أبوظبي (الاتحاد)

التقى معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون التغير المناخي، أمس بمعالي جينيفر جرانهولم، وزيرة الطاقة الأميركية، حيث تناول اللقاء بحث سبل تسريع وتيرة العمل المناخي في الدولتين وتطويره بشكل أكبر قبل انعقاد قمة القادة للمناخ في واشنطن خلال الأسبوع المقبل.
واستعرض معالي الدكتور سلطان الجابر أهمية الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة وأنشطة البحث والتطوير في مزيج الطاقة المتنوع ودوره في تحفيز النمو الاقتصادي المستدام ومنخفض الكربون في جميع أنحاء المنطقة.
ويأتي اللقاء عقب توقيع الإمارات والولايات المتحدة الأميركية بياناً مشتركاً يركز على جهودهما المشتركة في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين وإزالة الكربون الصناعي والتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، وغيرها من أدوات وتقنيات الحد من تأثيرات التغير المناخي، كما ركزت النقاشات بين الطرفين على كيفية تعزيز شراكتهما في مجال الطاقة سعياً إلى تعزيز النمو منخفض الكربون.
وقال معالي الدكتور الجابر: «تنطلق دولة الإمارات من إيمانها القوي بالجدوى الاقتصادية للعمل من أجل المناخ، والذي يمكن أن يحقق المزيد من النمو الاقتصادي مع تقليل حجم الانبعاثات». وأضاف: «سيظل العالم بحاجة ماسة إلى النفط والغاز لعقود قادمة، ومن الضروري الاستمرار بخفض الكربون في قطاع النفط والغاز قدر الإمكان. وتعتبر دولة الإمارات من الدول الأقل كثافة في العالم من حيث مستويات انبعاثات الكربون في قطاع النفط، ونستثمر في تقنيات تعزز من هذه الميزة وتزيد من تنافسيتنا آخذين في الاعتبار المساهمة في الحد من تداعيات تغير المناخ والتي تحظى باهتمام كبير في عملية صنع القرار في دولة الإمارات في مختلف المجالات والقطاعات».
وأشار معاليه إلى أن الشراكات الفاعلة بين شركات الطاقة في الإمارات والولايات المتحدة يمكنها أن تشكل أرضية قوية لتعزيز فرص النمو المستدام.
وتطرق معاليه خلال اللقاء إلى الدور القيادي الذي تضطلع به دولة الإمارات، والذي جاء نتيجة الرؤية السديدة والاستشرافية لقيادتها الرشيدة باعتبارها من أوائل المستثمرين في مشاريع الطاقة المتجددة الرائدة والناجحة محلياً وإقليمياً وعالمياً. وركزت النقاشات أيضاً على جهود الإمارات لتطوير أنواع وقود جديدة خالية من الكربون، مثل الهيدروجين، والتي يمكن أن يكون لها دور مهم في منظومة الطاقة في السنوات العشرين المقبلة.
وأوضح معالي الدكتور سلطان الجابر كيف تستفيد شركة «أدنوك» من بنيتها التحتية الهيدروكربونية لتطوير الهيدروجين الأزرق، بالتوازي مع استكشاف إمكانات تطوير الهيدروجين الأخضر من خلال تحالف أبوظبي للهيدروجين.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الوزيران سبل تطبيق تقنيات التقاط الكربون باعتبارها أداة أساسية لتخفيف تداعيات تغير المناخ. وأشار معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر إلى أن «أدنوك» كانت ولا تزال رائدة في استخدام تقنيات التقاط الكربون على مستوى القطاع الصناعي من خلال أول منشأة متخصصة في هذا المجال في المنطقة، حيث تمتلك منشأة «الريادة» لالتقاط الكربون وتخزينه القدرة حالياً على التقاط 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وتخطط الشركة لتوسيع قدرتها بستة أضعاف على الأقل بحلول عام 2030 وتتطلع إلى مشاركة تجربتها الريادية من أجل المساعدة في توسيع نطاق استخدام هذه التقنية.
ويأتي الاجتماع مع وزيرة الطاقة الأميركية في أعقاب الزيارة الأخيرة التي قام بها معالي جون كيري، المبعوث الرئاسي الأميركي لشؤون تغير المناخ، إلى أبوظبي لحضور الحوار الإقليمي للتغير المناخي، حيث تعهد القادة المشاركون فيه باتخاذ إجراءات قوية تمهيداً لانعقاد مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ COP26 في غلاسكو في نوفمبر المقبل. وخلال زيارته، قام معالي جون كيري بجولة على عدد من مشاريع الطاقة المتجددة الرئيسية في دولة الإمارات، بما في ذلك محطة نور أبوظبي، أكبر محطة للطاقة الشمسية في موقع واحد في العالم.
تجدر الإشارة إلى أنه في ختام الحوار الإقليمي للتغير المناخي، أعلنت دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية في بيان مشترك عن التزامهما بالتصدي لتداعيات المناخ والتأكيد على أهمية زيادة الطموحات المناخية عالمياً. وأعلنت الدولتان أيضاً عزمهما التعاون في استثمارات جديدة لتمويل إزالة الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها، والتركيز على مساعدة الدول الأكثر تعرضاً لمخاطر التغير المناخي في جهودها للتكيف مع تأثيراته.