يوسف البستنجي (أبوظبي)
 
أظهر القطاع المصرفي في الإمارات مرونة كبيرة وقدرة على مواجهة التحديات والضغوط التي خلفتها جائحة «كوفيد- 19» منذ مطلع مارس 2020، بحسب خبراء ماليين أكدوا أن البنوك تمكنت من الاستمرار في تحقيق النمو بجميع مؤشراتها، سواء ما يتعلق بالموجودات أو كفاية رأس المال أو السيولة المؤهلة المتوفرة لها من جهة، أو ما يتعلق بتحقيق الربحية والاستمرار في دعم الاقتصاد الوطني من خلال ضخ المليارات على شكل توزيعات نقدية للأرباح على المساهمين.
وقالوا: إن القطاع المصرفي بالدولة يتمتع بملاءة عالية وسيولة مرتفعة، رغم أنه أخذ مخصصات كبيرة خلال 2020 وتعامل مع الظروف والتحديات التي سببتها جائحة «كوفيد- 19» بطريقة متحفظة من أجل مواجهة أي طارئ. وارتفعت القيمة الإجمالية للموجودات للبنوك العاملة بالدولة إلى 3.18 تريليون درهم بنهاية فبراير 2021، بزيادة قدرها نحو 90 مليار درهم عن مستواها في نهاية يناير 2020.

  • محمد علي ياسين
    محمد علي ياسين

نقلة نوعية
وقال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة الظبي كابيتال: إن القطاع المصرفي بالدولة يشهد حالياً نقلة نوعية في طبيعة المبادرات التي طرحت خلال الفترة القصيرة الماضية، والتي ستؤدي لتنويع المنتجات المصرفية بالدولة وخاصة أنواع التمويل المستحدثة التي ستلبي احتياجات قطاع واسع من الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة الماضية، سواء من خلال السيولة الكبيرة، التي وفرتها الحكومة لمصرف الإمارات للتنمية بقيمة 30 مليار درهم، أو من خلال موافقة المصرف المركزي على ترخيص بنوك جديدة منخفضة المخاطر، تعتمد على الخدمات الرقمية والتي ستسهم في تنويع المنتجات التمويلية بالسوق المحلية. وأكد ياسين أن القطاع المصرفي بالدولة يتمتع بملاءة عالية ومتانة كبيرة من حيث حجم السيولة النقدية المتوافرة للتمويل لدى البنوك في الدولة. وقال: إن القطاع المصرفي الإماراتي يمتلك الخبرة اللازمة للتعامل مع الأزمات والتحديات، حيث تشير البيانات المتوفرة، فيما يتعلق بالأصول وتركيبتها والسيولة وقاعدة رأس المال والاستثمارات، إلى أن البنوك العاملة في دولة الإمارات في مأمن من آية مخاطر، وأنها تخطت آثار الجائحة وحافظت على قوتها المالية، وربحيتها واستعدادها لتوفير التمويل اللازم للمرحلة المقبلة. واستمرت البنوك بالاحتفاظ بسيولة عالية جداً تتجاوز الحدود المطلوبة بكافة المعايير، سواء معايير بازل 3 أو معايير المصرف المركزي، حيث ظلت الودائع المصرفية تتجاوز قيمة القروض بحو 98 مليار درهم، وهو يعبر عن متانة الوضع المالي للبنوك والقطاع المصرفي. وتظهر بيانات المركزي أن نسبة السيولة النقدية المؤهلة لدى البنوك بلغت نحو 18% من إجمالي الموجودات، وهي نسبة كافية لتحمل البنوك كافة اختبارات الجهد.
وبلغت نسبة كفاية رأس المال نحو 18.2% بنهاية العام 2020، منها 17.1% للشق الأول، وهذا يظهر مدى متانة وسلامة القطاع المصرفي بالدولة.

