رشا طبيلة (أبوظبي)

رغم  مرور أكثر من عام على بدء جائحة كورونا،  وتأثيرها الكبير على قطاع السفر والسياحة العالمي، استطاعت فنادق في الإمارات الاستمرار وتشغيل عملياتها بفعل عوامل متعددة، أهمها القرارات والإجراءات الحكومية ورؤية القيادة الرشيدة في إطلاق مبادرات لتنشيط السياحة الداخلية، على رأسها إطلاق الهوية السياحية الموحدة وتشكيل مجلس الإمارات للسياحة وحملة الشتاء، وإصدار تصريح إقامة العمل الافتراضي ، إلى جانب تطبيق أفضل الإجراءات الوقائية والاحترازية، ما يرفع من ثقة الزوار لاستكشاف ما تقدمه الإمارات من كنوز سياحية.
وأكد مسؤولون ومديرون في مجموعات فندقية بالإمارات، أنه إلى جانب الدعم والمبادرات المحلية لدعم القطاع، تم اعتماد استراتيجيات جديدة للتشغيل وإطلاق مبادرات أسهمت في استمرارية المنشآت الفندقية، ما ساهم في تحسن معدلات الأشغال منذ نهاية العام الماضي.

  • غاي هاتشينسون
    غاي هاتشينسون

صمود القطاع
وقال غاي هاتشينسون، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة روتانا لإدارة الفنادق: «صمد قطاع الضيافة العالمي بقوة في وجه العديد من العواصف، فقد آلت التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية إلى ما آلت إليه من عدم استقرار، لا سيّما في الشرق الأوسط، إلا أنّ هذه التحوّلات نفسها أدّت إلى نموّ مستدام وقوي، ومن هنا تأتي قصة تألّقنا القائمة في أصعب الأوقات».
وأضاف: «بتنا أكثر حزماً والتزاماً وتركيزاً على أدقّ التفاصيل، كوننا علامة الضيافة الإماراتية التي تنافس الشركات العالمية، ولا شكّ أن هذا الالتزام هو السبب وراء قدرتنا على تجاوز صعوبات عام 2020. فقد أتاحت لنا جائحة «كوفيد-19» التي اجتاحت العالم، فرصة إعادة النظر في نماذج أعمالنا واستراتيجياتنا طويلة المدى، كما سلّطت الضوء على بعض المزايا الأساسيّة التي نتحلّى بها، والتي ساعدتنا بشكل كبير على التصدّي للأزمات وإنجاز العمليات اليومية»  
وأضاف هاتشينسون: «على الرغم من التحديات التي جلبها العام الماضي ولا تزال التزمنا ببذل جهود جبّارة لحماية أهمّ أصولنا، أي موظفينا. لقد اتّخذنا خطوات سريعة لمواجهة تبعات الجائحة، وهو أمر تعذّر على الشركات الكبرى القيام به بسهولة».
وحول مساهمة القرارات والمبادرات الحكومية في الإمارات في دعم قطاع الضيافة، قال هاتشينسون: «مما لا شك فيه بأن السياحة الداخلية قد شهدت انتعاشاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، ويعود ذلك إلى الحملات الترويجية الحكومية التي ساهمت في تسليط الضوء على أبرز الوجهات السياحية في جميع أنحاء الإمارات، وقد كان لتشكيل مجلس الإمارات للسياحة وإطلاق الهوية السياحية الإماراتية الموحدة وحملة أجمل شتاء في العالم، أثر إيجابي على القطاعين السياحي والفندقي، وعزز ذلك من حركة السياحة الداخلية التي تعد رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني».
وأضاف: «يعتبر قرار استحداث تصريح إقامة العمل الافتراضي الذي اعتمدته حكومة الإمارات مؤخراً مثالاً صريحاً على القرارات التي تهدف إلى تعزيز تجربة الدولة في التحول إلى الاقتصاد الرقمي واستقطاب العقول وأصحاب المواهب، الأمر الذي سيعزز من بيئة الأعمال في الدولة، ويحث على التنافسية ضمن القطاعين السياحي والفندقي، ويرفع من زخم الإشغال والإقامات الطويلة ضمن الفنادق والمنتجعات داخل الدولة».
وفيما يتعلق بمكانة الإمارات على خريطة الضيافة العالمية، قال غاي هاتشينسون: «تتمتع الإمارات بكافة المقومات المطلوبة لتكون الوجهة الأولى للإقامة والعمل بما تتمتع به من بنية تحتية ممتازة وخدمات وتسهيلات حكومية، كما تتنوع الإمارات بمنتجاتها السياحية وفنادقها ومنتجعاتها مع تنوع بيئتها وتضاريسها، إلى جانب تواجد الأمن الذي يعتبر أساس نهضة البلاد وازدهارها، وتوفر جميع متطلبات الحياة حتى خلال أصعب الظروف التي يمر بها العالم».
وأشار هاتشينسون إلى الجهد الكبير الذي بذلته الحكومة في دولة الإمارات للتعامل مع الجائحة العالمية منذ بدايتها، حيث طبقت برنامج التعقيم الوطني في كافة أنحاء البلاد، وحافظت على توفر جميع المواد الاستهلاكية في الأسواق، وأصدرت قوانين وتحديثات دورية ساهمت في تجاوز المرحلة الصعبة من الجائحة بتفوق شهد له العالم أجمع.
وفيما يخص السوق المحلي، قال: «نحن نواصل خطط توسعنا وافتتحنا في نوفمبر العام الماضي فندق الجداف روتانا في دبي، وذلك في إطار تعزيز حضور المجموعة في الإمارات، وتطوير قطاع الضيافة في الدولة، وبذلك تدير روتانا اليوم في الإمارات 35 فندقاً، وتضم هذه الفنادق مجتمعةً 10012 غرفة فندقية».

