د. يحيى الشحي

عمالقة شركات التكنولوجيا العالمية ينعمون بحرية التوسع الجغرافي وحصاد العائدات المفتوحة. كتفسير قانوني وظرفي يخضع الاقتصاد العالمي للسوق الحرة والتجارة المفتوحة المنصوص عليها في القوانين الدولية من جهة، وتأثيرات جائحة «كوفيد - 19» التي ضاعفت استخدام التكنولوجيا الرقمية في شتى مناحي الحياة، وخاصة الأنماط الاستهلاكية والإنتاجية والمالية، من ناحية أخرى.
اليوم تتركز قوة التكنولوجيا الرقمية في عمالقة التكنولوجيا، مثل «أمازون»، و«فيسبوك»، و«ألفابت» (الشركة الأم لجوجل). وهي أميركية المنشأ والاحتضان. وبالتالي، نظراً للقدرات الهائلة التي تمتلكها من منصات الانتشار الشبكي وخدمات البيع ومنصات الخدمات المالية والاتصالات (السلكية واللاسلكية)، فضلاً عن حجم البيانات المجمعة حول أنماط وسلوكيات العملاء، والتي لها قيمة تأثيريه في تصميم سياسات واستراتيجيات التسويق، استطاعت أن تكتسب قيماً إضافية في رأسمالها وأصولها وتوسعاتها ومبيعاتها، بعيداً عن الحدود والسيادة الجغرافية لدول العالم التي كانت سبباً في الزيادة في ميزان أعمالها التشغيلية وزيادة الإيرادات المتولدة لإبحارها. وبالتالي يرجع تعاظم القيم المضافة التي تولدت بشكل هائل ليس من السوق الأميركي فحسب، وإنما من أسواق العالم، ومنها اقتصادنا الوطني. وبالتالي فقدنا جزءاً كبيراً وليس ضئيلاً من رؤوس المال والبيانات التي تولدت لهم في أسواقنا.
فالسؤال: هل من الممكن فرض ضرائب على تجوالها العالمي بسبب الرقمنة والتجارة الإلكترونية؟ أم باتت الحاجة لإنشاء شركات تضاهي تلك الشركات العالمية، وبالتالي تستفيد من وفي اقتصادنا الوطني الذي كان له دور واسع في انتفاع الشركات العالمية، بسبب البنية التحتية المتكاملة والأنماط الاستهلاكية التي نحظى بها هنا؟
يعتبر اقتصادنا الوطني الأول في المنطقة والعالم العربي في توظيف التجارة الإلكترونية وممارساتها الواسعة والمستمرة، نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا وتقنيات الشبكات والاتصالات. وبالتالي نحن سوق ضخم في المنطقة والعالم. من الأنسب لشركاتنا الاستفادة من هذا الانقلاب الهائل طالما أن النظام الاقتصادي يسمح للشركات العبور بالسفر مع منتجاتها وتشغيل الأعمال، بعيداً عن آليات فرض الضرائب عليها. وإذا كانت هناك ضرائب فستكون ضئيلة مقابل الإيرادات الناتجة عن حجم السوق والاقتصاد.
باختصار، هذا الطرح المقالي ليس تفرداً لي. موضوع فرض الضرائب على التجارة الإلكترونية أمر مطروح مؤخراً بين الدوائر الدولية، مثل دول الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (باعتباره مسألة عدالة). 
وبالتالي، في رأيي، فإن إنشاء شركات التكنولوجيا المماثلة لشركات العمالقة هو منافسة واختراق حقيقيان، فالاقتصاد الوطني يمتلك من المقومات التي تجعله منصة نجاح، ومن التنظيمات المؤسساتية والتشريعية والبنية التحتية وحجم السوق ما يضمن النجاح.

باحث اقتصادي