مستقبل الطاقة النظيفة بدولة الإمارات.

مزيج الطاقة
وقالت الحوسني إن استراتيجية الإمارات للطاقة النظيفة تهدف لزيادة مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة من 25% إلى 50%، وتحقيق توفير يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050، وهو ما سيحقق التحول في قطاع الطاقة ويعزز مزيج الطاقة وعناصره من الطاقة النظيفة والمتجددة.
وأوضحت أن الفترة الأخيرة شهدت إطلاق «ائتلاف أبوظبي للهيدروجين، حيث يجري العمل حالياً على استكشاف الفرص المختلفة في مجال الهيدروجين كوقودٍ واعد وخالٍ من الكربون، والذي نتوقع أن يشكل جزءاً كبيراً من مزيج الطاقة العالمي خلال العشرين سنة القادمة.
وأضافت: لدينا القدرة في دولة الإمارات لأن نصبح مورداً موثوقاً للهيدروجين الأزرق والأخضر، ونعمل الآن على دراسة جدوى الفرص المتاحة في أسواق التصدير في آسيا وأوروبا.
وقالت الحوسني إن استراتيجية وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة التي أطلقتها دولة الإمارات في مارس 2021 تدعم الاستثمار وتساهم في تطوير قطاعات استراتيجية في مقدمتها الصناعات المتعلقة بالطاقة النظيفة والمتجددة وإنتاج الهيدروجين.

تحديات الجائحة
وفيما يتعلق بالتحديات التي فرضتها الجائحة على قطاع الطاقة المتجددة، قالت الحوسني: على الرغم من التداعيات الاقتصادية لتفشي جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»عالمياً، تمت إضافة أكثر من 260 جيجاواط من الطاقة المتجددة عالمياً عام 2020، ما يشكل زيادة بنسبة 50% تقريباً عن الإضافة المسجلة في عام 2019، بحسب أحدث التقارير التي أصدرتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا».
وبنهاية عام 2020 وصلت القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة إلى 2799 جيجاواط عالمياً، وهذا بالنسبة لدولة الإمارات التي تستضيف المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» إنجاز نوعي بكافة المقاييس. 
وقالت الحوسني: على مستوى الدولة أيضاً، أسهمت شركة «مصدر» بشكل كبير في تحقيق أهداف الدولة في مجال الطاقة المتجددة، ولعبت دوراً محورياً في تنويع محفظة مشاريع الطاقة المتجددة في الدولة ومضاعفتها إلى 400% خلال السنوات العشر الماضية، وهذا يؤكد مرونة قطاع الطاقة المتجددة في الدولة وإمكانية الاستفادة من التحديات وتحويلها إلى فرص بالبناء على الإنجازات التي حققتها الدولة خلال السنوات الماضية في ترسيخ حضور هذا القطاع الحيوي في مزيج الطاقة لديها.

تقنيات جديدة
وعن تطور تقنيات الطاقة المتجددة وانعكاسها على أداء القطاع، قالت الحوسني: يشير التقرير الإحصائي الذي أصدرته «آيرينا» مؤخراً إلى أن حصة الطاقة المتجددة زادت بنسبة ملحوظة للعام الثاني على التوالي لتشكل أكثر من 80% من إجمالي القدرة الإنتاجية الجديدة للطاقة في العام الماضي، وأسهمت طاقة الشمس وطاقة الرياح بنسبة 91% من هذا النمو. 
وأضافت: هذا دليل عملي على تطور تقنيات إنتاج الطاقة المتجددة بشكل متصاعد وسريع، وهو مؤشر إيجابي نوعي لمستقبل قطاع الطاقة المتجددة على مستوى الدولة والعالم، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في مجال إنتاج الطاقة المتجددة، والذي يعد بقفزات كبرى لمجتمعات المستقبل الذكية في مجال إنتاج الطاقة واستدامة مواردها. 

 مواجهة التغيّر المناخي
أكدت الدكتورة نوال الحوسني أن انعقاد قمة الأمم المتحدة للمناخ «كوب 26» بمدينة جلاسكو الاسكتلندية في نوفمبر المقبل يشكل تتويجاً للجهود العالمية في مجال مكافحة التغيّر المناخي، وتعزيز خطوات خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، وارتفاع حرارة الأرض، مع تحقيق معايير الاستدامة في مختلف مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، حفاظاً على مستقبل الكوكب وترشيداً لاستهلاك موارده بما في ذلك الطاقة.
وأضافت أن دولة الإمارات التي استضافت مطلع شهر أبريل «المؤتمر الإقليمي للتغير المناخي» حريصة، بتوجيهات من القيادة الرشيدة على إنجاح كافة الفعاليات والمحطات المؤدية لتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ من أجل مستقبل الأرض والأجيال القادمة.
وتابعت: هذا الدعم للجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي وتحقيق الاستدامة ليس جديداً على دولة الإمارات التي تم اختيارها مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، نظراً للمبادرات المتقدمة التي طبقتها منذ أكثر من عقد من الزمن لتعزيز ابتكارات توليد الطاقة المتجددة من خلال مشاريع نوعية مثل شركة «مصدر».