قرارات مدروسة
وقال نويل مسعود رئيس شركة «أوغست للاستشارات الفندقية»: «إن القرارات المدروسة والمبادرات التي اتخذتها الدولة خلال الجائحة أسهمت في استمرارية القطاع الفندقي، منذ بدايتها، مثل إجراءات التعقيم المكثفة، وتعاون ودعم القطاعات لبعضها البعض، والتسهيلات الحكومية وحملات التوعية التي جعلت الجميع ملتزمين، ما رفع من الثقة بالمنتج السياحي الإماراتي».
وأضاف: «الحملات الترويجية التي تم إطلاقها مثل حملة الشتاء وتنشيط السياحة الداخلية، أسهم في رفع من معدلات إشغال الفنادق خلال الإجازات والأعياد وعطل نهاية الأسبوع، ما أسهم في دعم القطاع وسيسرع  من تعافيه».

  • جوكيم سليفير
    جوكيم سليفير

عام استثنائي
وحول فنادق مجموعة الهيلتون في الإمارات وتمكنها من تحقيق الاستمرارية خلال الجائحة الصحية العالمية، قال جوكيم جان سليفير، رئيس هيلتون في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا: «كان عام 2020 عاماً استثنائياً مليئاً بالتحديات لقطاع السفر والضيافة، وشهدنا في هيلتون مستويات إشغال متقلبة على مدار العام وتأثرت المجموعة بشكل أكبر خلال المراحل المبكرة من الوباء».
في المقابل: قال سليفير: «رغم ذك قد يجلب منه فرصة مميزة، حيث كانت الفترة السابقة فرصة لسكان الإمارات لإعادة اكتشاف أبرز المناطق السياحية في دولة الإمارات».
وأضاف: « عندما أعادت الدولة فتح حدودها تدريجياً أمام السياح، جاء الكثيرون لتجربة شمس الشتاء الدافئة في الإمارات. فضلاً عن الاهتمام المتزايد بالإقامة من قبل المصطافين المتحمسين، مما ساهم في إحداث انتعاش ملحوظ، وبحلول نهاية العام شهدنا تزايد الطلب على الإقامة بشكل كبير».
وأكد: «تتسم دولة الإمارات بالتنوع الجغرافي، مما يساعد الباحثين عن الإجازات بالاختيار بين مجموعة واسعة من التجارب الغنية، ليستمتعوا بإجازاتهم دون الحاجة إلى مغادرة الدولة».
وقال سيفير: «نواصل العمل بشكل وثيق مع دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي ، وهيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة لجعل هذه التجارب مميزة بمضمونها تنبض بالحياة لضيوفنا».
وقال مع انتشار فنادق المجموعة بمعدل يزيد على 6300 فندقاً على مستوى العالم، نتطلع إلى عودة حركة السفر العالمية للترحيب بالضيوف مرة أخرى وتقديم أعلى معايير الضيافة مع التجارب المميزة لخلق ذكريات جديدة للمسافرين في جميع أنحاء العالم».
وأشار سليفير: «سنعمل بشكل مضاعف لإحداث أثر اجتماعي إيجابي في حياة مجتمعنا لتنفيذ أهدافنا وتطلعاتنا لعام  2030 وسنساهم بخلق أثر بيئي إيجابي وتقليص البصمة الكربونية إلى النصف».

