«للقطاع الخاص دور لا حدود له في التنمية والمسؤولية الاجتماعية»
أنطونيو جوتيرش، أمين عام الأمم المتحدة

طرحت الشراكة الجديدة والفريدة من نوعها بين منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، وبين ما يعرف بـ «مجمع الأعمال التجارية العائلية العالمي»، مسألة قديمة جديدة، تختص بمستقبل الشركات العائلية، التي لا تزال تواجه أسئلة حول التطوير والمرونة وسن القوانين على أساس متغيرات السوق، فضلاً عن الحوكمة، و«لهفة» الجيلين الثاني والثالث (تحديداً) ضمن الأسر المالكة، على هذه المؤسسات التي أقامها الآباء. هذه الشراكة أتت في الوقت المناسب، حيث تطرح الأمم المتحدة مزيداً من المشاريع لمواجهة الآثار التي تتركها جائحة «كورونا» على العالم، بالإضافة طبعاً، إلى جهود المنظمة الدولية، لتفعيل دور الشركات العائلية بشكل خاص، في تحسين ظروف الحياة، وإلى أي مدى تستفيد من التنمية المستدامة وأهدافها. أي أن ترفع حجم مشاركتها، مع تحصيل العوائد في آن معاً.
تسهم الشركات التيتدار من قبل الأسر أو مملوكة لها في 70% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتوظف 60% من القوى العاملة، وهي تمثل ثلثي الشركات حوال العالم. أي أنها ببساطة المحور الرئيسي للأعمال بكل أنواعها. ولكنها لا تزال تعاني من عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بمستقبلها. ووفق أبحاث أجرتها الأمم المتحدة في أكثر من مناسبة، أظهرت أن 30% فقط من هذه الشركات العائلية تستمر بعد الجيل الثاني. والأسباب معروفة، من بينها، أن الجيل الثالث وما بعده، عادة ما يدخل في خلافات ترتبط بالإرث، لا تنتهي إلا بانفراط عقد الشركة، أو تحولها إلى مؤسسة ثانوية لا قيمة حقيقية لها في السوق، أو رفضها التحول لشركات مساهمة، فضلاً عن أن اهتمامات الأجيال متغيرة بالطبع، بالإضافة إلى أسباب كثيرة أخرى معروفة.
وبعيداً عن هذه الأسباب وطبيعتها، فإن المبادرات التي تتضمنها شراكة الأمم المتحدة مع تجمع الشركات العائلية، تجعل هذه الأخيرة بالفعل حاضرة على الساحة في المستقبل، وخاضعة للتطوير المستمر، إلى جانب أنها ترفدها بالمرونة اللازمة. فهي مبادرات تسمح للشركات المشار إليها بتحسين أدائها لتأمين الاستدامة المأمولة، مقابل الشركات المماثلة الأخرى غير العائلية. كما أن هذه المبادرات توفر أيضاً وسائل لتمكين الاستدامة ضمن أعمالها التقليدية، وهي في الوقت نفسه تساهم بصورة مباشرة في أهداف التنمية المستدامة. بمعنى آخر، أن المبادرات المشتركة مع المنظمة الدولية، تضمن للشركات المملوكة للأسر الاستمرار وفق أعلى معايير السوق ومتطلباتها، وتعزز دورها المحوري إنسانياً وعالمياً. فالمبادرات المطروحة ليست خيرية، بل استثمارية صرفة، تقدم الفرص التي تحتاجها كل المؤسسات على الساحة الدولية.
لا شك في أن هذا الحراك يمثل ضرورة حقيقية لكلا الطرفين، ويدعم بصورة مباشرة الخطوات اللازمة لتمكين الشركات العائلية في مراحل ما بعد المؤسسين لها، كما أنه يغير كثيراً من مفاهيم الأجيال المقبلة المُقولب ضمن الأسر المالكة للشركة العائلية.