  • أمجد نصر
    أمجد نصر

اختبارات الضغط
 من جهته، قال أمجد نصر الخبير في الصيرفة الإسلامية بالدولة، إن إجمالي أصول البنوك العاملة بالدولة تجاوز 3.18 تريليون درهم، وهو أكبر قطاع مصرفي في الشرق الأوسط، ويمتلك من السيولة المؤهلة ما يقارب 18% من إجمالي أصوله، وهي نسبة مرتفعة تسمح له بمواجهة اختبارات الضغط بسهولة، كما توفر الإمكانيات لتلبية الطلب على التمويل في كافة قطاعات الأعمال المحلية خلال العام 2021 وبأسعار فائدة تنافسية أيضاً. وأضاف نصر أن معظم البنوك العاملة بالدولة أعلنت عن نتائج مالية جيدة، والتزمت بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين عن نتائج أعمالها في 2020 رغم الآثار السلبية التي تركتها جائحة «كوفيد- 19» على الاقتصاد الوطني في الدولة والمنطقة والعالم، ما يشير إلى متانة وضعها المالي وملاءتها وقوتها.

  • شارل دوغلاس
    شارل دوغلاس

مؤشرات إيجابية
وقال شارل دوغلاس الرئيس التنفيذي بالإنابة للمصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجيّة «المصرف»: إن القطاع المصرفي بدولة الإمارات يتمتع بملاءة عالية وسيولة مرتفعة، رغم أنه أخذ مخصصات كبيرة خلال 2020 وتعامل مع الظروف والتحديات التي سببتها جائحة «كوفيد-19» بطريقة متحفظة من أجل مواجهة أي طارئ.
وأكد أن البنوك خلال الجائحة طبقت المعايير الأكثر تشدداً بخصوص الحفاظ على السيولة والمخصصات التي تم تجنيبها، لافتاً إلى أن عام 2021 سيشهد إعادة أكثر من 80% من هذه المخصصات إلى حساب الأرباح للبنك.
وأكد أن العام الحالي 2021 بدأ يعطي مؤشرات إيجابية جداً للنمو والتعافي السريع، حيث نجحت دولة الإمارات في تحصين سكانها بنسبة كبيرة من الوباء، من حيث إعطاء اللقاحات والتي تضع دولة الإمارات في مقدمة دول العالم في هذا المجال، وعودة الارتفاع في النشاط التجاري ونمو نسب الإشغال الفندقي و قطاع السياحة والطيران، كما سنشهد إطلاق فعاليات إكسبو بدبي، جميعها مؤشرات تدعم نشاطاً اقتصادياً جيداً وبنسب أكبر من التوقعات.
وضخت البنوك ما يقارب 68 مليار درهم استثمارات جديدة خلال الفترة نفسها، لتبلغ قيمة استثماراتها 480 مليار درهم تقريباً بنهاية يناير2021 مقارنة مع 412 مليار درهم بنهاية يناير 2020. وتمكن القطاع المصرفي من استقطاب ما يقارب 50 مليار درهم ودائع جديدة خلال فترة المقارنة ذاته. وقال دوغلاس: كان للإجراءات السريعة والفعالة التي اتخذتها الحكومة والمصرف المركزي آثار كبيرة ومهمة جداً على دعم القطاع المصرفي وزيادة متانته وقوته في مواجهة التحديات، واليوم يمكن القول إن القطاع المصرفي في الإمارات يملك سيولة عالية تمكنه من تقديم التمويل اللازم لكافة قطاعات الأعمال في الدولة.

847 مليار درهم احتياطيات العملات الأجنبية بالبنوك
ارتفعت احتياطيات العملات الأجنبية لدى البنوك العاملة في الإمارات إلى 847.3 مليار درهم بنهاية يناير 2021، بزيادة قدرها 76.2 مليار درهم حققتها منذ مطلع عام 2020، بنمو بلغت نسبته نحو 10 % مقارنة مع رصيدها بنهاية 2019 البالغ 771 مليار درهم.
وتظهر البيانات الصادرة عن المصرف المركزي أن صافي الاحتياطيات من العملات الأجنبية للبنوك بلغ 142.4 مليار درهم، في حين بلغ صافي احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية نحو 377.2 مليار درهم خلال نفس الفترة، لتبلغ بذلك صافي احتياطيات العملات الأجنبية للقطاع المصرفي الإجمالي 520 مليار درهم (142 مليار دولار أميركي تقريباً)، وهي بذلك تبلغ نحو ضعف قيمة الحد الأدنى الإلزامي المطلوب للاحتياطيات الأجنبية.