أبوظبي (وام)

أكد معالي أحمد بن علي محمد الصايغ وزير دولة رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي، أن دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية أرستا أسساً متينة من الاحترام العميق والثقة السياسية والدعم المتبادل على مدى العقود الماضية، حيث تعمل حكومتا البلدين الصديقين والمؤسسات الإماراتية معاً ضمن أنشطة ومشاريع مشتركة تهدف إلى تعزيز اقتصاداتنا وزيادة رفاهية مجتمعاتنا، بالإضافة إلى تعزيز مبادرة الحزام والطريق. 
وقال خلال مشاركته في أعمال منتدى «بو آو» الآسيوي السنوي 2021، إن الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس شي جين بينغ إلى دولة الإمارات في عام 2018، ومن ثم زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الصين في عام 2019 أسهمت في إرساء شراكة أقوى، وأتاحت الفرصة أمام مجالات جديدة للتعاون بين البلدين، بما في ذلك مجالات الابتكار والتكنولوجيا والخدمات المالية والتعليم والأمن الغذائي وأمن الطاقة والرعاية الصحية، وتغير المناخ، وغيرها من القطاعات الحيوية. 

  • أحمد الصايغ
    أحمد الصايغ

الابتكار الرقمي
وقال إن صناع السياسات والبنوك المركزية والجهات التنظيمية يستخدمون أدوارهم كمحفزين وداعمين من أجل زيادة الابتكار الرقمي ورفع قابلية التشغيل البيني وتحقيق التكامل ضمن الأنشطة العابرة للحدود، وها هي العملات الرقمية والمدفوعات الرقمية اليوم تحظى بالصدارة. وأضاف معالي الصايغ أن العملات الرقمية تعتبر ابتكاراً جديداً واعداً يمكن أن يلبي الاحتياجات المختلفة، بما في ذلك زيادة الشمول المالي وتقديم خدمات أفضل للأفراد غير المتعاملين مع البنوك حتى الآن وتسهيل التدفقات التجارية عبر الحدود.
وأشار إلى أنه يمكن اعتماد العملات الرقمية على نطاق واسع في التجزئة للبنوك المركزية ومدفوعات الجملة والمدفوعات ذات القيمة الكبيرة؛ والعملات المستقرة، والتي تصدر عن رواد القطاع الخاص والتي تتبناها شبكة عملائهم. 
وأشار إلى أن إحدى المزايا الرئيسة للعملات الرقمية للبنوك المركزية تتمثل في دعم المدفوعات العابرة للحدود بشكل أسرع وأكثر أماناً، مما قد يسهل التجارة عبر الحدود بشكل أكثر كفاءةً، مضيفاً أنه عندما ننظر إلى التطور الرقمي والابتكار المالي، فلا شك في أن آسيا وتحديداً الصين كانتا في الطليعة بدءاً من مرحلة التطوير إلى مراحل التنفيذ. 
ونوه بمبادرة عملة الرمبيني الرقمية التي أطلقها بنك الشعب الصيني تعد خطوة واعدة، وسينتج عن مرحلة التجارب بيانات جيدة ورؤى مفيدة حول كيفية تأثير العملات الرقمية بالتجزئة للبنوك على الاقتصاد عملياً.
ولفت إلى أنه على صعيد العملات الرقمية للبنك المركزي لمدفوعات التجزئة فقد انضم مصرف الإمارات المركزي إلى بنك الشعب الصيني وهيئة النقد في هونج كونج وبنك تايلاند في مشروع يعرف باسم مشروع جسر العملات الرقمية للبنوك المركزية المتعدد «m-CBDC» وذلك لاستكشاف استخدام تقنية «البلوك شين» لدعم المدفوعات متعددة العملات عبر الحدود في الوقت الفعلي، مشيراً إلى ترقب نتائج هذه المبادرة وتأثيرها على تحويل الأموال عبر الحدود وتسوية التجارة الدولية ومعاملات أسواق رأس المال في المستقبل القريب. 

عملات مستقرة
قال الصايغ إن العملات المستقرة يمكن ان تلعب دوراً كعملة رقمية أخرى في إشراك من لا يتعاملون مع البنوك في النظام المالي وتوسيع الشمول المالي. وعلى الرغم من أن مشروع Diem من فيسبوك ما يزال في مراحله الأولى إلا أنه بمجرد أن يصبح المشروع جاهزًا، فقد يوفر جسرًا للسلطات القضائية التي ما تزال البنوك المركزية فيها تستكشف عملات البنوك المركزية الرقمية.  وأضاف أنه من المرجح أن تطلب الجهات التنظيمية مزيدًا من الشفافية وتطبيق معايير حوكمة بشكل أفضل من قبل الجهات المصدرة للعملات المستقرة وذلك قبل أن يتم استخدام هذه العملة الرقمية ضمن سلطاتهم القضائية. لذلك يجب عدم السماح للمخاطر المحتملة التي تترتب على العملات المستقرة بالمساس بسلامة الأنظمة المالية وبيئات العمل.  وذكر أن العملات الرقمية ستخضع للمزيد من التنظيم بما يمكنها من مواصلة الاندماج في النظام المالي العالمي. وعلى المدى المتوسط، نتوقع تطبيق المزيد من الإجراءات الوقائية على العملات الرقمية، والتي تتجاوز نطاق التركيز الحالي على تشديد الرقابة على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.