سيد الحجار (أبوظبي)

سجل القطاع العقاري العديد من المؤشرات الإيجابية خلال العام 2020، رغم التحديات المرتبطة بتداعيات جائحة «كورونا»، حيث ارتفعت قيمة تداولات العقارات بالإمارة بنحو %28 إلى 74 مليار درهم العام الماضي، مقارنة بعام 2019. كما شهد العام الماضي تسجيل الشركات العقارية مبيعات قوية، وفي مقدمتها شركة الدار العقارية والتي سجلت مبيعات بقيمة 3.63 مليار درهم خلال 2020، لتحقق ثاني أعلى مبيعات سنوية منذ عام 2015، رغم طرح الشركة مشروعاً واحداً فقط خلال العام 2020 بعد الجائحة، وهو مشروع «نويا» بجزيرة ياس، والذي تم بيعه بالكامل خلال 4 ساعات من الطرح. وأكد مسؤولون عقاريون لـ «الاتحاد» أن الإجراءات والمبادرات التي تم إقرارها خلال العام الماضي، ساهمت في تعزيز التعافي الاقتصادي بكافة القطاعات، ومنها القطاع العقاري، فضلاً عن الاستفادة من الإجراءات المتنوعة التي أقرتها شركات التطوير لتجاوز تحديات الأزمة. ورصدت «الاتحاد» نحو 8 مبادرات وإجراءات رئيسية أقرتها الجهات المختصة، وإجراءات اتخذتها الشركات العقارية، ساهمت في تعزيز المبيعات بالسوق.

1- زيادة نسبة التمويل
اعتمد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي خلال شهر مارس الماضي خطة دعم اقتصادي شاملة بقيمة 100 مليار درهم، والتي تضمنت زيادة نسب القرض إلى القيمة، المطبّقة على قروض الرهن الممنوحة لمشتري المنازل للمرة الأولى، بخمس نقاط مئوية.
ووفق القرار، تم خفض الدفعة الأولى لقروض الرهن العقاري للموطنين إلى 15% بدلاً من 20% سابقاً، للعقارات الأقل من 5 ملايين درهم، وإلى 25% بدلاً من 30% حالياً للعقار الذي تزيد قيمته على 5 ملايين درهم، كما تم خفض الدفعة الأولى لغير المواطنين إلى 20% بدلاً من 25%، للعقارات الأقل من 5 ملايين درهم، وإلى 30% بدلاً من 35% للعقارات الأكثر من 5 ملايين درهم.
وكان نظام قروض الرهن العقاري، ينص سابقاً على أن نسبة القرض إلى القيمة للمواطنين تقدر بـ 80%، إذا كانت قيمة العقار 5 ملايين درهم أو أقل، فيما يتم تمويل 70% من قيمة العقار، إذا كانت تزيد قيمته على 5 ملايين درهم، بينما يتم تمويل 75% لغير المواطنين، إذا كانت قيمة العقار أقل من 5 ملايين درهم، و65% إذا كانت القيمة أكثر من 5 ملايين درهم.

2- إلغاء رسوم التسجيل العقاري
أطلق المجلس التنفيذي خلال شهر مارس الماضي حزمة من المبادرات الجديدة، ضمن برنامج غداً 21، تضمنت إلغاء رسوم التسجيل العقاري في أبوظبي، فضلاً عن إعفاء جميع الأنشطة التجارية والصناعية من رسوم التسجيل العقاري، وإعفاء جميع الأنشطة التجارية والصناعية من رسوم التوثيق، خلال العام 2020.
وبناء على ذلك، قامت دائرة البلديات والنقل في أبوظبي بإعفاء المستثمرين من الأفراد والشركات من رسوم 34 خدمة تسجيل عقاري حتى نهاية العام 2020، ومنها على سبيل المثال رسوم البيع والشراء البالغة 2%، ورسم البيع على المخطط ونسبته 2% أيضاً، ورسوم تبادل الأراضي، وتسجيل رهن، وتحويل رهن، وتعديل رهن، وفك رهن.

