بدايةً.. أشكر القرّاء الذين نبّهوني إلى أنني استخدمت صفة المذكر في الحديث عن تجربة السيدة «دون دوهاني» المستشارة السابقة للبيانات الرقمية في الحكومة البريطانية.
واستكمالاً للتجربة البريطانية المهمة في التعامل مع المعطيات الرقمية يمكن تلخيص ما تبقى من ملاحظات دوهاني في النقاط التالية: 
أولاً: على الرغم من انتشار الوعي بأهمية البيانات، إلا أن التنفيذ على أرض الواقع يبقى رهناً بإزالة الحواجز الثقافية التي تقف سدّاً منيعاً أمام تبادل البيانات حتى عندما تكون العوائد الاقتصادية مؤكدة وواضحة للعيان.
ثانياً: لا خلاف على أهمية استحداث وتطوير الأطر التشريعية للبيانات، لكن الأهم دوماً هو تغيير العقلية السائدة في التعامل مع البيانات، بالتزامن مع تهيئة البنية التحتية اللازمة لمشاركة البيانات.
ثالثاً: المعطيات الرقمية «لعبة جماعية»، لا يمكن القيام بها انفرادياً، وإلا فإن كل ما نصنعه هو إقامة الجزر المعزولة (silos) التي لا تؤدي إلى شيء.
إن نجاح أي مؤسسة في تطبيق البيانات لن يكون نجاحاً حقيقياً ما لم يكن في سياق بيئة متكاملة تقوم على الأخذ والعطاء والانسيابية في تدفق البيانات ضمن إطار تشريعي وحوكمة واضحة.
رابعاً: الكثيرون «ينظّرون» حول أهمية البيانات، لكن القليلين يدركون بشكل فعلي كيف تنعكس البيانات على أعمالهم وتسهم في تحقيق أهدافهم.
هذه المفارقة تخلق فجوة يتعيّن ردمها عن طريق برامج لمحو أمية البيانات، وهو ما طبقته الحكومة البريطانية من خلال برنامج متكامل يتضمن حلقات نقاش وبرامج تدريبية عامة وجلسات عصف ذهني وغير ذلك.
خامساً: يتعيّن على خبراء البيانات أن يتعلّموا فنّ تبسيط المفاهيم وتحويلها إلى لغة غير تقنية وغير معقدة، يفهمها الآخرون، ويتوصلون من خلالها إلى انعكاس المعطيات الرقمية على حياتهم ومصالحهم وأهدافهم.
سادساً: في العموم لا ينبغي أن يكون التعامل مع البيانات تخصصاً مقتصراً على فئة معينة، وإنما ثقافة عمل وأسلوب حياة للجميع.
إنها اللغة التي يجب أن يتحدث بها أصحاب التخصصات جميعاً من موظفين ورؤساء أقسام، ومديرين وصناع سياسات.
سابعاً: إن النجاح في خلق ثقافة سائدة في هذا المجال يتطلب تشجيع إقامة مجتمع بيانات عابر للمؤسسات والقطاعات.
هذا المجتمع يتبادل الخبرات والمعارف والتجارب، ويسهم في منع الازدواجية والتكرار والهدر.
هذه أهم النقاط التي يمكن استخلاصها من التجربة البريطانية، وهي نقاط -في نظري- تستحق التأمل.