فنادق جديدة
 وحول افتتاح فنادق جديدة ضمن مجموعة هيلتون العالمية في زمن الوباء، قال سليفير: «في الربع الرابع من عام 2020 ، افتتح فندق دبل تري باي هيلتون دبي إم سكوير المكون من 23 طابقاً أبوابه في الحي التاريخي في دبي»
وأضاف: « في عام 2021 ساهمت شراكتنا المبرمة مع شركة «ميرال»، المطور الرائد للوجهات المتميزة في أبوظبي، بالعمل معهم لتنفيذ خطط متطورة لتعزيز مكانة جزيرة ياس كوجهة مميزة.  في فبراير، شهدنا افتتاح فندق هيلتون أبوظبي جزيرة ياس، وهو الأول من بين ثلاثة فنادق نعتزم افتتاحها هذا العام».
وقال: «نتطلع لافتتاح كل من فندق دبل تري باي هيلتون ريزيدنسز - جزيرة ياس الذي يقدم مجموعة حصرية من أماكن الإقامة المخدّمة في جزيرة ياس. تم إنشاؤه لتلبية الطلب المتزايد على خيارات الضيافة المرنة، وفندق وارنر براذرز أبوظبي كيوريو كولكشن باي هيلتون، وهو أول فندق يحمل علامة وارنر براذرز في العالم».
وقال: «جاءت هذه الإضافة الجديدة والتوسع الرائد بعد دخول العلامة عالم الضيافة في أبوظبي العام الماضي عبر إضافة أبراج الاتحاد كونراد أبوظبي إلى محفظتنا، والذي يعد وجهة أساسية تضيف المزيد من الرفاهية والتميز لأفق أبوظبي».
وأشار سليفير: «يصل عدد الفنادق التي تضمنتها المجموعة في مرحلة التخطيط والبناء في دولة الإمارات حوالي 18 فندقاً، ونتوقع افتتاح عدد منها هذا العام ونذكر منها هامبتون باي هيلتون جزيرة المرجان في رأس الخيمة، ، إضافة إلى إلى فندق هيلتون دبي نخلة جميرا، الواقع على الجانب الغربي من نخلة جمير».

برنامج الضيوف
وحول الإجراءات أو البرامج الاحترازية التي تم إطلاقها ضمن المجموعة لضمان سلامة الضيوف والكوادر العاملة، قال سليفير: « أطلقت مجموعة هيلتون في عام 2020 برنامج «هيلتون كلين ستاي» الذي طبق أحدث المعايير لممارسات النظافة والتعقيم في قطاع الضيافة، من أجل تعزيز ثقة المسافرين الذين يقومون بتسجيل الدخول لفنادق هيلتون في أي مكان حول العالم».
وأضاف:«أطلقنا برنامج أيضاً «هيلتون إيفنت ريدي» وهو برنامج مخصص للفعاليات العالمية مصمم لخلق بيئة آمنة ومريحة للمنظمين وللحضور بنفس الوقت». 
وتوقع سليفير أنه مع استئناف الرحلات الخاصة بالأعمال، تزايد الطلب على إقامة الاجتماعات والفعاليات مع الالتزام بالتدابير الاحترازية إلى جانب تقنيات الاتصال الافتراضي، حيث أطلقنا خلال هذا الشهر برنامج Hilton EventReady Hybrid Solutions المخصص للفعاليات والمؤتمرات بأنماطها المتنوعة.