3- المبادرات المجتمعية للشركات
أطلقت الشركات العقارية مبادرات متنوعة مع بداية الجائحة لتقديم المزيد من الدعم للمستأجرين والمشترين للعقارات.
وأطلقت شركة الدار العقارية مع بداية الجائحة، سلسلةً من البرامج بقيمة 190 مليون درهم، تضمنت تسهيل التزامات الإيجار حتى نهاية عام 2020، والتنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الرائدة في أبوظبي لتزويد العملاء الحاليين والجدد بحلول تمويل مرنة، تسهّل عليهم سداد التزامات الدفع المقبلة والنهائية، والإعفاء من جميع الرسوم الإدارية المستحقة للدار، بما في ذلك رسوم نقل الملكية ورسوم التأخر في السداد، خلال عام 2020.

4- التوسع في التسويق الافتراضي
أسهم توسع شركات التطوير والتسويق العقاري في التسويق عن بُعد، باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي، والتي توفر للمستثمرين والمشترين المحتملين جولات افتراضية تتيح لهم التعرف على تفاصيل العقار، دون زيارته على أرض الواقع، في تعزيز المبيعات العقارية، ومساعدة الشركات على تجاوز التحديات المرتبطة بالتدابير الاحترازية المتبعة للحد من تفشي «كوفيد-19».

5- تطوير الخطط وفق متغيرات السكن
فرضت أزمة «كورونا» متغيرات جديدة في متطلبات السكن، فيما يتعلق بتصاميم ومساحات الوحدات، واهتمام المشترين بالسكن في الوحدات التي توفر مساحات تراعي جودة التهوية وتوفر الضوء الطبيعي، فضلاً عن ارتفاع الطلب على الفلل التي توفر مساحات واسعة، وتضم ملاحق وحدائق تتيح المزيد من وسائل الترفيه والراحة للأسرة والأطفال، وهو ما راعته الشركات في طرح مشاريعها الجديدة، ما أسهم في ارتفاع مبيعات المشاريع الجديدة.
وطرحت شركة الدار العقارية بعد الجائحة مشروع «نويا» فقط، والذي يوفر 510 منازل تاون هاوس، ليتم بيعه بالكامل خلال 4 ساعات من الإطلاق في شهر نوفمبر الماضي، محققاً مبيعات بقيمة مليار درهم.

6- تنظيم رسوم الخدمات العقارية
أقرت دائرة البلديات والنقل بأبوظبي نهاية شهر أكتوبر الماضي آلية لتنظيم رسوم الخدمات العقارية، مؤكدة أنه يُحظر على الشركات المطورة أو الجهات المسؤولة عن إدارة العقارات ذات الملكية المشتركة زيادة الرسوم، أو فرض أو استيفاء أي بدلات مالية خاصة برسوم الخدمات من ملاك الوحدات العقارية، نظير إدارة وتشغيل وصيانة وإصلاح الأجزاء المشتركة أو المرافق المشتركة، أو لأي سبب آخر، إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة من الدائرة.
وأكدت الدائرة أنها تعكف خلال الفترة المقبلة على إدراج مؤشر لرسوم الخدمات ورسوم المجمع العقاري، وبالتالي يمكن لأي مستثمر أو مالك وحدة عقارية معرفة رسوم الخدمات ورسوم المجمع، التي سيتكلفها عند شراء عقار في أي منطقة أو أي مبنى.

7- منح الجنسية للمستثمرين العقاريين
اعتمد مجلس الوزراء مؤخراً تعديل بعض الأحكام المرتبطة باللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي في شأن الجنسية وجوازات السفر، يجيز من خلالها منح الجنسية الإماراتية للمستثمرين وأصحاب المهن التخصصية وأصحاب المواهب وعائلاتهم، وذلك استناداً لعدد من الضوابط والشروط.
حددت التعديلات في اللائحة عدداً من الاشتراطات والضوابط لمنح كل فئة للجنسية، ففي فئة المستثمر يشترط امتلاكه لعقار في دولة الإمارات.
وكانت الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات قد أعلنت قبل نحو عامين عن إصدار تأشيرات إقامة طويلة الأمد، تصل إلى 5 سنوات للمستثمرين العقاريين الذين تتجاوز قيمة استثماراتهم 5 ملايين درهم، و10 سنوات المستثمرين الذين تفوق قيمة استثماراتهم في الدولة 10 ملايين درهم.

