مصطفى عبد العظيم (دبي)

لطالما كانت الأسواق التراثية والتقليدية النواة التي انطلقت منها ولا تزال النهضة التجارية والاقتصادية التي تشهدها دبي منذ عقود طويلة، حتى غدت مقصداً رئيساً على الأجندة السياحية للإمارة، كونها تمثل الحديقة الخلفية النابضة بالحياة ومرآة للأصالة وعراقة التقاليد. وتُعدّ الأسواق التراثية جزءاً لا يتجزأ من الحياة في دبي، وهي وجهات بحد ذاتها تتيح للزائر التعرف إلى الإمارة التي كانت ولاتزال مركزاً للتجارة، فأسواق ديرة وبر دبي التقليدية تعد من أهم الأسواق التجارية التي ذاع صيتها قديماً وحديثاً، ولاتزال حتى الآن.
ورغم التنوع الواسع والمتسارع في المقاصد السياحية في دبي التي تتميز بالحداثة والمعاصرة، حافظت الأسواق التقليدية في الإمارة على تألقها وبريقها، خاصة بعد أن أنجزت بلدية دبي مشروع إعادة إحياء حي الأسواق التاريخي بمنطقة ديرة، وأسواق منطقة بر دبي، وذلك ضمن مشاريع تحسين الصورة البصرية للمنطقة التاريخية في سبيل تطويرها وإعدادها لممارسة دورها الثقافي والسياحي، وتحسين نطاقها المعماري والعمراني، فضلاً عن استعادة دورها مركزاً تجارياً يخدم أهل الإمارات والمنطقة، وكذلك زوار الإمارات من مختلف أنحاء العالم.

أسواق بر دبي 
من أهم الأسواق المعروفة في المنطقة، ويقع بمحاذاة خور دبي (يبدأ من موقع الجمارك القديم سابقاً، وينتهي عند منطقة الشندغة)، وهو أقدم وأهم الأسواق في دبي، حيث شيدت أوائل القرن التاسع عشر، وتمت توسعته مرات عدة. 
يتكون السوق من محور رئيس واسع مغطى بشكل تقليدي، وعلى جانبيه شيدت المحال التجارية، وتتكون من جزأين، الأمامي، وهو في شكل رواق مطل على الممر الرئيس لغرض العرض واستقبال الزبائن والجلوس، أما الثاني فكان للتخزين. وتتميز الأسواق بوجود أبراج الهواء والزخارف الجصية التقليدية.
ومن أهم الأسواق التقليدية التي كانت موجودة في السوق الكبير «بر دبي»، سوق البراجيل، سوق سردانا، سوق «مجلس الطواشين»، سوق الملابس، سوق الذهب، سوق السمك، واحتوت الأسواق على (12) بوابة تفتح في الصباح وتغلق في المساء.

ذاكرة التاريخ
ومن أهم الأسواق التقليدية التجارية المعروفة والمنتشرة قديماً، والتي تم ترميمها وإعادة تأهيلها هي أسواق ديرة التاريخية، والتي يعود تاريخها حوالي عام 1850، والتي منها السوق الكبير بر ديرة (سوق الظلام)، حيث كان سوقاً مختلطاً تباع فيه بضائع مختلفة، وسوق المواعين أو المعدن، حيث اعتاد الناس شراء حوائج المطبخ من قدور وصوان من هذا السوق، وسوق بالشالات وكان يباع فيه الأقمشة الرجالية، وسوق المناظر، وكان مخصصاً لبيع المستلزمات الخاصة بالنساء، سوق المطارح كان مخصصاً لبيع المساند والوسادات «التكي»، وسوق المواد الغذائية، وسوق الأدوات البحرية وسوق الأقمشة والمخاوير، سوق العطور، سوق الصفارين حيث يتم فيه صقل النحاس في السابق، وسوق العَرَصة، والذي كان يتم فيه عملية المقايضة التجارية قبل ازدهار الأسواق، وكان مركزاً لاستقبال القوافل التجارية، وسوق الدويات التي كان يباع فيها الأدوية الشعبية والبهارات والتوابل.

أسواق ديرة 
تقع بمحاذاة الخور، حيث تقف العديد من السفن الخشبية المحملة بالبضائع من الرحلات البحرية من وإلى أفريقيا وشبه القارة الهندية والخليج العربي، ما جعلها مركزاً عالمياً للتسوق، ومكاناً للبيع والشراء، والتبادل التجاري، حيث صنعت المعاملات التجارية الواسعة شهرة المدينة عالمياً، ورفعت من مكانتها التجارية وصيتها الذائع، واعُتبرت نموذجاً للأسواق العربية. 
وتمت توسعة الأسواق التقليدية مرّات عدة، وكانت تحتوي على (7) بوابات تفتح في الصباح وتغلق في المساء. 
ويجسد التمازج الرائع بين الأسواق التقليدية والدور السكنية والمحال التجارية في علاقات تخطيطية متماسكة والتفاعل بين العناصر المعمارية من براجيل الهواء والزخارف الجصية والتشكيلات المتنوعة للفراغات المعمارية، شخصية مدينة دبي. 

سوق التوابل
بفضل ماضيها التجاري، تحولت دبي إلى مركز يضم كل أنواع التوابل والأعشاب من جميع أنحاء العالم، وعند زيارة سكك السوق الضيّقة تجد العديد من أسواق التوابل «الدويات» جوار متحف بلدية دبي القديم، حيث تجمعت محال تجارة التوابل والأدوية الشعبية، والتي أعادت الماضي إلى منطقة الراس، ويعتبر أقدم الأسواق في دبي؛ بفضل ماضيه التجاريّ الذي يعود لقرون خلت، وتعتبر التوابل عنصراً أساسياً في أي مطبخ إماراتيّ، حيث يوجد أكثر من 80 نوعاً من التوابل تزرع حول العالم، لقد تحوّلت دبي إلى مركز يضمّ كلّ أنواع التوابل والأعشاب من جميع أنحاء العالم، وظهرت فيما بعد نتيجة لتوسع السوق، أسواق تجارية مختلطة كسوق السبخة وسوق مرشد وسوق نايف.