** الدكتورة نوال الحوسني

مع زيارة المبعوث الأميركي الخاص لملف التغيّر المناخي، هذا الأسبوع، إلى دولة الإمارات التي أصبحت وجهة دولية ولاعباً رئيساً في تعزيز الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ وتحقيق الاستدامة وحماية مستقبل الكوكب، نستعيد كلمات خالدات قالها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الوالد المؤسس، الذي أكد دائماً على أهمية الاتحاد وضرورته لتوفير الحياة الأفضل وتحقيق آمال التقدم والعزة والرخاء.

توحيد الجهود الرؤية الحكيمة للشيخ زايد الذي آمن بأهمية توحيد الجهود والأهداف واستشرف منذ عقود أهمية العمل المشترك من أجل البيئة، تؤكدها مبادرات التعاون الدولية مثل زيارة السيد جون كيري إلى دولة الإمارات المتزامنة مع عام الخمسين الذي تحتفل به الدولة، لبحث التعاون بين الجانبين في دعم الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي.

وانطلاقاً من تلك الرؤية، يواصل البلدان اليوم البناء على الشراكة الممتدة بينهما لتشجيع المجتمع الدولي على إنجاز خطة عمل موحدة لمستقبل مستدام.

وهذه الرؤية تتواصل اليوم مع لقاء كلٍ من معالي الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير التغير المناخي والبيئة، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، سعادة ألوك شارما، رئيس قمة الأمم المتحدة للمناخ (كوب 26)، والسيد جون كيري ومسؤولين من دول مجلس التعاون وعدد من الدول العربية في 4 أبريل في أبوظبي ضمن «الحوار الإقليمي للتغير المناخي».

حوار رفيع المستوى

والفعالية التي ترأسها معالي الدكتور سلطان الجابر، شكلت أول حوار رفيع على المستوى الوزاري لتعزيز جهود مكافحة التغير المناخي وتطوير فرص جديدة لهذا التعاون في منطقة الشرق الأوسط والعالم. وأظهرت نتائج هذا الاجتماع أهمية الدور الدولي الذي تواصل الإمارات لعبه في استضافة الحوارات العالمية المؤثرة في هذا القطاع الحيوي لمستقبلنا.

وأبرز الحوار الإقليمي للتغير المناخي بدولة الإمارات قيمة مشتركة تتقاسمها مع الدول المشاركة في الحوار وفي مقدمتها الولايات المتحدة وهي روح العمل الجماعي، التي تضمن تضافر الجهود لإيجاد الحلول للتحديات الكبرى وإحداث أثر إيجابي مستمر.

وبموازاة ذلك، ومنذ انطلاقها في يناير 2021، باشرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن العمل فوراً للتعامل مع التحدي الأكبر الذي تواجهه البشرية المتمثل بحالة الطوارئ المناخية لكوكبنا.

وبعد أيام قليلة من تسلم مهامه، وقّع الرئيس الأميركي بايدن سلسلة من الأوامر التنفيذية الخاصة بالبيئة، كما أعلن عن قمة افتراضية تجمع 40 من قادة العالم بالتزامن مع يوم كوكب الأرض هذا الشهر، وذلك في إطار التركيز المباشر على تحقيق النتائج العملية في مجال العمل المناخي العالمي.

شراكة مستدامة

بدورها بدأت دولة الإمارات، التي ستكون من ضمن دولتين عربيتين تشاركان في «قمة القادة للمناخ» في 22 أبريل، التنسيق مع الولايات المتحدة حول الاستراتيجيات المطلوبة للتعامل مع أجندة المناخ العالمي.

وحتى تاريخه، استطعنا من خلال الشراكة بين البلدين في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة التعاون ضمن مشاريع قائمة في دولة الإمارات للمساهمة في مواجهة تحديات المناخ. ومن تلك المشاريع التعاون في مجال الطاقة والذي أثمر تأسيس محطة براكة للطاقة النووية السلمية، ليوفر طاقة نظيفة لدولة الإمارات.

وذلك بالإضافة إلى تعاون معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مع معهد مصدر في أبوظبي، ومن ثم مع جامعة خليفة، وتطوير الشراكة في مجال التقاط الكربون وتخزينه وتقنيات تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة. وعلى مستوى آخر، استثمرت دولة الإمارات في مجموعة من المشاريع المستقبلية الواعدة التي بدأت تتشكل على الأرض في عدد من المناطق بالولايات المتحدة الأميركية بما في ذلك نبراسكا، وتكساس، وكاليفورنيا، ونيومكسيكو، وتغطي الخلايا الشمسية الكهروضوئية، وطاقة الرياح، وبطاريات الليثيوم.

وفي تتويج لهذه الشراكة الثنائية بين البلدين، تحاور معالي الدكتور سلطان الجابر وجون كيري في فبراير من هذا العام حول تضافر الجهود لمواجهة أزمة المناخ، مع تعزيز فرص النمو الاقتصادي المستدام وتنويع الاقتصاد وتوفير وظائف جديدة واعدة لمستقبل خالٍ من انبعاثات الكربون.

وتوافق الجانبان على تشكيل مجموعات عمل ثنائية لتنفيذ أجندة المناخ المشتركة والمساهمة في التنمية المستدامة الإقليمية والدولية.

قمة المناخ

وفيما تتواصل الاستعدادات لانعقاد قمة المناخ (كوب 26) في مدينة جلاسكو الإسكتلندية، بعد أشهر من الآن، وفيما يضيق الوقت المتاح للتصدي للاحتباس الحراري، لا بديل عن التعاون، ليس بين دولة الإمارات والولايات المتحدة وحسب، بل مع كل الدول الداعمة لهذا التوجه في مختلف أنحاء العالم.

ومن موقع المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، أسهمت دولة الإمارات بشكل محوري في صياغة مفردات الحوار العالمي حول الطاقة المتجددة.

وإذا ما أخذنا قطاع الطاقة المتجددة على سبيل المثال، فإن لدى دولة الإمارات استثمارات في هذا القطاع في أكثر من 70 دولة حول العالم.

دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية والمجتمع العالمي متفقون على أن العقد المقبل هو عقد العمل الحاسم من أجل المناخ. وفيما نتجه نحو قمة المناخ (كوب 26) نأمل أن تكون نقطة تحول في تعاملنا مع أزمة التغير المناخي، التي تضع دولة الإمارات كافة خبراتها في مجال الطاقة النظيفة، للمساعدة في مواجهتها.

** المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»