مصطفى عبد العظيم (دبي)

تُشكل أجنحة الدول المشاركة في إكسبو 2020 دبي، بتصاميمها الهندسية الفريدة، وواجهاتها الخارجية الجاذبة، ومفاهيم برامجها المبتكرة، واحدة من أبرز عوامل الجذب للحدث العالمي الضخم الذي يقام لأول مرة في المنطقة.
فمع انطلاق إكسبو 2020 دبي في الأول من أكتوبر المقبل ستمثل زيارة أجنحة الدول التي قامت بإنشاء أجنحتها الخاصة، واحدة من أهم تجارب الزائرين والمشاركين في هذا الحدث، ليس فقط بسبب ما ستعرضه هذه الأجنحة من ابتكارات وإبداعات، ولكن أيضاً لما ستجسده الأجنحة الأيقونية من بصمات ستظل خالدة في ذاكرة إكسبو 2020 دبي.
ويشهد حالياً موقع إكسبو 2020 دبي سباقاً كبيراً بين الدول المشاركة بأجنحتها الخاصة على الانتهاء من الأعمال الإنشائية والتجهيزات الداخلية للأجنحة والاستعداد لتجارب البرامج التي سيتم عرضها خلال الحدث، بما يعكس الحرص الكبير من قبل المشاركين على أن يكون إكسبو 2020 دبي في موعده الجديد، منصة استثنائية تجمع العالم فعلياً مجدداً بعد التباعد القسري الذي فرضته جائحة كوفيد-19.
وكشفت دول عديدة خلال الفترة الماضية عن انتهاء الأعمال الإنشائية في أجنحتها الخاصة وتسلم واجهتها الخارجية، واستعدادها للانتقال إلى مراحل نهائية تتعلق بالتجهيزات الداخلية والبرامج، مثل الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، وسويسر والنمسا وألمانيا وماليزيا ومصر وأستراليا.

صخرة موناكو
وفيما كشف جناح موناكو في إكسبو 2020 دبي عن اكتمال المبنى الخارجي للجناح وبدء تشغيل ألواح الطاقة الشمسية على واجهته الزجاجية، تم تصميم الجناح ليوفر نظرة شاملة 360 درجة عن موناكو بما يشمل السياحة وفرص الأعمال، ولتجسد رسالة بيئية مهمة، من خلال مساهمة الألواح الشمسية التي تكسو الواجهة الرئيسة للجناح في توليد طاقة تفوق احتياجات الجناح، المقام على مساحة أرض تصل إلى 1700 متر مربع بارتفاع 12 متراً ويضم طابقين، من الكهرباء خلال الأشهر الستة لفعاليات إكسبو.
ويجسد الجناح في تصميمه الخارجي صخرة موناكو وتكسوها ألواح كهرضوئية وتعكس واجهته الزجاجية ألوان شواطئ الريفيرا الفرنسية على كامل الواجهة الخارجية للجناح. واكتملت تجهيزات ممشى الجناح من الخارج الذي يقود ضيوف الجناح إلى الطابق الأول، حيث تحاكي تصميماته تعرجات شوارع موناكو الضيقة. وتحيط بالجناح نباتات متوسطية، ومن بينها شجرة زيتون مُعمرة زُرعت عند مدخل الجناح، لتمثل بداية رحلة الزوار إلى جناح إمارة موناكو، جوهرة الريفيرا الفرنسية.

الحياة والحرية والمستقبل
يحمل جناح الولايات المتحدة الأميركية الذي تم الانتهاء من الأعمال الإنشائية في شهر نوفمبر الماضي تأكيداً على التزام الولايات المتحدة بالمشاركة في إكسبو 2020 دبي، عنوان «الحياة والحرية والسعي نحو المستقبل» لإظهار القيم والتقدم الأميركي، ومشاركة العالم في التركيز على الفرص والتحديات العديدة المصاحبة للعصر الرقمي الجديد.
وتصل مساحة الجناح إلى 36 ألف قدم مربعة وسيتيح للزوار فرصة للاطلاع سريعاً على تاريخ الولايات المتحدة منذ تأسيسها وما تتميز به من ابتكارات واختراعات. كما يضم الجناح مجسماً لصارخ «فالكون 9» الذي أطلقته شركة «سبيس إكس»، إلى جانب معروضات أخرى من ضمنها قطع حجرية من القمر، وإحدى المركبات الآلية التي هبطت على سطح القمر وغيرها الكثير.
كما ستشارك الولايات المتحدة في مجموعة من الفعاليات والأنشطة التي سينظمها إكسبو دبي، خلال فترة فعالياته، وأطلق الجناح برنامج السفراء الشباب الذي سيضم من 70 لغاية 100 من الشباب من مختلف الولايات الأميركية بين أعمار 18 عاماً لغاية 27 عاماً، حيث سيمثل هؤلاء الشباب مستقبل أميركا المشرق.

