لندن (أ ف ب) - يتوقع أن تحافظ بريطانيا على الدعم المالي الطارئ، الذي يحفز اقتصاد المملكة المتحدة المتضرر من فيروس كورونا عند الكشف عن ميزانيتها السنوية غداً الأربعاء، لكنها قد ترفع الضرائب أيضاً لمواجهة الديون المتزايدة.
وقال وزير المال ريشي سوناك، الأحد: «على المدى القصير، يجب أن نحمي الاقتصاد، لكن على المدى الطويل يجب أن نضمن أن التمويل العام يسير على مسار مستدام»، فيما تبدأ بريطانيا اعتباراً من الأسبوع المقبل رفع تدابير الإغلاق، التي فرضتها للمرة الثالثة بهدف مكافحة انتشار الوباء.

التعافي الاقتصادي
وبريطانيا هي الدولة الأكثر تضرراً في أوروبا بالفيروس، وسجلت أكثر من 120 ألف وفاة وأربع ملايين إصابة، لكن آمالها في التعافي الاقتصادي تعززت بتقديمها اللقاح لملايين السكان.
وتشير تقارير إلى أن وزير الخزانة ريشي سوناك سيضخ مليارات الجنيهات الإضافية للمساعدة في إنقاذ الوظائف والشركات.
لكن من المتوقع أيضاً أن يزيد ضريبة الشركات، أو الضريبة على أرباح الشركات، من مستوى قياسي منخفض بلغ 19 في المئة، فيما يلتزم تعهد حكومة المحافظين قبل انتشار الوباء بعدم زيادة ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة.
وقال مصرف «باركليز»، في مذكرة لأحد الزبائن: «من المرجح أن يكون رفع ضريبة الشركات الإجراء الرئيسي».
وأضاف: «يجب الأخذ في الاعتبار أن ضريبة الشركات ليست رافعة رئيسية من حيث الإيرادات، حوالي 10 في المئة من عائدات الضرائب، لكنها قد تكون السبيل الأسهل، فيما تبحث الحكومة في طرق لإصلاح مشكلة نقص الإيرادات».

ضريبة القيمة المضافة
في الواقع، خفضت حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون ضريبة القيمة المضافة على قطاعات عدة منها المطاعم والفنادق والنقل والسياحة، وهي الأكثر تضرراً بجائحة كوفيد-19.
كما رفعت حد الإعفاء الذي يجب عنده دفع رسوم ضريبية على شراء المنازل، ما يساعد مشتري العقارات وقطاع البناء.
ويمكن تمديد هذين الإجراءين الموقتين في الميزانية وفقاً لخبراء اقتصاديين.

استمرار الدعم
وقالت لجنة مشتركة من أعضاء البرلمان في تقرير صادر الاثنين: إنه من السابق لأوانه زيادة الضرائب، وإنه يجب في النهاية زيادة ضريبة الشركات بشكل معتدل مع دمجها بإجراءات الدعم المستمرة للشركات.
وأضافت: «من الواضح أن زيادة كبيرة في معدل ضريبة الشركات سيكون لها نتائج عكسية».
ولفت رئيس اللجنة وعضو البرلمان عن حزب المحافظين ميل سترايد إلى أن «ميزانية 2021 ليست وقت الزيادات الضريبية أو تعزيز الوضع المالي، وهو أمر قد يقوض الانتعاش الاقتصادي».
وتابع: «لكننا سنحتاج على الأرجح إلى رؤية إجراءات مالية كبيرة، بما فيها زيادة الإيرادات في المستقبل».

ديون متزايدة 
منذ أبريل 2020، أو بعد فترة وجيزة من فرض تدابير إغلاق للمرة الأولى في المملكة المتحدة بسبب فيروس كورونا، تضخم صافي اقتراض الحكومة بمقدار 271 مليار جنيه إسترليني (378 مليار دولار) وفقاً للبيانات الأخيرة.
ويقول محللون: إنه يجب على بريطانيا استخدام الميزانية لتمديد إجراءات الدعم المالي، ومعالجة أوجه عدم المساواة التي تفاقمت بسبب كوفيد-19.

تدني الادخار
وفي تقرير مشترك، أشار معهد الدراسات المالية و«سيتي بنك» إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض لم تكن قادرة على ادخار المقدار نفسه من الأموال التي تدخرها العائلات الأغنى، ما أدى إلى زيادة عدم المساواة في المجتمع خلال الأزمة.
وأضاف التقرير أنه على سوناك أن يساعد أيضاً الاقتصاد الذي انكمش بنحو 10 في المئة بسبب الوباء، على التكيف مع «التحدي الثلاثي» المتمثل في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وكوفيد والتحول إلى الطاقة النظيفة.
ومن المتوقع أن تؤكد الميزانية إطلاق مصرف «إنفراستركتشر بنك» برأس مال يبلغ 12 مليار جنيه إسترليني، و10 مليارات جنيه إسترليني كضمانات حكومية.
ويفترض أن يمول هذا المصرف مشاريع القطاع الخاص في الاقتصاد الأخضر، مع التركيز على مجالات مثل احتباس الكربون والطاقة المتجددة.