شريف عادل (واشنطن)

مع نجاح الولايات الأميركية في توصيل أكثر من 200 مليون جرعة من المصل المضاد لفيروس «كوفيد-19» إلى المواطنين، وتزامناً مع صرف المعونات النقدية المباشرة للأسر الأميركية والتوسع في فتح المطاعم والمقاهي، واصلت أسعار الأسهم الأميركية تحليقها، لينهي مؤشر داو جونز أسبوعه الرابع على التوالي من الارتفاعات، ويسجل إغلاق قياسي جديد للمرة الحادية والعشرين هذا العام، الذي لم يشهد أكثر من 75 يوم عمل حتى الآن.
وبعد يومٍ واحد فقط من تجاوزه علامة 34 ألفاً للمرة الأولى في تاريخه، مدفوعاً بنتائج أعمال البنوك والشركات التي فاقت التوقعات، أنهى المؤشر الأشهر الذي يضم ثلاثين من أكبر الشركات الأميركية تعاملات الأسبوع فوق مستوى 34200 للمرة الأولى في تاريخه، وارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.4% ليغلق فوق مستوى 4185 لأول مرة أيضاً، بينما اكتفى مؤشر ناسداك بتحقيق مكاسب بنسبة 0.1%، محققاً أسبوعه الثالث على التوالي من المكاسب.
وواصلت الشركات الأميركية، وعلى رأسها البنوك، الإعلان عن نتائج أعمالها الإيجابية خلال الربع الأول من العام، حيث أعلن بنك مورجان ستانلي، أحد أكبر البنوك الأميركية يوم الجمعة تجاوز أرباحه للتوقعات، بدافع من إيرادات نشاط المتاجرة وبنوك الاستثمار. ورغم انخفاض سعره خلال تعاملات آخر أيام الأسبوع، مازال سهم البنك الأشهر في تقديم خدمة إدارة الثروات يحتفظ بمكاسب تتجاوز 14% منذ بداية العام.
وفي لقاء مع شبكة سي إن بي سي الإخبارية، توقع بيتر ايسيلي، مسؤول إدارة المحافظ لدى مجموعة كومانويلث المالية، استمرار انتعاش أسهم الشركات الصناعية والموسمية مع التوسع في توصيل المصل للمواطنين واستمرار نتائج الأعمال الإيجابية للشركات. وقال ايسيلي إن «تجاوز مؤشر داو جونز مستوى 34 ألفاً يؤكد وجود شهية للمستثمرين ويزيد توقعات استمرار نمو أعمال الشركات».
وتسبب الإعلان عن تحقيق الاقتصاد الصيني معدل نمو يتجاوز 18% خلال الربع الأول من العام في زيادة تفاؤل المحللين بما يمكن للاقتصاد الأميركي تحقيقه خلال العام الحالي. وقالت ريمي أولو بيتان، مدير الأصول بشركة الاستثمار البريطانية شرودرز «ربما ينبغي إعادة النظر الآن في توقعات النمو في الولايات المتحدة، بل وفي أوروبا أيضاً».
وساعد انخفاض العائد على سندات الخزانة الأميركية باختلاف مددها في إعطاء دفعة إضافية للأسهم الأميركية، بعد توالي التأكيدات من بنك الاحتياط الفيدرالي بعدم وجود اتجاه لرفع قريب لمعدلات الفائدة على أمواله بهدف كبح جماح التضخم. ويوم الخميس قال جيرومي باول، رئيس البنك الفيدرالي، إن البنك سيتجه لوقف عمليات شراء السندات من السوق الثانوية لعدة أسابيع قبل اللجوء لرفع معدلات الفائدة.
وخلال الربع الأول من العام الماضي، خفض البنك الفيدرالي معدلات الفائدة لنطاق 0%-0.25%، واشترى ما تقترب قيمته من 120 مليار دولار شهرياً من السندات الأميركية من السوق الثانوية، في خطوة استهدفت توفير السيولة بالأسواق، عملاً على تجنب تحول الركود الاقتصادي الذي دخلت فيه البلاد إلى أزمة مالية كبرى، على غرار ما حدث قبل ثلاثة عشر عاماً.