8- الخصومات والعروض الترويجية
راعت معظم الشركات ظروف السوق ومخاوف المستثمرين من مخاطر الاستثمار بعد «كورونا» في طرح العديد من العروض الترويجية والخصومات، لاسيما عند السداد الكاش.
وفي بداية الأزمة خلال شهر أبريل الماضي، أعلنت شركة الدار العقارية عن تعاونها مع مجموعة من أبرز المصارف المتخصصة في التمويل العقاري، شملت بنك أبوظبي التجاري ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك أبوظبي الأول، لتوفير عرض تمويل عقاري بمشاريع «ياس إيكرز» و«ذا بردجز» و«ممشى السعديات» و«جواهر»، بمعدل ربح يبلغ 1.99%، والذي تم تثبيته لمدة 3 أو 5 سنوات دون أي رسوم إدارية.
وبلغ عدد مشتري العقارات السكنية الذين استفادوا من عرض الرهن العقاري المدعوم للدار العقارية أكثر من 330 مشترياً، مما أثمر عن بيع وحدات سكنية بقيمة تجاوزت مليار درهم.

الذيابي: المبيعات تعكس ثقة المستثمرين بالقطاع العقاري
أكد طلال الذيابي، الرئيس التنفيذي لشركة الدار العقارية، أهمية الإجراءات والمبادرات التي أقرتها القيادة الرشيدة خلال العام الماضي في مساعدة الشركات على تجاوز تحديات الجائحة، مشيراً إلى حرص «الدار» على دعم الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة الرشيدة لدعم كافة أطياف المجتمع وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي وتحقيق النمو في المستقبل.
وأكد الذيابي أن تحقيق «الدار» مبيعات قوية بلغت 3.63 مليار درهم خلال العام الماضي، رغم التحديات المرتبطة بتداعيات فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الركائز الأساسية للقطاع العقاري في أبوظبي، وفي مشاريع «الدار»، لاسيما مع حرص «الدار» على طرح مشاريع جديدة بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة للعملاء، فضلاً عن إطلاق العديد من العروض المتنوعة.
وحققت «الدار» مبيعات في المشاريع التطويرية بقيمة 20.2 مليار درهم خلال السنوات الست الماضية، بواقع 3 مليارات درهم عام 2015، ثم 3.5 مليار في 2016، و3.5 مليار في 2017، و2.6 مليار في 2018، و4 مليارات درهم في 2019، وأخيراً 3.63 مليار درهم العام الماضي. وأضاف الذيابي أن إطلاق العديد من الحلول الرقمية والجولات الافتراضية، أسهم في استمرار المبيعات على الرغم من القيود المفروضة على التنقل بسبب تفشي جائحة «كوفيد-19».

مشعل: تسهيلات الإقامة والجنسية تجذب الاستثمارات
أكد فؤاد مشعل الرئيس التنفيذي لشركة البركة الدولية للاستثمار، أن العام الماضي شهد إقرار العديد من المبادرات والإجراءات التي ساهمت في تعزيز التعافي الاقتصادي بكافة القطاعات، وفي مقدمتها القطاع العقاري. وأشار إلى أهمية قرار مجلس الوزراء مؤخراً بمنح الجنسية للمستثمرين بشرط امتلاكهم لعقار في دولة الإمارات، وهو ما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات للدولة.
وقال مشعل، والذي نال بطاقة الإقامة الذهبية في دولة الإمارات بموجب نظام الإقامة الدائمة للمستثمرين، إن مثل هذه القرارات تعزز ثقة المستثمرين بالإمارات، وترسيخ مكانة الإمارات كوجهة استثمارية رائدة. وأشار مشعل إلى أهمية حرص حكومة أبوظبي على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في دعم السوق العقاري، مؤكداً أهمية اعتماد لجنة التعاون الاقتصادي في إمارة أبوظبي العام الماضي، والتي تركز على عدة قطاعات منها الإنشاءات والعقارات.