د. نوال الحوسني

تخبرنا البيانات أن النساء والأطفال أكثر الفئات تأثراً بتداعيات التغير المناخي والعواقب المقترنة بنتائجه على المدى البعيد. وبحسب المؤشرات التي ترصد تأثيرات تغير المناخ على عالمنا، فإن ما  يقارب ثمانين بالمائة من النازحين واللاجئين بسبب التغير المناخي هم من النساء، وهن أيضاً الأكثر عرضة للخطر في الكوارث الطبيعية. رغم ذلك، لا تزال نسبة تمثيلهن ضئيلة، باستثناء بعض الدول، في مراكز صناعة القرار والعمل البيئي من أجل إحداث فارق إيجابي وتعزيز مستقبل الطاقة النظيفة.  
وعندما يتعلق الأمر بالطاقة المتجددة فإن لحضور المرأة في هذا القطاع الحيوي الذي سيرسم نمط حياتنا مستقبلاً أهمية كبرى. فتنويع كوادر العمل في الطاقة المتجددة وتحقيق التوازن في تمثيل الجنسين يعني تسريع وتعزيز القدرات لمكافحة التغير المناخي. وفي «اليوم العالمي للمرأة» لعام 2021، يحمل الشعار الذي رفعته الأمم المتحدة لهذا العام «المرأة في القيادة» كل هذه المعاني ويأتي في وقته الأنسب، كما يعطي وسمه «أختار التحدي»، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، رسالة إيجابية لتحويل التحديات إلى فرص. وهذه هي فرصتنا جميعاً نساءً ورجالاً لنختار تحدي الوضع القائم في كل قطاع ونحدث التحول الإيجابي. 
ولا تزال نسبة حضور المرأة محدودة في المناصب الإدارية العليا والوظائف التقنية في قطاع الطاقة، باستثناءات ضئيلة، على الرغم من  الصعود المستمر لمفهوم التوازن بين الجنسين في مختلف قطاعات العمل، والإنجازات الإيجابية التي حققها المجتمع الدولي في هذا المجال لتحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الداعي لتحقيق التوازن بين الجنسين وتمكين المرأة.
واليوم، تشكل النساء 52 بالمائة من سكان العالم. رغم ذلك، فإن 7 من كل 10 باحثين علميين هم من الرجال. و32% فقط من الوظائف في قطاع الطاقة المتجددة عالمياً تشغلها نساء. هذا التمثيل غير المتوازن موجود في قطاعات حيوية عدة، بما في ذلك 3 بالمائة فقط من النساء في تخصصات تكنولوجيا المعلومات، و5 بالمائة فقط في الرياضيات. في حين تقارب نسبة النساء العاملات في مهن مرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات 25 بالمائة، بحسب تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي. ولا مجال لتحقيق التوازن بين الجنسين عالمياً إذا ما استمر هذا المنحنى.
لكن دولة الإمارات نجحت على المستوى الوطني في تغيير هذا الواقع وعكسه في مجالات عدة. ولعل أحدث الأمثلة الملهمة على نجاح هذا التوجّه مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» الذي جسّد رؤية قيادة الدولة في تمكين المرأة في قطاع العلوم والتكنولوجيا والابتكار والبحث العلمي. فكان 80% من علماء المهمة الفضائية العربية الأولى نحو الكوكب الأحمر من النساء، وكانت 50% من قيادات المشروع، الذي جعل الإمارات خامس دولة في العالم تصل إلى المريخ، من مواطنات الدولة.
وجاءت دولة الإمارات في المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2021» الصادر عن البنك الدولي، بعد أن حققت العلامة الكاملة في خمسة محاور لتمكين المرأة في العمل، والأجور، وريادة الأعمال، وحرية التنقل، والمعاشات التقاعدية.
أما على الصعيد العالمي، فهناك الكثير من الإشارات التحذيرية لغياب مثل هذه التمثيل المتوازن للمرأة.
ولا يمكننا أن ننتظر حدوث مثل هذا الخلل في قطاع الطاقة المتجددة. خاصة وأن النساء المتأثرات بالتغير المناخي سيكنّ الأكثر معاناة من عدم توفر الطاقة. علينا إنجاز قطاع مصمم من قبل فرق عمل تمثل الجنسين لخدمة الجميع على سطح كوكبنا. 
إن قطاع الطاقة المتجددة مسؤول عن توفير شروط الانتقال السلس للعالم نحو الطاقة النظيفة. وتصوّر مستقبله وتصميمه لا يمكن أن يتحقق بجنس دون آخر، ونحتاج إلى التجارب والأفكار من الجميع في كل أنحاء العالم، خاصة أن عدد سكان الأرض سيصل بحلول عام 2050 إلى 9 مليار شخص، قد يكون مليار منهم غير قادرين على تحمل نفقات الحصول على الطاقة. 
التزامنا الأخلاقي هو تحقيق خطوات نوعية في تمثيل المرأة في هذا القطاع عالمياً، بما يعزز النتائج الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تمكين الكوادر النسائية في مختلف القطاعات وسد الفجوة بين الجنسين أيضاً.
لذلك نعمل في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» باستمرار، وبالتعاون مع شركائنا في المجتمع الدولي، لتحقيق هذا التوجه الأساسي لتعزيز التقدم المستمر. وفي دولة الإمارات، نعمل هذا العام ضمن الحوار رفيع المستوى حول الطاقة الذي تستضيفه نيويورك في سبتمبر 2021 على تطوير قطاع الطاقة جنباً إلى جنب مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. فبالنسبة لنا، العمل في قطاع الطاقة وتحقيق التوازن بين الجنسين يتكاملان فيما بينهما.

* المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»