انعكاسات سويسرية
يضم الجناح السويسري هيكلاً مؤقتاً صمم على شكل مكعب مستوحى من الخيام البدوية، ويعتمد في الوقت ذاته الممارسات المستدامة للمباني، بما في ذلك السقالات والمنسوجات المستدامة، فضلاً عن مواقع الجلوس في حديقة الجناح، والتي تم صنعها من الخرسانة المعاد تدويرها. 
ويقوم الجناح السويسري على فكرة تقديم انعكاسات لمعالم سويسرا الرئيسة، والتي تضم الثقافة، والطبيعة والابتكارات، من خلال مجموعة من العناصر التي تشمل المساحات الخضراء الفريدة المنتشرة في سويسرا، فضلاً عن كون الدولة منصة للتكنولوجيا، والابتكار والإنجازات العلمية. وعلى ضوء الرحلة المقسمة على ثلاث مراحل أساسية، سيحظى الزوّار بفرصة الاستمتاع بسويسرا عبر تجولهم في الجناح. 
وتم تنفيذ تصميم مشروع الجناح «انعكاسات» بوساطة الفريق السويسري الإبداعي الذي ضم شركة «أو أو أس أيه جي»، وبيل برات بارتنر أيه جي للديكور المسرحي، ولورنز اوجستر لاندسكيبنج لأعمال المساحات الخضراء، في حين تم بناء الجناح من قبل المقاول العام إكسبوموبيليا. كما دعمت هذه الأعمال بوساطة مجموعة من الشركاء من القطاع الخاص.

ملتقى ألمانيا
يتهيأ جناح ألمانيا في إكسبو 2020 دبي، والذي وصل إلى مرحلة متقدمة من الإنجاز، لأن يصبح المبنى ذاته قطعة من المعروضات وذلك بسبل متعددة، فهو يطور بشكل نموذجي حلولاً مبتكرة فيما يخص أسلوب التصميم وعملية التخطيط، وكذلك فيما يعني شعور الزائر بالتجربة المكانية - وظيفياً وبنائياً وتقنياً، وتحتضن تشكيلة مفتوحة ومتنوعة من المكعبات البنائية المنفردة المعرض، وتحيط في الوقت ذاته بفناء داخلي فسيح. ويربط الفراغ الرأسي المركزي الناتج عن هذا الترتيب كل المساحات الوظيفية ببعضها بعضاً، ويخلق زوايا بصرية متنوعة، ويتيح بالتالي مناظر داخلية وخارجية مثيرة.
ومن بين العناصر الجاذبة في تصميم الجناح أنه من الممكن وصفه بأنه قادر على التنفس بما يعكس قدرة التصميم المعماري على الربط بشكل متسق بين المتطلبات الوظيفية والعوامل المحيطة والظروف المناخية والتوفيق بينها في صيغة متجانسة.  ويسلط سقف الجناح بصفته قطعة من المعروضات الضوء على موضوع «الاقتصاد الدائري»، فهو عبارة عن تشكيل ديناميكي مكون من 1.200 قضيب معدني تشكل معاً حقلاً مكانياً للمتجهات. ومن خلال التفاعل المعقد للعديد من العناصر الخطية يتكون السقف بكامل حجمه كمجسم ناتج عن مجموع الأجزاء المختلفة.

غابات مطيرة 
يجسد جناح ماليزيا الممتد على مساحة 1,234.05 متر مربع، أول مبادرة خالية من الانبعاثات الكربونية في إكسبو 2020 دبي، ويعد أعجوبة معمارية تدمج التصميم الحصري الغامض مع عناصر الرسوم المتحركة لتوفير تجربة رفيعة حول العلاقة بين الإنسان والطبيعة للزوار. 
وبموقعه بين منطقة الاستدامة ومنطقة التنقل في «إكسبو 2020 دبي»، يمثل الجناح محاولة قلّ نظيرها لتسليط الضوء على عطاء الطبيعة وتناغمها الأخاذ والحاجة، لأن يتعامل البشر بعناية معها. وجرى استخدام خشب «ميرانتي» بشكل مكثف على واجهة الجناح ليعكس التزام ماليزيا بالممارسات الحرجية والمنتجات الخشبية المستدامة. ولتعزيز أثر التصميم، تم اعتماد أسلوب هندسي مبتكر لاستعراض خشب الميرانتي على الواجهة الخارجية. 
وانسجاماً مع الغرض البنائي المتمثل بـ«ملامسة الأرض بخفة»، تم تعليق قاعات العرض على أعمدة رفيعة طويلة جداً، على ارتفاع 4 – 6 أمتار فوق الأرض. وتهدف قاعات العرض الثلاث، التي تلامس الأرض في أقل نقاط ممكنة، إلى استحضار دلالات للغابات الاستوائية من خلال عواميد أشجار ترتفع للحصول على ضوء الشمس.

ثلاثية الماضي والحاضر والمستقبل
يقع جناح جمهورية مصر العربية في منطقة الفرص، والذي يستهدف تعريف الزوار المشاركين في أكبر حدث تستضيفه المنطقة بالفرص الواعدة والإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها مصر في مجمل القطاعات، بفضل الطفرة التنموية التي تحققها منذ عدة سنوات، حيث تتم صياغة آفاق مستقبل جديد للشخصية المصرية، وتأكيد قدرة مصر على صنع الحاضر والمستقبل، تماماً كما نجحت في صناعة التاريخ.
وسيأخذ الزوار برحلة تعريفية حول حضارة مصر العريقة، والتي ستكون حاضرة في المنطقة المخصصة للمتحف المصري الكبير، بالإضافة إلى مناطق المشروعات العملاقة والبنية التحتية والمدن الذكية. ومن المُتوقع أن يضم تصميم الجناح المصري أقساماً مُتنوعة لينقل صورة مصر الحالية والمستقبلية إلى العالم في مختلف المجالات سواء السياحة، وقناة السويس والاستثمارات، وتاريخ المدن المصرية، ومنطقة بازار سياحي، إلى جانب عرض لحكاية بعض المقتنيات الأثرية للمتحف المصري الكبير، وعرض بعض المشروعات في مجال الطاقة مثل السد العالي ومحطات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وحقل ظهر ومحطة الضبعة النووية.