الثلاثاء 9 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

الاقتصاد السلوكي: هندسة الاختيارات والتفضيلات

الاقتصاد السلوكي: هندسة الاختيارات والتفضيلات
10 مارس 2021 00:52

لم تعد منهجية القوة التفسيرية والتحليلية والتنبؤية للظواهر الاقتصادية، القائمة على النظريات والفرضيات والتجريد الخالص للاقتصاد التقليدي مساراً فعالاً بعد ظهور الاقتصاد السلوكي، كطرق وأساليب من علم النفس والعلوم الاجتماعية والاقتصادية مدمجة في حقل اقتصادي حديث يقوم على ترجمة أبعاد السلوك والتفضيلات لاتخاذ القرارات الاقتصادية. إذن ما هو علم الاقتصاد السلوكي؟ 
هو علم يدرس الدوافع والعوامل في سلوك الأفراد، من خلال هندسة اختياراتهم وتفضيلاتهم من خلال توجيههم نحو قرارات أكثر عقلانية. على مدى العقدين الماضيين، اكتسب الكثير من الزخم بين العلماء بسبب سماته الخلاقة والمثيرة للجدل في شرح السلوك البشري. 
حيث سلط الضوء على دور العواطف والعوامل الشخصية والأعراف الاجتماعية والتحيزات السلوكية (النفور من الخسارة - الثقة المفرطة - تأثير المقارنات الاجتماعية)، في عمليات صنع القرار، وغالباً ما يُنظر إليه على أنه خارج نطاق الرشد. وهو يختلف في هذا عن نماذج الاقتصاد التقليدية التي تفترض أن صنع القرار من قبل الاقتصاديين هو نتيجة لسلوك عقلاني بحت يعتمد بشكل خاص على البحث عن المكاسب، ويتوافق مع أهدافهم طويلة المدى (نظرية تعظيم المنفعة).
وتعتبر الإسهامات العلمية للخبير الاقتصادي الأميركي «ريتشارد ثايلر» هي نقطة بداية توسيع دائرة الاهتمام، وانتشار التطبيقات السلوكية (بصائر سلوكية - أو الوكز) من قبل الحكومات والمنظمات الدولية، لتصل إلى أكثر من (180) وحدة حول العالم، لدعم السياسات والبرامج العامة. 
في ضوء الاهتمام، ظهرت عدة مصطلحات لنفس المسار. الاقتصاد السلوكي كمصطلح يحلل السلوك البشري، في حين أن مصطلح البصائر السلوكية (Behavioral Insights) هو مجموعة متعددة التخصصات من الأبحاث في علم الاقتصاد وعلم النفس وعلم الأعصاب حول كيفية تصرف الناس واتخاذ القرارات في حياتهم اليومية والتأثير عليهم. مصطلح الوكز (Nudging) هو جانب من جوانب هندسة الاختيار من خلال تشكيل هيكلها، بحيث يمكن التنبؤ بتغيير سلوك الأفراد دون حظر أو تغيير الحوافز الاقتصادية أو النفعية.
خلاصاً، يمكن استخدام تطبيقات ومفاهيم الاقتصاد السلوكي في صنع السياسات العامة أو توجيه سلوك الأفراد نحو قرارات أكثر وأفضل للأهداف العامة والخاصة. مثل تحفيز أو تشجيع تقوية القطاعات الاقتصادية أو القطاع الخاص في إنشاء المشاريع الوطنية المثمرة، تعزيز الابتكار والتنمية، مشاريع الأمن الغذائي، التحفيز السلوكي في إطار استهلاك الطاقة، أو زيادة معدل الادخار والاستثمار، التحفيز تجاه القضايا البيئية، التحفيز نحو تحقيق الأهداف التنموية (الخمسين عاماً القادمة)، والتأثير على الأفراد بنمط سلوكي حياتي أفضل وأكثر صحة.

* د.يحيى زكريا الشحي

باحث اقتصادي 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©